معا ..ضد السادة الرماديين .. قراءة في رواية ” مومو ” للأديب الألماني ميشيل انده

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كتب – رحاب إبراهيم :

السادة الرماديون تكمن خطورتهم في أننا لا نستطيع أن نميزهم , ولو أدركنا حقيقتهم لاختفوا من حياتنا ببساطة .

هكذا تدور أحداث رواية ” مومو ” للأديب الألماني ميشيل انده 1929-1995, والصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة في إطار المشروع القومي للترجمة .

ورغم أن الغلاف حمل وصف ” رواية أسطورية ” إلا إنني قرأتها كرواية واقعية بل شديدة الواقعية .

بطلة الرواية الفتاة الصغيرة ” مومو ” والتي تجيد فن الاستماع , فيزورها الكبار ليجدوا حلا لمشكلاتهم , ويزورها الأطفال ليستطيعوا ابتكار ألعاب جديدة ” وإتقان مومو للاستماع كان شيئا فريدا من نوعه تماما . كانت تستطيع الاستماع بحيث يصل أناس أغبياء فجأة إلى أفكار ذكية , ليس لأنها قالت أو سألت شيئا جلب للآخرين مثل هذه الأفكار , فقد كانت تجلس هناك فقط وتستمع بكل الاهتمام وبكل المشاركة الوجدانية , وأثناء ذلك تنظر للآخرين بعينيها الكبيرتين الداكنتين , ويحس ذلك الشخص المعني كيف تنشأ بداخله فجأة أفكار لم يكن يشعر أبدا من قبل أنها بداخله ”

و ” مومو ” كان لها صديقان مقربان , يبدوان ظاهريا  مختلفان غاية الاختلاف , ولكنهما يشتركان في الجمال الداخلي الذي يشع من كل منهما . أولهما كان ” بيبو كناس ” العجوز الذي يظن كثير من الناس أنه لم يكن سليم العقل تماما , لأنه كان يستغرق وقتا طويلا للتفكير قبل أن يرد على أي شخص ” وعندما لا يجد ضرورة للرد كان يصمت , ولكن عندما يرى ضرورة لإجابة ما فإنه كان يفكر في الإجابة , وأحيانا كان ذلك يستغرق ساعتين ولكن أحيانا أيضا يوما كاملا إلى أن يرد بشيء , وفي تلك الأثناء يكون الشخص الآخر قد نسي طبعا ما كان قد سأله وتبدو له كلمات بيبو تدعو للعجب . مومو فقط كانت تستطيع أن تنتظر لمدة طويلة وكانت تفهم ما يقول  , وكانت تعرف أنه أخذ وقتا طويلا جدا لكيلا يقول شيئا غير حقيقي أبدا لأن من رأيه أن كل شقاء العالم يأتي من الأكاذيب الكثيرة ”

والصديق الثاني كان ” جيجي ” الصبي الجميل ذا العينين الحالمين واللسان الفصيح , يبيع حكاياته للغرباء ويحلم بالشهرة والثراء رغم أنه لا يهمه كثيرا الاجتهاد الدءوب ولا العمل الشاق , وكان لدى جيجي حكايات عامة يرويها لتسلية السياح ويتكسب عن طريقها , وحكايات خاصة يرويها لمومو وحدها , مثل ” أسطورة المرآة السحرية ” التي يصبح الشخص بمجرد النظر فيها قابلا للموت , لذا لا تنظر فيها الأميرة أبدا إلا حين تضطر للبحث عن حبيبها راضية بالموت في سبيل ذلك , وتستمر الحكاية حتى نعلم في نهايتها أن المرآة السحرية تجعل الشخص قابلا للموت فقط عندما ينظر إليها وحده , ولكن عندما ينظر إليها اثنان فإنهما يعودان غير قابلين للموت مرة أخرى .

ثم يبدأ السادة الرماديون في الظهور , يخططون لسرقة الزمن , وكانت خططهم بعيدة المدى ومعدة بعناية . إنهم يقنعون الناس بأن حياتهم ستصبح أفضل كلما ادخروا المزيد من الوقت وأنهم – أي الرماديون- سيعتنون بهذا الوقت المدخر ليردوه لهم في شيخوختهم .. واقتنع الكثير من الناس بالفكرة وسارت حياتهم بإيقاع لاهث وكلما ادخروا المزيد من الوقت كلما لم يعودوا يمتلكون أي وقت للاستماع بأي شيء .

وحدهم الأطفال أدركوا المأساة لأنهم  لم يعودوا يجدون شخصا يمتلك الوقت الكافي لهم , وحاولوا تحذير أهل المدينة ولكن السادة الرماديين حاولوا إلهاءهم بالألعاب الحديثة متقنة التفاصيل والتي لا تثير لديهم أي خيال , ثم تخلصوا منهم بإيداعهم مستودعات للأطفال يتعلمون فيها ما يفيد من وجهة نظر الرماديين.

تفتقد مومو أصدقائها , وتساعدها السلحفاة كاسيوبايا في الوصول للأستاذ أورا الذي يمتلك سر الزمن , ويطلع مومو عليه لترى زهور الساعات وهي تنمو بأشكالها البديعة ثم تذبل لتولد زهور أخرى أروع تذبل بدورها بعد ذلك وهكذا , وتستمع مومو لموسيقا الزمن التي تصبح أنشودتها الخاصة تنصت إليها في قلبها كلما شعرت بالوحدة . وتستمر المغامرة حتى تستطيع مومو الانتصار على السادة الرماديين وإنقاذ المدينة , ليعود الناس للتواصل الإنساني وتبادل الحكايات ” لأنهم جميعا كان عندهم الآن ما يكفي من الوقت ”

[email protected]