السّموأل راجي : تونس:شعب يناضل

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تصنع سيدي بوزيد المحافظة التي تبعد عن تونس العاصمة حوالي 265كيلومتر بتعداد سكّان يبلغ حوالي 370ألف ساكن الحدث ليس في تونس فقط وإنّما في سماء المغرب العربيّ في ملحمة تتناقلها وكالات الأنباء العالميّة مثلما تتناقلها جهات البلاد المختلفة عبر فعاليّات نقابيّة وسياسيّة عديدة.

انطلقت الأحداث بإقدام الشّابّ محمّد البوعزيزي (26سنة) على الانتحار حرقا نتيجة شدّة المضايقة التي تفرضها عليه قوّات القمع التّابعة للّواء بن عليّ المدعوم علنا من مافيا الولايات المتّحدة ومتطرّفي الإتّحاد الأوروبي وسرّا يتضايقون من انفلات إجرامي لبطانته التي يحلو لهم أن يسمّوها:”مافيا”؛كان الحادث في السّابع عشر من ديسمبر من السّنة التي تقارب على النّهاية مسفرة عن محاولة انتحار شابّ آخر بإلقاء نفسه من عمود كهربائي هو حسين ناجي في اليوم ال22 من نفس الشّهر؛البوعزيزي ارتضى لنفسه بيع الخضار لتوفير الحدّ الأدنى من العيش ولم ترتضي له السّلطة ذلك كما لم ترتضي وابل الاحتجاجات النّهاريّة منها واللّيليّة والتي لم تقتصر على مركز المحافظة وإنّما عمّت كامل الجهة فشهدت مدن:جلمة،الرّقاب،المكناسي،منزل بوزيّان،السّوق الجديد؛مسيرات حاشدة شملت النّساء والرّجال من كافّة الشّرائح:موظّفين وعاطلين وتلاميذ لم يتمتّعوا بعطلتهم الشّتويّة وعمّال ومفقّرين بفعل خيارات رديئة للسّلطة وكانت ردّة فعل رأس السّلطة تتلخّص في كلمة واحدة:القمع،وذلك بتشديد القبضة الأمنيّة واستنفار أجهزة الدّاخليّة بأفرعها المختلفة التي تتجاوز موازنتها الماليّة المعتمدة أضعاف ما تتطلّبه اعتمادات تنمية متوازنة للمنطقة ولمناطق أخرى عديدة!
؛ المواجهة إذن كانت محتومة في ظلّ معادلة طرفها الأوّل ائتلاف محتجّين متلاحم في وحدة كأروع ما تكون الوحدة يرفع شعارا مركزيّا هو:”التّشغيل استحقاق..يا عصابة السُّرّاق”في تكثيف لا نظير له جمع بين المطلب وتحميل المسؤوليّة لمن كان الدّاء القاتل في جسد الشّعب،والطّرف الثّاني كانت سلطة سمّاها السّفير الأمريكيّ مافيا رغم دعمه لها وسمّتها جمعيّات حقوقيّة بالدّيكتاتوريّة الباردة وسمّتها فعاليّات ثوريّة طغمة نتجت عن انقلاب جاء لردّ الاعتبار للدّور البوليسي للدّولة فقضت على الدّولة وجعلت من مؤسّساتها شبه إدارة للتّسيير ولتيسير عمليّة النّهب المنظّمة،سلطة اعتمادها الكلّي على ما تملكه كظهير قوّات قمع مدرّبة خارج مسار المساءلة بعض كوادرها مطلوب في العدالة الأجنبيّة بتهم تعذيب ومشتقّاته.

ليس لنا أن نقيم ممايزة هنا لكنّ الأحداث بلغت مداها(وهذا نسبيّ)في مدينة منزل بوزيّان حيث كانت مواجهات حقيقيّة،فعلى إثر نداء من نقابيّي المدينة ومجموعة من متساكنيها انطلقت مسيرة عنوانها الغضب لأزمة مستفحلة جعلت من كوادر البلاد ومستقبلها وحاملي الشّهادات، التي يدفع تكاليفها عموم الشّعب،ملقى بهم على أرصفة البطالة المقنّنة حينا والفجّة حينا آخر؛انطلقت المواجهات في تلك المدينة وتباركت بالرّصاص الحيّ الذي أسقط شهيد انتفاضة الشّغل الأستاذ في الرّياضيّات محمّد العماري الذي ألقت به هو وآلاف آخرين سلطة اللّواء بن عليّ في مستنقع من إنتاجها،سقط شهيدا وبسقوطه لم يعد الحديث عن شرارات وارد إذ تعمّمت مسيرات الغضب من شمال البلاد إلى جنوبها عنوانها الأبرز:تجريم القتلة وتكريس الحقّ في العمل.

إلى حدّ اليوم؛أصبحت المسيرات بالعشرات تتخلّلها تجمّعات نقابيّة/عمّاليّة وإعتصامات وتخرج نساء مدينة المزونة من محافظة سيدي بوزيد للتّظاهر ميدانيّا في الشّوارع ضدّ حجم المداهمات الأمنيّة واللّجوء للرّصاص لاغتيال الكلمة وتصل الأنباء تباعا من تونس عن انشغال الرّأي العامّ بما أصبح متعارفا عليه ب”انتفاضة سيدي بوزيد” ووصلت زهور الغضب للجالية التّونسيّة في المهجر لتحتجّ هي بدورها عبر مسيرات وإعتصامات أما القنصليّات والسّفارات في أوروبا وأثناء ذلك يصدر تصريح رديء عن وزارة القمع التّونسيّة وصفت خلاله الشّهيد بمهاجم لمرافق عموميّة هو ومن معه وتعتبر أنّ الرّصاص كان حقّا شرعيّا في الدّفاع عن النّفس لتقوم الجماهير المنتفضة بتكذيبها عبر نضالات لم تنقطع وتتعمّم شيئا فشيئا وتغادر المحافظة لتكون رديفا لانتفاضة امتدت هي الأخرى شهورا ولا تزال جراحها مفتوحة وهي انتفاضة الجنوب الغربيّ منطقة مناجم الفسفاط التي بلغت مداها في مدينة الرّديّف وقادم الأيّام هو وحده الكفيل بأن يرينا نتائج ما يحلو للّواء بن عليّ وبطانته أن يسمّوه ب”المعجزة الاقتصادية”التي جعلت البلاد خرابا والعباد من تفقيرهم سرابا نقضوه بانتفاضات لا تنتهي بحكم التّاريخ الذي سكن مزابله جبابرة الطّغيان.