أسامة كمال : لا أبرئ أحدا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مع هدير ثورة لم تشهد مصر مثيلها طوال تاريخها ، هدير تحول مع أحلام المتظاهرين الى أناشيد بيضاء لا تبغى إلا الحرية ، بكل ما تعنى وترمز وتدل ، وتحول مع معاناة الكادحين إلى نشيج مر ومؤلم  ، تحملوا وطأته الكئود طوال ثلاثين عاماً ، وتحول مع الزعماء المتعطلين عن الفعل السياسى ، إلى أرض جديدة لاحت فجأة ، وحان قطف ثمار مجدها ، وتحول مع المتلونين والمتحولين ورجال كل عصر ، وندماء كل مائدة ، الى لون جديد ، آن أوان التشكل بخريطته وملامحه .. والمصريون ليسوا ضد أحد ، وليس هدفهم  البحث فى ضمائر الناس ، أو التنقيب عن دورهم قبل وبعد ثورة يناير ، لكن ليس أقل من أن يحترم المتلونين عقولهم ، ويقدروا أن لهم ذاكرة ، تتساهل أحياناً ، لكنها لا تنسى أبداً .. فذلك شاعر عامية كبير ، لم نسمع له طوال ثلاثين عاماً رأياً يخالف أو يدحض أو حتى يعتب على توجهات الحكومة المصرية الذائلة ، ونال من عطاياها ومنحها ،  ودائماً ما هل بصوته وبوجهه على أثيرها وقنواتها المتلفزة والفضائية ، وحاز ألقاباها وجوائزها ،  وأنشدها أشعاره فى مناسباتها وحفلاتها ، وما أكثرها .. نراه عبر إحدى الفضائيات  يتوكأ على عصاه  فى حديقة منزله ، ويتحول الى أحد ابطال السيرة الهلالية ، سارداً رفضه وحنقه على دولة فقدت بريقها ، وزالت مقاليدها .. وآخر متعطل عن الشعر ما يزيد على عقدين من الزمان ، ويحيا على مجده الستينى ، نال كزميله أكثر من منحة وعطية ، ووقف على باب النافذين وأرباب النظام الغارب ، مقدماً نفسه كفارس الشعر الوحيد ، ليرأس تحرير دورية أدبية ،  و يرأس مؤتمر لفن لم يعد يبدع فيه ، ويهب جائزته لنفسه ،  وينال أمانة بيت جعلوه للشعر ، وهو لم يلامس فضاءاته إلا فى زمن مر ، وفى فصول أفلت وغابت ،  نجده الآن وقد توشح بسيفه ، وقفز فى قطار الثورة ، كأحد المنادين بها منذ أمد طويل ، ليكرر ما فعله مع ثورة 52 ، التى لمعت على أجواءها أهم قصائده ، ونفض بعد ذلك عنها يديه ، بعد أن صارت زكرى وتاريخ .. وثالث وقف معاضداً للنظام السابق ، من مقعد المعارضة ، وكشف الجميع لعبته ، وعرفوا وجهه الحقيقى ، سيما بعد أن تحولت جريدته الى لسان آخر للنظام الآفل ، وأدرك الكل بأنه يمد جسوراً لكل من أمده بالمال فى الداخل والخارج ، فى مصر وما يجاورها من بلاد،  رفعت يوماً رايات القومية العربية ، يتحول اليوم الى ثائر وباحث عن الحقيقة وعن جذور الفاسدين ..  ورابع كان لصيقاً للرئيس السابق ، ومصدر معلوماته وأفكاره ، وجلس على بابه ، طمعاً فى  مغنمة الوزارة ، فنال الأقل ، فرضى بها كمنحة ، لا ينبغى رفضها ، ولهث لهث الطامعين الى أى منصب ، وتدنت روحه حتى قبل أن يجلس نائباً بالتزوير ، وأن يدعى كذباً أن بلاداً ترغبه لشغل منصب يتمناه ولا يستحقه ،يتحول هو الآخر الى ثائر تراجيدى فى كوميديا سوداء ، لم تعد تبكى أو تضحك أحداً ، فالمهرجون كثر ، ولا مدعاة لمهرج جديد .. والقائمة تطول ، والكلمات تعجز عن وصف المتحولين بأوصافهم الحقيقية ..