خالد البلشي : شباب الثورة .. وشباب الكاميرا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لفترة طويلة أحاول النفاذ من سم خياط الكتابة.. تتقاذفني أمواج الأفكار ثم لا أجد إلا عملا يسحبني منها إليها ..  الكتابة تريد ذهنا صافيا  إعدادا دقيقا .. أؤمن أن الكتابة على طريقة الانطباعات هي محاولة للتنفيث .. فهل اكتب انطباعاتي وانفث لمجرد الكتابة .

أود الكتابة عن شباب الإسكندرية شباب الثورة الحقيقيين الذين قرروا إدارة مجتمعهم واستكمال شروط ثورتهم .. وتشدني الكتابة عن بعض شباب الكاميرا في القاهرة الذين انشغلوا بالكاميرات ورفضوا حتى إعلان إدانة لما جرى في التحرير من تعذيب لمواطنين وإحالتهم لمحاكمات عسكرية  لمجرد أنهم اختلفوا معهم ومعي في طريقة الاختيار .. أو حتى كما حاول البعض الترويج أنهم بلطجية على طريقة حكومة مبارك وقت تعذيب خالد سعيد انه كان بلطجيا ومسجل خطر  .. سأسلم معكم أنهم مسجلون وولاد 60 في 70 فهل خرجت ثورتكم لتبيحهم وتعذبهم وتصمت علي انتهاك حقوقهم ومحاكمتهم عسكريا  .

الفرق بين شباب الثورة في الإسكندرية أنهم أرادوا مجتمعا مختلفا ليس فيه خالد سعيد آخر.. وقرروا أن يصنعوه بأيديهم وعرفوا أن بداية التحديات أن تنهي أشكال الظلم في المجتمع السابق وتحاكم من صنعوه .. شباب الإسكندرية قرروا صنع المجتمع الذي تمنوه مهما كانت التضحيات أمنوا بالآخر المختلف وكرهوا التعذيب لكنهم أمنوا بالعدالة أكثر من كرههم لزبانيته فطلبوا تحويلهم للمحاكمة .. أما شباب الكاميرا في القاهرة فقد بدأوا مسيرتهم بالصمت على سلوكيات ربما تكون فردية وربما نرفض دوافع من تعرضوا لها أو نختلف مع أفكارهم لكنها تؤسس لنفس المجتمع القديم بملامحه البغيضة .

لم يجرؤ أحد منهم حتى الآن على الخروج للمطالبة بمحاسبة من عذبوا وانتهكوا آدمية مواطنين مثلهم .. ليومين كاملين أحاول الاتصال بمن نصبوا أنفسهم متحدثين باسم الثورة  لتصفعني إجابات من نوعية أنهم أجلوا إعلان موقفهم الآن ومنشغلين بقضية أطفيح ..ونسوا أن تأجيل إعلان الموقف هو مساهمة ومشاركة فيما حدث بل وربما تشجيع عليه . أذكر أن احدهم وهو صديق لي تعرض لتعذيب وحشي في 2003 وكان يصرخ “كله ضرب..  ضرب مفيش شتيمة ” فماذا لو اجلنا إعلان موقفنا منه ؟

هل خرجت الثورة التي تدافعون عنها لتبيح تعذيب الآخرين حتى لو كانوا بلطجية أم خرجت لتؤسس لمحاكمات عادلة على أساس اتهامات حقيقية .. وليس مجرد تفتيش في النوايا .. هل خرجت لتؤسس مجتمعا قائما على شرعية الحرية والقانون أم على شرعية المواءمات السياسية التي لن تفضي إلا لإعادة إنتاج ما فات .. حتى لو كان المبرر هو الخوف من الثورة المضادة التي اصدق إن هناك من يسعون إليها لكني أرى أنهم ليسوا شباب التحرير حتى لو اندس بينهم مندسون .. وان الطريقة التي يجب أن نبني عليها مجتمعنا الجديد ليست التعذيب والمحاكمات العسكرية وتخوين وإدانة الآخرين بدون محاكمات عادلة .

