أسامة كمال: التوريث الموازى

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم يكن الرئيس السابق وحده ، من يعد مشروعاً لتوريث ابنه الحكم  ، بل تحول التوريث إلى فلسفة مجتمعية ، طوال الثلاثين عاماً ، خاصة في  العقد الأخير منها ، فهناك توريث في الوزارات الكبرى ،  كالخارجية والداخلية ،  والدفاع ، والبترول ،  والكهرباء ، وبنطبق نفس الأمر بدرجة أفدح وأوضح  في الإعلام ،  والجامعات ،  والقضاء ، وانسحب نفس الشيء حتى على المهن الخاصة ، كالطب  ، والمحاسبة ، والمحاماة ،  وبالطبع الأعمال النوعية والحرفية .. ربما لأن النظام أراد أن يمرر مشروع توريث الحكم ، فسمح بالتوريث في كل قطاعات المجتمع ، ولم يستثن منها قطاعاً واحداً ، فتحول التلفزيون المصري إلى مستعمرة عائلية ، لا يطأها الغريب بقدميه  ، حتى ولو كان موهوباً أو يمتلك حساً إعلامياً مغايراً ،  فأهل التلفزيون أولى برعايته . وتوارث القضاء عائلات بعينها ، جيلاً بعد جيل ، وجد بعد أب بعد ابن ، وارتدى أبناء ضباط الداخلية والجيش ، نفس ملابس أبائهم ، وكأنهم يعيدون دورة الزمن من جديد  ، وصار أبناء السفراء سفراء ، وسار أبناء بائعي الخضار والفاكهة على نفس خط أبائهم الكادحين .. ووصل التوريث إلى قمة مهازله في الفن ، فكل أبناء الفنانين فنانين ، سواء بالموهبة أو بغيرها ، ووصل نفوز أبائهم  وأمهاتهم بل وأخواتهم ، إلى فرضهم على الأعمال  الفنية ، وعلى الناس  كواجب مقدس ، دون شفقة أو رحمة ، بل تعدى الأمر إلى لاعبي كرة القدم ، فحارس المرمى يعد ابنه ، ليس ليلعب مهاجماً ، بل ليرث حراسة المرمى مكانه .. باختصار أعد النظام السابق مشروع التوريث ، وسمح بتنويعات ومستنسخات من مشروعه ، في كل قطاعات المجتمع .. ولم يجرم أو يمنع أحداً ، مشاريع التوريث الموازية ، أو حتى يحد منها ، وتحولت مصر من أقصاها إلى أدناها إلى عزب خاصة لعائلات بعينها دون غيرها .. لكن أن تصل النكتة أو بعبارة أصدق ( المسخرة ) ، إلى أن نرى أن ثورة 25 يناير النبيلة  ، التي شارك فيها الجميع دون استثناء ، في كل مصر ، وليس في ميدان التحرير ( أيقونة الثورة ) فقط ، والتي وأدت مشروع التوريث ،  وأجهضته قبل أن يصير فرضاً علينا ، أن تتحول هي الأخرى إلى مشاريع توريث موازية  ، فهي المسخرة بعينها ، فأجهزة الإعلام المقروء ، والمسموع ،  والمرئي ، والفضائي ، وخاصة الفضائي ، حوّلت غير واحد من أبناء نجوم المعارضة ، إلى نجوم الثورة ومنظريها والمتحدثين باسمها ، لا لشيء ، إلا لأن أبائهم يعرفون طريق الوصول إلى الفضائيات ، وكما وصل الآباء لابد أن يصل الأبناء ، ليرددوا مقولات أبائهم على وهج الثورة النبيلة .. لم يخرج المصريون عن بكرة أبيهم لإعداد مشاريع توريث موازية ، بل خرجوا من أجل المساواة والعدالة ،  وكرامة الإنسان ، ومن قبل ومن بعد ،  من أجل مجتمع يحترم حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص بين أبنائه ..  وكما قضينا على مشروع توريث الحكم ، علينا جميعاً ، و دون استثناء أحد ، أن نمهد لمجتمع المساواة والعدالة بين الجميع ..