خالد البلشي : خذوا إيمانكم من بيننا وانصرفوا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تظن انك مستيقظ منذ أكثر من 40 ساعة تؤدي واجبك فتدرك انك نائم ومغيب وتمارس لعبة تنويم وجعك مغنطيسيا .. تتخيل انك تؤدى عملا مهما فتدرك انك مجرد أبله .
.. تحاول أن توهم نفسك بأنك تفعل شيئا وان نقلك لما تراه مهم .. فتكتشف هوانك وهوان مهنة ظننتها يوما بوابة للخروج ولو بالمعرفة .. تظن أنك تساعد في كشف حجم الجرم والجريمة فتكتشف انك لا تراكم إلا إحساس بالألم والعجز والخيبة .. فجأة تخلو إلى نفسك قليلا لتكتشف انك لا تملك سوى البكاء .. لا تملك السيطرة على نفسك .. رغبة ملحة في البكاء وإحساس بالعجز يطاردك ..
تجهز نفسك لاستكمال المهمة فيهزمك تعليق من متطرف .. و إحساس هائل – كنت تحاول تجاوزه بالانهماك في العمل – بحجم تطرفنا وعنصريتنا وهواننا على أنفسنا .. إلى هذا الحد هنا لنمارس قتل أنفسنا نستبدل معركتنا مع قهرهم لنا بقهر بعضنا البعض .. إلى هذا الحد تمكن منا التطرف وهزمنا شيوخ الفتنة وقهر نظام احترف تربيتهم لاستخدامهم ضدنا .. إلى هذا الحد صارت قلوبنا مغلفة بالقسوة فتحولت أرواح الشهداء إلى أرقام صماء .. إلى هذا الحد يهزمنا تخلفنا وضعفنا وهواننا على أنفسنا ..

وسط اللهاث وراء ما تظنه حقيقة تكتشف وحشية مهنة طالما اعتبرتها سبيلا للخلاص .. فجأة نتحول إلى آلات تنقل لكم القسوة والوحشية والدموية .. ندخل في سباق مع المتطرفين لنقل أفعالهم .. وبينما يملؤك شعور بأنك تصنع عملا جليلا تؤدي ما عليك تتسرب إنسانيتك من بين يديك .. تتحول لآلة صماء لا يهمها إلا نقل ما يحدث .. تكتشف انخراطك بدعوى المهنية و الحقيقة في لهاث غير إنساني على تغطية خبر ضياع عشرات الأرواح وفي النهاية تظل الحقيقة غائبة وتظل القلوب تغلفها القسوة فلا أنت فعلت شيئا ولا أنت خففت جرحا ولا أنت كسبت نفسك .. مهنة قاسية وبشعة.

دماء أكثر من 100 شهيد وجريح لم تفعل شيئا فهل ستفعل كلماتك .. وكم ضحية تحتاجها قلوب سكنها العفن والعطب والتطرف لترق .. كم أم ستفقد ابنها .. كم روح ستصعد إلى بارئها وكم طفل سيلفظ أنفاسه الأخيرة.. كم صرخة ستيتم و عروس ستترمل قبل أن تدخل دنيا.. كم صرخة دامية ستدوي على حبيب خرج للصلاة و لم يعد أو أب ترك أطفاله الصغار بحثاً الخلاص والمحبة فلم يبق لهم إلا الهجر واليتم وبرودة الأيام .. وكم من الوقت ستهدره بمظنة انك تنتصر للحقيقة لتفطن انك لا تفعل شيئا.. مجرد ترس ضروري لاكتمال الصورة ولكنه لو غاب سيجدون ألف ترس بديل عنه وربما أدى المهمة بشكل أفضل ..
كان مقالي الذي أعده ظنا مني أنني به أكمل معركة أظنها من أجل الحق والعدل..وضد الظلم ..عن وحشية هذا النظام الذي رق قلبه يوما عندما امتدت أيادي التطرف لتقتل سياحا أجانب فعزل المسئول عن أمنه على الهواء مع وابل من التوبيخ ولكنه كان مستعدا بعدها لقتل الآلاف منا دون أن يتحرك فنحن بالنسبة له مجرد أرقام .. ويكفينا أن يخرج ليقول كلمة بلهاء لا تداوي جرحا ولا ترد فقيدا ثم يكمل مهمة قهرنا وسحقنا.. كانت المقارنة التي قررت أن أتوقف أمامها هي كيف تم عزل وزير الداخلية السابق في حادث الأقصر بدعوى التقصير الأمني.. ثم تغاضى النظام بعدها عن ألف حادث أقصر لمجرد أننا الضحايا؟ .. كنت أريد المقارنة بين ملابسات ما جرى في الأقصر.. وجريمة الإسكندرية وكيف أن الأخيرة سبقها شحن وتحذيرات لمدة شهرين بل وسبقها تحديد للكنيسة ومظاهرات في نفس اليوم ورغم ذلك كان رد الفعل باهتا .. وكان السؤال الأبله الذي يدور هل يحدث ذلك لمجرد أن الضحايا في الحادث الأول أجانب والثاني مصريون وإلى هذا الحد رخصنا ولم يعد لنا قيمة.. لكني اكتشفت بلاهة السؤال فهل بعد يمكن بعد كل ما جرى لنا خلال الثلاثين عاما الماضية علينا أن نمتلك بلاهة طرح أسئلة كهذه ؟ .. واكتشفت إنني تركت المسئول وقررت تحميل الكومبارس إثم الجريمة .. لكنني أفقت على بلاهة الكلمات ومدى تكرارها وكيف تعبنا من ترديدها دون أن يحدث شيء ثم لا نلبث أن نعود لتكرار نفس الأسئلة العبيطة مع كل حادث يلم بنا ؟ مع أن الإجابة واضحة وسهلة لا تحتاج إلى سؤال .

لأول مرة اقدر العنصرية .. لاول مرة اريد ان اصرخ في وجه من يحتلون ابداننا لمدة 30 عاما ومن سلطوهم علينا .. آن لكم أن ترحلوا بأفكاركم وتتركونا ..آن لكم أن تنصرفوا من بيننا… أن تأخذوا إيمانكم من بيننا وتنصرفوا.. إذا كانت إنسانيتنا وضعف قلوبنا كفر وضعف إيمان في نظركم فنحن ضعاف الإيمان .. اخرجوا منها واتركونا لكفرنا وضعفنا وهواننا .. نريد مزيد من كفرنا بكم أما انتم فلتحتفظوا بإيمانكم لأنفسكم..نعلنها بكل قوة كفرنا بكم وبمن أطلقوكم علينا وتركوكم لنهش أرواحنا ..نقولها لكم كما قالها اصحاب الخليل إبراهيم “كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا “.. نكرهكم ونكرههم لا نريدكم بيننا .. ولا تشغلنا حروبكم البلهاء تشغلنا إنسانيتنا وأرواح ودماء الشهداء التي تسفكونها.. نريد لعبثهم وعبثكم بنا أن ينتهي.. اذهبوا وأسسوا دولتكم الفاضلة بعيدا عنا احتفظوا لأنفسكم بدينكم ودعونا نعيش مثلما اخترنا .. وكان لابد أن أفيق على أن كل ما افعله هو إعلان باستمرار عجزنا وقلة حيلتنا.. رب أدخل القلب في تجربة