الفارق بين شباب الثورة في الإسكندرية أنهم أرادوا صناعة مجتمع جديد قائم على العدل والحرية .. وأنهم حتى قبل الثورة كانوا موجودين تجمعوا على قضية وهدف  ونسوا اختلافاتهم فقرروا أن يكملوه حتى النهاية .. نزلوا إلى الشارع لإدارة بلدهم وعرفوا أن للثورة ضريبة يجب أن تدفع فلم تزعجهم بعض الانفلاتات هنا وهناك .. هم أصروا على إكمال الهدف ووضعوا له شروطا رغم اختلافاتهم لأنهم ككيان موجودون من الأساس وقبل أن تخرج ثورتهم .. أما شباب الكاميرا فقرروا تنصيب أنفسهم بعدها ، وجهوا الدعوات لتشكيل فرق تدافع عن الثورة قبل نجاحها بأسبوع .. هم كأفراد شاركوا في صنعها مثلما شاركنا جميعا لكنهم كتجمعات فرزوا أنفسهم بناء على مصالح بعدها , وعلى قواعد فرز سياسية ومصلحيه فلم يحتملوا رأي الآخرين ولم يتحملوا رأي الأقلية فقرر بعضهم التواطؤ بالصمت على ما جرى .. وقرر آخرون – طبقا لما وصلني من معلومات – المشاركة في سحق المخالفين لهم بالإبلاغ عنهم واتهامهم في سمعتهم .. لا أحد يدعو لإشعال معركة الآن لكن الصمت على تجاوزات بحجم ما تم ضد مواطنين هو بداية الطريق لعودة ما خرجنا لرفضه .. أيها الثوريون من وراء حجب المصلحة ربما تكون مصلحتكم الحقيقية أن تعلنوا رفضكم فربما حين يحين وقت تقسيم المصالح والغنائم يخرج من هو أقوى منكم وربما تجدون أنفسكم في موقف من رفضتم الوقوف جانبهم  ولا تجدون من يقف جانبكم .

أعشق إسكندرية .. وإسكندرية تعشق رائحة الثورة وتصنعها تتعالى على مصالح أفرادها .. إسكندرية فرضت شروطها وتواصل إكمال ثورتها , ولذلك لم يكن غريبا أن تكون بداية النهاية لجهاز أمن الدولة من إسكندرية لم يكن غريبا أن تكون إسكندرية في المقدمة دائما ومنذ 28 يناير .. أن تضع شروطها لاستكمال ثورتها ونجاحها..   فبينما كان بعض شباب الكاميرا في القاهرة يتواطؤن بالصمت على تعذيب أخوة لهم ثبت فيما بعد بفيديوهات التي نشروها أنهم لم يكونوا بلطجية – كما زعموا ونشر بعضهم على بروفيلاتهم على فيس بوك – .. كان شباب الثورة في الإسكندرية يفرضون شروطهم لعودة الشرطة بالقبض على قتلة الشهداء وتقديمهم لمحاكمات عاجلة وتقديم قوائم كاملة بالمعذبين والفاسدين من ضباط الشرطة للقبض عليهم ثم تقديم اعتذار من مدير الأمن الجديد على جرائم الشرطة في الإسكندرية , مع تقديم المدير القديم الذي حاولت الداخلية حمايته للمحاكمة وهو ما تم بالفعل بعدها مباشرة لتبدأ سلسلة من المحاكمات وأعلنوا أن بعد تنفيذ هذه الشروط  سيكون شباب الثورة على استعداد لرعاية نزول الشرطة للشارع , تدعمهم وتدعمها هيبة القانون وليس هيبة لأحد على أحد ..

عرف شباب الثورة في الإسكندرية أنهم ربما يحتاجون لدفع بعض الثمن ولم يستعجلوا المصالح – وهي مشروعة – فالمصلحة الأهم بناء مجتمع مختلف .. المصلحة الأهم بناء مجتمع جديد .. بلا واسطة ومحسوبية وبلا تعذيب أو توطؤ على جرائم ترتكب في حق  المخالفين في الرأي لمجرد أنهم أقلية ولمجرد أنهم يرون مصلحة البلد بشكل غير الذي يرونه .