عبده برماوي : لنحتفل وندق الأجراس

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

جرس كنيسة

أدعوكم جميعا مسيحيين ومسلمين للاحتفال بالعيد، رغم أن الطبيعي في هذه اللحظة التي بلغ فيها الألم الوطني ذروته، وفى ظل فزع وغضب يهيمن على المصريين عموما والمسيحيين بالخصوص أن يتحول الاحتفال بعيد ميلاد المسيح إلى صلوات حزن تؤبن الشهداء. فلماذا أدعوكم لشئ مستغرب؟

أدعوكم لهذا لكي نخلق رمزية تآزر، لكي نرسل رسالة قوة ومنعة. أدعوكم للاحتفال في الكنائس والميادين، بل والمساجد والشوارع، لكي نقول لمن أرادنا بالسوء أننا أقوياء، وأن هذه بلدنا نحميها ونموت فيها، كما اعتدنا دائما حين يتهددها خطر، نقولها لمن اعتدى غيلة وغدرا على الأبرياء، ولكل متطرف أعماه تخلفه فحرض على أخوة الوطن، وسعى بانغلاقه لشق لحمته، نقولها لمن بلغ استقطابه ورفضه للآخر حدا جعله لا يرى في التعايش جدوى، وظن أن نهضة مصر وحريتها وإقامة العدل فيها لا تقوم إلا بإخراج هؤلاء الذين لا يحملون عقيدته وفكره ومذهبه، نقولها لمن فزع وهلع فدفعه اليأس ليقول: لا سبيل إلا الهروب، نقولها لمن استمرأ استضعاف الشعب وبقى في جاثما في مقام استغلاله واستبداده ظانا أن هؤلاء الفقراء المغبونين لن تجتمع لهم يوما إرادة.

لنحتفل ونضئ الكنائس، ونشد أحبال الأجراس معا بقوة وسعادة، ذلك لأننا معاً ولأن هذا وطننا، وأننا على اختلاف أدياننا ندين بدين الوطن، ومحبته توحدنا، لا نعرف معازل الأقليات، ولم نعتد تحقير من يختلف في عقيدته أو لونه أو أصله، مدركين ان هذا الذى يجرى بيننا هو وافد لم ينبت من هذه الأرض الصالحة، ولم يروى من طهر نيلها، حتى ولو تسمى حامليه بأسماء المصريين، وحملوا ملامحهم.

لنحتفل جميعا ولنجعل مصر كلها دقة جرس واحدة عالية تنادى غدا أكثر حرية، وعدلا، وأخوة، ومساواة، وابداعا.. غد يحمل يقين الحياة وأمل في صحوة تقى أبناءنا شرور الانقسام على الهوية، والاقتتال على السماء. غد لا نعيش فيه أذلاء لمستغل متجبر يجيد بث الفرقة، ولا يرعى فينا حرمة ولا ذمة، ولا يصون بيننا قانونا ولا يقيم فينا عدلا.

لنحتفل وأعيينا ترنو لغد يفهم فيه اعداء الخارج، والحاقدين على بلد كانت وستظل تحمل رسالة حضارة ممتدة، أن مصر تقوم دائما من عثرتها أقوى، وأكثر عزما على المقاومة، وأنها حين تعود لن يبقى لكم سوى الفرار لجحور غدركم وخستكم وضعتكم.

فلندق الأجراس معا لكي يخبو صوت كل فجور يتغيا الفرقة وتفتيت حصن تعايشنا، ونقض غزل وحدتنا التي تغطى كل ربوع البلاد، أولئك الذين يحلمون بمصر المنقسمة، المتهرئة، أولئك الذين يرسمون خريطتها ويقولون هنا دولة مسلمين وهنا دولة مسيحيين، اولئك الذين يريدون تدمير ما صنعه الموحد مينا ورعاه شعبه منذ خمسة آلاف عام. فلندق الأجراس لنسقط حلمهم أن يقفوا فوق اطلال بلد الوحدة منتشين وهم يصخبون مع شياطينهم. ويجهزون لمزيد من تصفية وجوده للأبد. فلندق الأجراس لنقول لسدنة الاستعمار لن تفعلوها مع مصر، ومستعدون للموت جميعا كى نعيش في وطننا جميعا. فلندق الأجراس وفى عيوننا تتلاحق صور ثورات المصريين، خصوصا ثورة 1919 التي كان عنصر نجاحها الاول والاعظم، هو التنبه للعبة الاستعمار، وفطنة قادة الامة إلى أن الخروج في وحدة ثائرة سيدفع الانجليز وصنيعتهم الملك للرضوخ وكف ايديهم ومخططاتهم.

لنقف هناك في مياديننا، وشوارعنا ودور عبادتنا حيث يرفع كل منا صلاته، وهو يبتهل لمصر أن يحميها الله من كل سوء، وهو يشد يد أخيه وهو يقول له أوحشنى حضنك الدافئ يا سندى وعزوتى.

لنقف هناك رافعين العلم، مستظلين بظل أمنه، عازمين على أن لا تنكس رايته دون دمائنا وأرواحنا، نحتفل وندق الأجراس ونوقد الشموع ونبتسم مودعين أرواح الشهداء، متذكرين براءتهم، عازمين على أن لا تغيب عن ذاكرتنا آلام ما جرى، وأننا سنصب هذه الآلام عينها كأول حجر في بناء نهضة جديدة، وتحرر جديد، وقوة شعب جديدة..

إن أكثر ما نحتاجه اليوم هو أن نقف غير صامتين، يعلوا صوتنا، ويبرز للأمام – في وجه ضاربى الوحدة – صفنا المتعاضد المتكاتف نزود به عن غدنا ونعلن به إلتزاما وطنيا، وندشن به حركة وطنية جديدة، حركة وطنية تبتغى التحرر من ربقة التخلف والتطرف، والتحرر من ربقة الاستبداد والفساد، والتحرر من الفرقة والتمزق، والتحرر من القابلية للاستعمار.

حين نفعل ذلك لا نفعله لانفسنا، بل نفعله من أجل الانسان، نفعله لنلهم كل مغبون على وجه الارض، وكل ظان ان في كفره بالوطن منجاة له ببدنه، نلهم مظلومى الارض ومضطهديها سبيل النهوض، وسبيل المقاومة ونهج الوقوف في وجه الظلم والارهاب، نقول للانسان ان يدا بيد مع اخوتك واخواتك يعود وطنك حرا، ويعود التحرر عنوانا للحياة في عالمنا الراهن

نحن احوج الناس للاحتفال، لنقول لانفسنا في النهاية، كنا أعزاء ولم نركع أذلاء لغاصب او متآمر، عرفنا هدف من أراد فرقتنا فاصطففنا عائدين لسبيل أجدادنا الذين علمونا معنى الوحدة وحفظ الوطن. نعم عانينا، بكينا، زلزلنا بعض الوقت، لكننا في النهاية نجحنا، وها نحن أولاء واقفين هنا على أرض بلدنا مرفوعى الراس، نحيا في وطننا الذى أردناه حرا وعادلا وجميلا