إلهامي الميرغني : كشف حساب الحركة العمالية لعام 2010 نظرة سريعة للانتصارات والإخفاقات

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أخيرا انتهي عام 2010 بحلوه ومره وآن لنا أن نقيم أوضاع الطبقة العاملة المصرية بعد عام من الاحتجاجات .

علي الصعيد العالمي شهد عام 2010  أكبر انتفاضة عمالية في فرنسا بسبب قانون المعاشات الجديد وانتهي العام بانتفاضة سيدي بوزيد والمدن التونسية ضد البطالة والغلاء. بدأ العام في مصر بإضراب أخصائيات التمريض في جامعة المنصورة لأكثر من شهر وإضراب طنطا للكتان وانتهي بإضراب أكثر من 1200 عامل  في مصنع غزل ميت غمر ووقفة احتجاجية لأطباء وممرضات مستشفي العباسية ضد بيع ارض المستشفي ، ووقفة 200 مهندس بترول أمام وزارة البترول مطالبين بتعينهم.

كان عام 2010 عام عمالي ساخن شهد العديد من الاحتجاجات العمالية وقد رصد تقرير مركز الأرض عن الاحتجاجات العمالية في النصف الأول من عام 2010 أنه حدث 300 احتجاج في (187) موقع منها (105) احتجاجات في القطاع الخاص، (71) احتجاجاً للعاملين بالحكومة  ،(11) احتجاجاً للعاملين بقطاع الأعمال العام.وتنوعت إشكال احتجاجات العمال لتبلغ (73) حالة تظاهر و(51) اعتصام ،  (38) إضراب و(25) حالة تجمهر خلال النصف الأول من العام فقط.

كانت أسباب احتجاجات القطاع الحكومي هي عدم صرف مستحقات متأخرة، يليها المطالبة بالتثبيت والمطالبة بالمساواة في الأجور ، يليها المطالبة بالتعيين ، وضد تعسف الإدارات والمطالبة بزيادة الأجور ، والمطالبة بإقرار كادر خاص.أما احتجاجات القطاع الخاص فكانت بسبب عدم صرف المستحقات المالية ، وتعسف وتعنت الإدارات والشركات ، وتوقف المصانع والشركات وإغلاقها ، يليها الفصل التعسفي ، والمطالبة بزيادة الأجور ، وعدم التثبيت ، يليها الإجبار على الخروج إلى المعاش المبكر.

هكذا شكلت مشاكل تثبيت العمالة المؤقتة والأجور محور غالبية الاحتجاجات العمالية التي تمت عام 2010.

أبرز المحطات

توجد عدة محطات بارزة علي طريق الحركة الاحتجاجية للعمال خلال 2010 منها:

–         إضراب طنطا للكتان والذي استمر لأكثر من 6 شهور ولم يستطيع تحقيق مطالب المضربين.

–         إحالة قيادات حلوان للصناعات الهندسية للمحكمة العسكرية .

–         اعتصام أئمة المساجد أمام مجلس الشعب ومطالبتهم بتكوين نقابة وزيادة أجورهم.

–         تحول الرصيف المواجه لمجلس الشعب إلي ملاذ للاحتجاجات العمالية الأمر الذي وصل في بعض الأيام إلي وجود عمال من أربع وخمس مواقع علي الرصيف مطالبين بحقوقهم.

انتصارات تحققت

استطاعت الطبقة العاملة تحقيق عدد من الانتصارات الهامة خلال العام منها:

–         إفشال مشروع برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة المعروف باسم صكوك الملكية العامة.

–         تبلور حركة شعبية باسم صوت التمريض للتعبير عن ممرضات مصر.

–         صدور حكم محكمة القضاء الإداري بأهمية تحديد حد ادني للأجور واضطرار الحكومة لإعلان حد أدني 400 جنيه للالتفاف علي الحكم وهو ما رفضته الحركة العمالية.

–         انتفاضة عمال مراكز المعلومات العاملين بعقود مؤقتة ورفع قضايا تطالب بتثبيتهم ورفع أجورهم إلي 1200 جنيه شهرياً.

–         رفض تقديم العمال للمحاكم العسكرية وصدور حكم ببراءة ثلاثة من قادة الإضراب والحكم علي خمسة مع وقف التنفيذ.

–         الحكم بعودة العمال المفصولين وإجبار الحكومة علي تعويضهم عن فترات الفصل وصرف الأجور والبدلات الخاصة بهم.

–         تشكيل نقابة مستقلة للفنين الصحيين في وزارة الصحة.

–         احتجاج بعض القيادات العمالية وأصحاب المعاشات أمام البرلمان من أجل زيادة ميزانية الصحة إلي 15% من الإنفاق الحكومي.

الإخفاقات

رغم زخم الحركة العمالية واحتجاجاتها المستمرة علي مدي شهور عام 2010 حدثت بعض الإخفاقات منها:

–         نهاية إضراب طنطا للكتان دون تحقيق مطالبه بعد إضراب استمر لأكثر من 6 شهور.

–         فشل إداري التربية والتعليم في إنشاء نقابة مستقلة.

–         صدور قانون التأمينات الاجتماعية رقم 135 لسنة 2010 والذي انهي فكر التكافل الاجتماعي وحول المعاشات إلي نظام ادخار يمكن أن تقدمه شركات القطاع الخاص ورفع سن التقاعد إلي 65 سنة.

–         فشل الحركة العمالية في تنظيم احتجاج عام لرفع الحد الأدنى للأجور إلي 1200 جنيه تنفيذا لحكم محكمة القضاء الإداري.

التحديات التي تنتظر الحركة العمالية في 2011

تواجه الطبقة العاملة عدداً من التحديات الكبيرة في عام 2011 منها:

1.    صدور قانون الوظيفة العامة الجديد.

2.    صدور قانون التأمين الصحي وخصخصة الصحة في مصر.

3.    صدور قانون جديد للنقابات العمالية .

4.    تأجيل الانتخابات النقابية لما بعد انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2011.

5.    استمرار تجميد النقابات المهنية في مصر.

لقد استمرت الاحتجاجات العمالية علي مدي عام 2010 ونجحت في انتزاع عدد من المكاسب في عدة مواقع ولكنها لم تتمكن من توحيد حركتها من اجل رفع الحد الأدنى للأجور أو لمنع تمرير قانون التأمينات الاجتماعية الجديد. ورغم الانتصارات القانونية التي تحققت والتي كان للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الدور الأبرز بها . إلا أن العديد من هذه الأحكام القضائية لم ينفذ ويفعل سواء حكم الحد الأدنى للأجور أو حكم رفع الحراسة عن نقابة المهندسين.

يعكس ذلك حقيقة أن هذه الأحكام القضائية قد تفقد قيمتها إذا لم تتبناها الحركة العمالية وتدمجها في نضالها المطلبي .وإذا لم توجد قوة عمالية فاعلة تدافع عن مطالبها فإن الحكومة تلتف لانتزاع المكاسب التي تحققت وهو ما يقتضي اليقظة والحشد الدائم للقوي العمالية.

نتطلع لانتزاع المزيد من النقابات المستقلة خلال عام 2011 ومختلف الأشكال التنظيمية لحشد طاقات الطبقة العاملة وتحويلها من مجرد حركات عفوية تهتف لجمال مبارك أمام سور البرلمان إلي قوة حقيقية قادرة علي صنع التغيير.