أمجد سمير: دع الموتى يدفنون موتاهم

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في حياته جثث كثيرة..فهو مازال يعتقد من زمن طويل مضي انه ميت يسكن في قبر من الوحدة .. و منذ أن التف بهذا الكفن من الصمت دفن و مازال يدفن الكثير من الجثث حتى اعتاد رائحة العفن و لم تعد تؤذيه
ذكريات كثيرة ملقاة هنا و هناك بلا حراك و كلما تحركت عيناه في دليل أخير علي الحياة في كيانه الميت يقع في مجال رؤيته جثة ذكري قديمة فيبكي دموعاًَ أقرب للصديد زيد من الم نتانة
و قلما يبتسم لدي رؤية ذكريات سعيدة و هذه الذكريات بالذات يجدها مخنوقة وجوهها زرقاء و في عينيها نظرات استغاثة تطلب الهواء لتتنفس و يبدو إن ثاني أكسيد الحزن تسرب إليها حينما كانت وحيدة في غفلة منها خارج مخابئها السعيدة .و هو اعتاد أن يكون خارج مقبرته الكبيرة فتحات صغيرة يتسرب منها أحياناً ليشتم السعادة و ينجب ذكريات جميلة ثم يعود مجبراً إلي المقبرة فيرتدي كفنه في هدوء و يعود لحالة السكون فيما عدا عينه التي ترقب جثث الذكريات و اليوم لاحظ شيئاً غريباً فقد تسرب من خلال فتحة ما ضوء ساطع ..عرف أنها احدي ممرات السعادة و لكنها أضيق من أن يمر خلالها خلسة ..لقد تراكمت الجثث العفنة للذكريات الأليمة حتى أغلقت كل منفذ للسعادة المنيرة و الهواء النقي و لم يقم بجولته الخارجية منذ زمن بعيد .لذا فلم يرد إلي ذهنه فكرة أن يهرب و يترك القبر فالي أين و كيف يخرج ..أغلق عينيه التي تعبت من ملاحقة الألم لها و حاول أن ينام و لكن الضوء سقط مباشرة من الفتحة التي تتسع تدريجياً و داعب جفونه لتي فقد رموشها من كثرة البكاء و تسرب إلي عينيه غصباً ففتح عينيه بصعوبة ليواجه ضوء يتسع و يبدو أن زلزالاً جديداً سيضرب حياته..انتفض جسده مع اهتزاز الصخور و امتد شرخ الجدار ليشمل كل الحائط و لكنه ظل أضيق من أن يمر ..دبت في عروقه الدماء و انفجرت من منابع مقلتيه دموع بدلا من الصديد و أحس من جديد بحيوية الدماء الحارة تضرب أصول عضلاته و عظامه اليابسة فصرخ صرخة عظيمة و مزق الكفن بينما جثث الظلام تندب و تبكي الماضي و لكنه لم ينظر إليهم أكثر من لحظة فقد سار ناحية الضوء الذي تسرب تدريجياً من شرخ لا يسمح له بالمرور

إهداء لمصر 25 يناير