محمد عبد الرحمن : ومن الإرهاب ما نفع

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تعالوا ننظر لقاع الكوب “المليان” ونحلل جريمة كنيسة القديسين من زاوية مختلفة، انسوا ما تشاهدونه على الشاشة وتقرأونه في الصحف من تحليلات وتصريحات وتأكيدات على وحدة الأمة وعلى أن أمن مصر القومي خط أحمر، فكلها يومين لا أكثر وسنعود من جديد لمتابعة مسرحية البرلمان المزيف وما فعله جوزيه في الأهلي وما سيفعله المنتخب مع شيكابالا، بالتالي حتى لا نكون عاطفيين كالعادة فلنحاول مرة أن نصبح نفعيين ونستفيد من الحادث الأخير انتظارًا للحادث الجديد الذي لا نعلم متى سيقع لكننا متأكدون من حدوثه فعندما يقود السيارة من لا يعرف فن القيادة فالكارثة ستقع بالتأكيد حتى لو تأخرت قليلاً لأنه يسير أحياناً في شارع خال من المطبات.

أول الفوائد التي يمكن رصدها بعد حادث الكنيسة البغيض أن الرئيس مبارك يتمتع بحمد الله بصحة ونشاط كبيرين وإلا لما وجه كلمة للأمة بهذه السرعة، لكن الرئيس كالعادة يكلم الأمة ولا يكلم الحكومة، يهداً من غضب الشعب ولا يلوم حماة الشعب، يتكلم عن العلاج ولا يدين من أهملوا الوقاية.

فائدة أخرى لا تقل أهمية ذكرها موقع اليوم السابع في خبر بعنوان “شبكة المجاهدين الإلكترونية تتوعد باستهداف كنائس جديدة “، وجاء فيه بالنص ” وقالت الشبكة التي سبق أن نشرت خريطة بمواقع وعناوين الكنائس المصرية المستهدفة فى احتفالات رأس السنة “الكريسماس” وكان من بينها كنيسة القديسين” ، أي أن الكنيسة المستهدفة كانت مرصودة من قبل وتحديدًا مع التهديدات التي طالت الكنائس المصرية بعد تفجيرات كنائس بغداد لكن مرور عدة أسابيع كان كفيلاً بنسيان التهديد وبالطبع سيتم تأمين الكنائس مرة أخرى هذه الأيام حيث لن يتكرر الاعتداء قبل أن ينسوا الخطر مجددًا حتى يقع ليلة عيد جديد، بالتالي على المصريين أن يستفيدوا مما حدث بأن يؤمنوا أنفسهم بأنفسهم ولا ينتظروا الأمان من المتفرغين لتأمين مباريات الأهلي والزمالك، فالمهم أن تقام المباراة بعيدًا عن الانتخابات البرلمانية أو مؤتمر الحزب الوطني، وطالما هناك مسلمون جرحوا في حادث الإسكندرية فالإرهاب يستهدف المسلمين والمسيحيين والأمان غائب عن كليهما، هل رأيتم مسخرة أكثر من ذلك، أن يكون الهم الشاغل للحكومة إثبات أن المسلم تضرر مع المسيحي لا حماية المسلم والمسيحي منذ البداية ؟ .

على مستوى السياسة الداخلية عمت الفائدة أيضاً فكل الأحزاب السياسية، الوطني والمعارضة أدانت الجاني المجهول ولم تقترب طبعًا من الجاني المعلوم، وهو ما يؤكد أن مشاركة هذه الأحزاب في البرلمان لم تكن لتصل بنا إلى معارضة حقيقية فلا داع للبكاء عليها، وحده فقط “حزب الغد جبهة أيمن نور” الذي طالب بإقالة وزير الداخلية، لكن هل الداخلية فقط هي الوزارة المسئولة عما حدث؟ .

فائدة أخرى قدمها لنا وزيرا التضامن والصحة، فالأول أعلن عن قرار استثنائي جعل قيمة المواطن الضحية ترتفع إلى خمسة آلاف جنيه، وهو رقم كبير بالطبع خصوصًا إذا كان الضحية راتبه 400 جنيه حسب الحد الأدنى الذي أعلنته الحكومة ودافعت عنه بقوة العام الماضي، أي أن القتيل حصل على راتب عام ونصف العام ومات بعدما احتفل بالسنة الجديدة فلا داع لمزيد من الحزن، أما وزير الصحة فأكد أن الشائعات التي تقال عن الإسعاف الطائر ظالمة فهو خدمة حقيقية لا وهمية والدليل استخدامها في هذا الحادث بالذات بينما لم تستخدم في حوادث الطرق والحرائق وانهيارات المباني  ربما بسبب سوء الأحوال الجوية.

على المستوى الديني خرج الشيخ محمد حسان ليؤكد رفض الإسلام للحادث ويؤكد أن الجاني ليس مسلمًا، لكنه أكد أيضًا أن تصريحات الشيوخ المعتدلة لا تخرج إلا في وقت الأزمات، لكن طوال الوقت الشيوخ – خصوصًا السلفيون-  يتكلمون عن الأقباط باعتبارهم مواطن درجة عشرة بالتالي يا فضيلة الشيخ نطالبك بمراجعة دقيقة وعاجلة لكل ما يقال عن الاقباط في خطب السلفيين وغيرهم من شيوخ الإسلام أو من يتحدثون باسمه وإلا فاستعد من الآن لبيان جديد من أجل الجريمة المقبلة .

نذهب للفوائد على المستوى الإعلامي، حيث لم تهتم القنوات العربية – خصوصًا الجزيرة- بالحادث عكس المعتاد، ولم تفتح إرسالها لنقل ما يجري في الإسكندرية، بالتالي عاد المصريون لقناة النيل للأخبار، هل تتذكرونها؟، تلك القناة التي يجري تطويرها منذ عامين تقريبًا، وهو التطوير الثالث لها في 12 سنة، وجاء الحادث ليذكر المصريون أن لديهم قناة إخبارية لا تعمل إلا في الكوارث الوطنية، وعلى مستوى الأولى والفضائية استفاد الناس كثيراً من الجريمة، حيث توقفت البرامج البلهاء في حداد غير مباشر، وتم بث أغنيات وطنية وأعمال راقية كان من بينها فيلم “أيوب” لعمر الشريف الذي هو بالطبع رسالة للمصريين بأهمية الصبر والصمود حتى تُشفي مصر من الشلل كما شُفي عمر الشريف .

للتواصل مع الكاتب عبر فايس بوك

http://www.facebook.com/pages/ktabat-mhmd-bd-alrhmn/185941068086429