كارم يحيى : مجزرة الإسكندرية والمسألة المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ثمة رأي يقول بأن الأزمة الشاملة التي تعتصر الدولة والمجتمع تطرح على الداخل والخارج ما بات يعرف بـ ” المسألة المصرية “. فمع تعثر التطور الديموقراطي و تزايد التفاوت الطبقي واستفحال عجز الدولة عن ضمان الحد الأدنى من الطعام والعلاج والتعليم وتنامى الاحتقان الطائفي و تضاؤل المكانة والدور الإقليميين فيما تتقدم دول عربية وأفريقية على هذه الأصعدة أصبحت مصر بمثابة ” رجل الشرق الأوسط المريض “. و مع هذا الرأي يدور نقاش هنا وهناك عن عواقب “المسألة المصرية” على سلامة الإقليم وأوروبا . وها هو الإرهاب يعود الى مصر ليضرب في الإسكندرية على خلفية تحريض طائفي ضد الأقباط وفي اعقاب انتخابات برلمانية هي الأسوأ في تاريخ البلد وفي الإقليم وعلى اعتاب انتخابات رئاسية تفيد المقدمات انها لن تقل سوءا.
لسنا بحاجة الى إعادة التذكير بالملف السئ لمصر في عهد مبارك ( الحاكم الفرد والعائلة والحاشية والأتباع والحزب و الطبقة ) .وقد اتخم هذا الملف عاما تلو عام بمايفيد المزيد من التدهور و السقوط. وحتى تقارير الحليف (السيد ) الأمريكي لا تكف عن طرح ملامح مما بات يعرف بـ ” المسألة المصرية ” ، سواء في شأن الحريات السياسية أو الدينية أو الإجتماعية . أما الاسكندرية على وجه خاص فقد استحقت لقب ” عاصمة التعذيب عام 2010 ” في المنطقة جراء ممارسات جهاز الأمن مرورا بمقتل ” خالد سعيد ” ، فضلا عن ” عاصمة التزوير ” بسبب ما شهدته المحافظة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة الى حد دفع القضاء الإداري الى إلغاء اجراء الانتخابات في عموم المحافظة. والآن فان الاسكندرية مرشحة لأن تصبح ” عاصمة الإرهاب و التطرف ” إذا لم يعقب جريمة كنيسة ” القديسين ” بسيدي بشر جريمة أكبر في أي من ربوع مصر المحروسة.
لقد سارع الرئيس حسني مبارك ـ وقبل ان تنتهى التحقيقات ـ الى إتهام
” أصابع أجنبية ” في مجزرة الاسكندرية . وكأنه يمكن عزل العوامل الداخلية عن الخارجية . وإن كان بالأصل مثل هذا الإتهام( العامل الخارجي ) لا يترجم سوى الوعي الغائب باستهداف مصر و المنطقة العربية بمخططات التقسيم الدينى والطائفى انطلاقا من المشروع الاستعماري الصهيوني العنصري في فلسطين .بل أن هناك شكوكا في ان كل ما تهدف اليه نغمة ” الأصابع الأجنبية ” ليس إلا إظهار النظام في مصر بأنه في حاجة الى دعم خارجي دولي لمواجهة موجة جديدة من ” الإرهاب الأصولي “. وبذلك يتم الرد على نظرية ” المسألة المصرية ” و تحجيمها .ولأجل ذلك سيهال النسيان وسيحل المزيد من الصمت على تزوير الانتخابات البرلمانية فالرئاسية وقمع الحريات و حكم الطورائ و انتهاك حقوق الانسان المصري و التمديد والتوريث والمساهمة في حصار غزة وتمزيق السوادن . وفي ظل عودة الإرهاب على خلفية احتقان طائفي بغيض تصبح الحريات عرضة للمزيد من التضييق والعدوان ، و سيجرى التغطية على التفاوت الرهيب بين من يملك ومن لا يملك ، و يلتحق الفقراء مهدرو الحقوق بجيوش الطوائف على الجانبين مسلمين ومسيحيين.
والسؤال الذي لا يجب أن يغيب هو من يتحمل المسئولية الحقيقية عن عودة الارهاب الى مصر على خلفية طائفية ؟. هل هم فقط المسئولون الأمنيون الذين قصروا في حماية كنيسة تعرضت في عام 2006 لاعتداء طائفي وكانت على قائمة الكنائس المستهدفة بالارهاب منذ نوفمبر الماضي و المنشورة على شبكة الانترنت ؟ . أم هم المسئولون السياسيون عن المماطلة في محاكمة مرتكبي مجرزة نجع حمادي في ذات التوقيت من العام الماضي؟ . أم هو ذلك المسئول عن ابقاء وزير الداخلية حبيب العادلي في موقعه رغم كل هذه الكوارث والاخفاقات و الانتهاكات سيئة السمعة ؟ . وهل كان سيجرى الابقاء عليه في موقعه لو أن ضحايا نجع حمادي 2010 و الاسكندرية 2011 كانوا خواجات أجانب ؟ . و ألم يطيح بسلفه ضرب السياح في الأقصر عام 1997؟.
اليست هذه حكومة تستهين بمواطنيها في كل شئ ؟.اليس مبارك ( الحاكم الفرد والعائلة والحاشية والأتباع والحزب و الطبقة ) مسئول عن الابقاء طوال سنوات حكمه المديدة على عار قيود ” الخط الهميوني ” في بناء الكنائس وعن ابقاء مشروع قانون دور العبادة الموحد حبيس الأدراج سنه بعد سنه ؟ .. أليس هو المسئول عن تحويل ” المواطنة ” الى شعار فارغ المضمون ، فيما تنتهك حقوق المواطنين من أقباط و مسلمين ؟… أليس هو حزبه الذي ولد وعاش على سرير الاستبداد و التمييز الطائفي و الممارسات العنصرية وقد تورطت رموزه في احداث احتقان طائفي عديدة ( راجع مقالنا بعنوان ” حزب كفرة وخونه ” في موقع ” البديل ” ) ودون ان نسمع عن محاسبة أحد ؟بل ان رموز هذا الشحن الطائفي تم انجاحهم في الانتخابات الأخيرة . أليس مبارك ( الحاكم الفرد والعائلة والحاشية والأتباع والحزب و الطبقة ) هو المسئول عن استمرار استبعاد الاقباط من الحياة العامة و عن حال مناهج التعليم التي تهمش التاريخ القبطي؟. أليس جهاز أمنه هو المسئول عن تربية و رعاية وتسمين السلفيين ؟
والمعضلة الآن ان نظام مبارك ( الحاكم الفرد والعائلة والحاشية والأتباع والحزب و الطبقة ) أعجز من ان يراجع نفسه و أن يقدم على اصلاحات حقيقية تعالج “المسألة المصرية ” بما في ذلك شقها ” الطائفي” .وهو بالأصل شق لا تصلح معالجته منفردا من دون فتح ملفات العدالة الإجتماعية والديموقراطية و الثقافة و كفاءة أجهزة الدولة ومحاربة الفساد .
ولا ضمان لمنع جريمة ارهابية جديدة طالما بقيت الأوضاع في الاسكندرية و مصر على ماهي عليه . وإذا كان نظام مبارك قد بات عاجزا عن حماية الأمن القومي للبلاد فان مسئولية المصريين على اختلاف دياناتهم هي المشاركة في التغيير ومعالجة المسألة المصرية برمتها ، بما في ذلك إعادة بناء الوحدة الوطنية .