معتـز عبد الرحمن: طوبي للغرباء ” قصة واقعية “

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم يكن أبا عاديا ، كان كمن نسمع عنهم في القصص ونراهم في الأحلام ،عاش الأبناء في كنفه زمنا طويلا في أسعد أحوالهم ، لم تمنعه كثرتهم واختلاف أعمارهم وعقولهم ووظائفهم من الاهتمام بهم فردا فردا ، أغدق عليهم بكرمه ، وعلمهم جميل الأخلاق ، وانتفعوا بحكمته وعلمه أيما انتفاع ، عدل بينهم وعلمهم العدل فلم ينصف مخطئا على مصيب أبدا ، بل ولم ينصف أيا من أولاده على أولاد غيره طالما كان الحق مع الطرف الآخر، كان الأب صمام أمان لأبنائه ، كانوا يخطئون فيصحح لهم المسار ، كانوا يتشاجرون شأنهم شأن كل إخوة بل ربما يتخاصمون لفترات طويلة وكان هو الوحيد القادر على مصالحتهم من جديد ، كانت مراهقتهم وحماسة شبابهم تبعدهم عنه وعن نصائحه أحيانا ولكن سرعان ما تعلمهم الدنيا خطأهم فيعودون إليه من جديد.

واجهت الأسرة الثرية القوية الكثير من المحن والصعاب ، فهي كثيرة الخصوم شأنها شأن كل متميز ، مرت كل المحن بسلام وذللت كل الصعاب حتى جن جنون الخصوم ، الذين وجدوا أن كلمة السر هي “الأب” الذي لا يمكن خداعه والذي يقرأ خططهم من قبل أن ينفذوها وينبه أولاده لها فيتعاملون معها ويبطلوها ، فأصبحت إزاحته هي الهدف الأول والذي يعتبر الأوحد لأن كل ما بعده يسير ، وبدأ مدعي الصداقة والإخلاص يتقربون من الأبناء في أعمالهم وتجارتهم وجامعاتهم ومدارسهم ، ويذوبون معهم ، ويبهرونهم بشياكتهم ولباقتهم ، وكانت الصفة التي تجمع كل هؤلاء هي اليتم والتفكك الأسري فلا أب يأمر ويحكم ولا يمنعهم أحد عن كل ما يريدون.

وكانت الخطة الوحيدة الناجحة ، التي زرعت في نفوس الضعفاء من الأولاد الرغبة في التحرر من تحكم الأب ، فنحن لم نعد أطفالا أو مراهقين ، وكانت علاقة الوالد بأولاده تمر بمنحنيات كثيرة وبأوقات ضعف سرعان ما تنتهي وتعود أقوى مما كانت ، إلا أن الخطة الخبيثة صادفت أحد هذه الأوقات ، فتضاعف أثرها ، وانتشرت بين أولاده بسهولة إلا قليلا ، حتى شوهد الأب الحنون الحكيم يخرج شامخا من القصر الكبير الذي عمره ونوره بناءا على رغبة الكثير من أولاده وسط دموع آخرين.

بدأ الأبناء حياة جديدة بدون أبيهم ، أصبح فيها الأصدقاء ضيوفا دائمين على القصر ، وشركاء في التجارة والشركات ، وأصبحوا هم المستشارين والمؤتمنين ، يأخذ الأولاد برأي هذا تارة وبفكرة ذاك تارة أخرى ، وكلما أفاق بعضهم ونادوا بعودة أبيهم ليدير الأسرة بدلا من هؤلاء المرتزقة ، أسكتهم الباقون وأخذوا على أيديهم ، ومرت السنوات ، والتجارة في تهاوٍ ، والدراسة في تراجع ، والشركات في إنهيار حتى لجأ بعضهم لبيع بعض محتويات القصر ، في حين بدأ فيه الأحفاد ينضجون ولا يعرفون شيئا عن جدهم إلا ما يرويه أصدقاء آبائهم ، والضائعون من أعمامهم ، ولا يجدون في قصرهم من تراث جدهم إلا بعض الأوراق والكتب التي تركوها تيمنا وبركة دون أن يفتشوا فيها مرة ، أنطفأ نور الأسرة العريقة ، وبلغ بها الجهد منتهاه ووصلت إلى ما لم تصل إليه من قبل ، وصار القصر معروضا للبيع ، ولكن قبل المزاد ، ثار بعض الأحفاد الذين رفضوا بيع القصر ، وطردوا الدخلاء وعملاءهم من الأعمام ، طردوهم ولكن لم يطردوا أفكارهم وما سمعوه منهم في طفولتهم ، فرغم أن مستقبل الأسرة وضع على المحك من جديد ، وبالتالي قام الحكماء ينادون بعودة من فسدت الأسرة من بعده ، تعالت أصوات الأحفاد رافضين عودة ” الأب” الذي لا يزالون لا يعرفون عنه شيئا إلا ما سمعوه من أعدائه ، وأصبحوا يطالبون بإدارة الأسرة بأي وسيلة سوى عودة الأب ، الأب الذي بدأ غريبا، ثم عمر ونور القصر والدنيا، ثم عاد غريبا كما بدأ حتى بين أبنائه.

(بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا . فطوبى للغرباء ) رواه مسلم