“هاني وماريا” كانا يعدان للاحتفال برأس السنة فخرجا في جنازة 4 من أقاربهما

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • ماريا: عندما قتل أجانب قامت الدنيا ولم تقعد .. و دماء المصريين فأصبحت رخيصة
  • هاني: لم نكن نتوقع أن يكون الاحتفال بسنة جديدة هو أسوأ ذكرى في حياتنا

كتب محمود هاشم

كانا يستعدان لليلة مرحة، يلتقي فيها الأهل والأقارب ليستعيدون سوياً ذكرياتهم الجميلة، إلا أنهما لم يعلما أن يد الإرهاب ستحول بينهما وبين ذلك، كل أمنياتهما تلاشت مع منتصف ليلة رأس السنة، عندما انهالت عليهما المكالمات التليفونية لتنعي لهم أقاربهم، الذين طالتهم يد الغدر في انفجار كنيسة القديسين بالإسكندرية.

انقلبت فرحة “هاني ويليام” وزوجته  “ماريا جرجس” إلى نوبة من الهلع والرعب بعد علمهما بنبأ الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين حيث يقيم الأهل سنويا احتفالهم بقدوم العام الجديد،  أسرعا بالاتصال بأي شخص يمكن أن يطمئنهم على ذويهم، ولكن الردود  جاءت أقسى مما كانا يتوقعان، حيث لقي أربعة من الأقارب حتفهم  في هذا الحادث الأليم الذي انطفأت معه  شموع الاحتفال، وتبدلت ملابس العيد بملابس الحداد السوداء والتي أصبحت الملابس الرسمية لهما منذ الحادث الأليم.

يقول “هاني”: ” كنا نستعد كعادتنا للاحتفال بالعام الجديد، لكننا لم نكن نتوقع أن يكون هذا الاحتفال هو أسوأ ذكرى في حياتنا أردنا الاتصال بذوينا في الإسكندرية لنشاركهم فرحتنا بالعام الجديد لكننا وجدنا النبرة مختلفة هذه المرة وكانت الردود عبارة عن كلمات مقتضبة مليئة بالأسى تخبرنا بأن هناك حيث تحتفل الأسرة سنويا في كنيسة القديسين بالعام الجديد وقع انفجار كبير كان ضحيته أربعة من الأقارب دفعة واحدة لم أتمالك أعصابي ووجدت زوجتي ترد على الهاتف لتسمع معي هذا الخبر المشئوم الذي قلب احتفالنا إلى مأتم في لحظات”، وأضاف “هاني”: “متى سنسمع مسئولاً يكرره ما قاله الرئيس بعد حادثة السائحين في الأقصر، هذا تهريج”، وتابع “هاني”: “متى سيكون لنا وقفة جادة مع كل من تسبب في  تشريد كل الأسر التي مات ذويها ؟  نحن مصريين وما يحدث معنا حرام”.

أما “ماريا جرجس”، فوصفت لنا لحظات تلقيها الخبر قائلة: “في هذه اللحظات مررت بأسوأ فترات حياتي بعدما استقبلت العام الجديد بوفاة أربعة  من أقاربي دفعة واحدة منهم فتاة كانت تنتظر زفافها في الأيام القليلة القادمة وشاب آخر كان يحضر للاحتفال بخطوبته في الكنيسة ما ذنب هؤلاء أن يحدث معهم كل هذا ؟ ومن هو المسئول عما حدث لنا في الإسكندرية ؟  ومن المسئول عن وفاة أحد أقربائي متأثرا بجراحه بعد انتظاره لسيارة إسعاف 3 ساعات وهو يعانى من نزيف في المخ حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ؟  وعلى من تقع مسئولية تشريد كل هذه الأسر التي ليس لها ذنب في كل ما حدث غير أنها كانت تريد أن تعيش يوما سعيدا في هذه البلد ؟  من المسئول عن مناهج التعليم المتخلفة التي فرقت بين أطفالنا من الصغر فتحولوا وهم كبار لقنابل موقوتة يمكن أن تنفجر مع أول شرارة فتنة ؟  من المسئول أن أبنى يأتيني من المدرسة ليقول لي أن أستاذ التربية الدينية طردني من الفصل لأنها حصة دين ولا يمكنني حضورها لأنني مسيحي؟، إلى متى ستكون هناك تفرقة بيننا؟ نحن كلنا مصريين، عندما قتل عدد من الأجانب في حادث إرهابي قامت الدنيا ولم تقعد، أما نحن المصريين فدمائنا في بلدنا أصبحت رخيصة”.

كلمات “هاني” و”ماريا” كانت نابعة من إحساس كبير بالظلم، لم تكن تتوقف إلا بسبب عدم قدرتهم على حبس دموعهم، استمعنا إليهم، لننقل إليكم شهادتهم، وتركناهم لأحزانهم على أمل أن يستطيع الزمن أن يساعدهم على نسيان ولو جزء بسيط من أوجاعهم التي كانت غصة في صدر الوطن قبل أن تكون مجرد حادث.