خليل أبو شادي: انفصال المعارضة عن حركة الاحتجاج الشعبي.. ذلك أفضل جدا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في معظم الإضرابات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي ينظمها فقراء هذا البلد، نجد المحتجين حريصين دائماً، على نفي أي مسحة سياسية لحركتهم، والبعض يحسب ذلك معاداة من المحتجين للسياسة، وأراه وعياً سياسياً متقدماً، يعادي بحسم أي محاولة لأي طرف سياسي لحصد مكاسب على حساب نضالهم، فهي فئات تعرف قدرها، وقدر عدوها، والمناخ السياسي من حولها، ولسان حالها يقول: “من يريد مصلحتنا حقاً، عليه أن يكون معنا على ذات شعاراتنا ومواقفنا، وبعد ذلك يمكن أن نتناقش بعد المعركة، أما من يريد مصالح حزبه أو جماعته أو مبادئه الراقية جداً، فله كل الحق في ذلك، ولكن بعيداً عنا”

منذ عام 2005؛ وأنا أستمع إلى نقاشات المعارضة “أقصد كل المعارضة، الرسمية وغير الرسمية، وحركات التغيير والإخوان المسلمين” عن ضرورة “الاحتكاك بالجماهير” والربط بين المطالب السياسية التي يرفعونها، وبين المطالب الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة لفئات الشعب المصري المختلفة، وكل ذلك لا يتبعه أي تحرك من قوى التغيير نحو هذا الربط، وإنما تظل فعالياتها محصورة في الشعارات السياسية فقط.

والتفكير المنطقي يشير إلى أن عمال غزل ميت غمر الذين يطالبون بحقوقهم، وأولياء أمور وتلامذة المدارس بالإسكندرية المحتجون على تحويلها إلى تجريبية، والفنيين الصحيين الذين أنشأوا نقابتهم المستقلة بعيداً عن الاتحاد العام الرسمي، وخريجي كليات الهندسة المطالبون بتعيينهم في البترول، ومن قبلهم العاملين بمراكز المعلومات، وغيرهم من الفئات المختلفة التي تحتج من آن لآخر، من المؤكد أكثر استعداداً لتطوير وعيها السياسي، من الجماهير التي  لم تتحرك بعد.

لكن المعارضة ترفض الدخول في ممارسة سياسية كاملة مع المحتجين، وتترك الجماهير”اللي صحيت وفاقت واعتصمت واحتجت”وحدها، لأن هذه الجماهير أكثر وعياً بمصالحها، وتفضل المعارضة “الاحتكاك بالجماهير الخائفة”، قائلين”اصحوا يا ناس، انتو مش حاسين باللي بيتعمل فيكو، لازم تفوقوا بقى”وفي المعارضة نخبويون طيبون_والطيبة في السياسة سذاجة- يعودون ليقاوموا إحباطهم، من جماهير منتقاة بعناية لتحبط أكثر المتفائلين تفاؤلاً، لكنهم يمنون أنفسهم، بأنهم يقومون بدورهم، وما تمليه عليهم ضمائرهم، فيستريحوا، ناهيك عمن يتركون الأمر برمته، ويكتبون المقالات في الصحف العالمية، لتطوير الوعي العالمي بقضية الشعب المصري.

وهناك من يلقي باللوم على الحركات الاحتجاجية العمالية والشعبية، لأن مطالبها لم تتعد المطالب الاقتصادية والفئوية، دون أن تتطور إلى احتجاجات على النظام السياسي، لكن وقفة واحدة من عمال المحلة في 6 أبريل 2008، كانت أقوى من كل نشاطات المعارضة مجتمعة طوال عمرها، وأعم وأشمل وأعمق وأصدق في نقدها للنظام السياسي. والحركات الاحتجاجية للفقراء اقتصرت في البداية على المصنع الذي يعملون فيه، أو مقر المحافظة التي يطالبونها بشقق أو خلافه، ثم زحفت إلى وسط القاهرة، مقر الأحزاب والحركات الاحتجاجية، وعندما لم يلتفت إليها أحد؛ اتجهت بقياداتها الطبيعية إلى حصون الحكم المنيعة، في مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى.

وشاهدنا في النقاشات حول “البرلمان البديل”، بعد تهديدات رئيس مجلس الشعب “المزور”، د.أحمد فتحي سرور، بتطبيق قانون العقوبات على أعضاء “البرلمان البديل”، كيف تحول كلام الأعضاء والجماعات والأحزاب، إلى رفض فكرة البرلمان البديل، باعتباره كياناً وأداة لتعبئة الجماهير والحركات الاجتماعية الشعبية الصاعدة، وكيف اتجه الكلام إلى عدم معقولية وجود برلمانين في بلد واحد، وأن الكيان الجديد”أياً كان مسماه”لن يخوض عملية سياسية حقيقية، وإنما سيواصل لعبة القط والفأر مع الحكومة، ليكون أداة لكل فئة، تستخدمه لإثقال كفتها في المساومات القادمة مع النظام.

المعارضة تحجم عن ممارسة عملية سياسية كاملة مع الجماهير، تنتج أثراً في مجرى حركة التغيير ومستقبلها، وتفضل عليها لعبة القط والفأر، لتجني بعض المكاسب من آن لآخر، والجماهير تدرك ذلك حق الإدراك، فتخوض معاركها وحدها، وبقياداتها الطبيعية فقط، ليتطور وعيها وفقاً لظروفها ومعاركها وإمكانياتها، دون مساعدة من المعارضة، التي تدعي أنها تريد خيراً لهؤلاء الفقراء، فحركة المعارضة الهزيلة المترددة تسير في طريق، وحركة الاحتجاج الاجتماعية تسير في طريق آخر، وربما يكون هذا أفضل.