شهاب عبّاس: كأس العالم والتوظيف السياسي: آخر العنقود

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أسدل الستار أخيرًا عن البلدين الذين سينظمان كأس العالم عامي 2018 و 2022 باختيار روسيا حاضنة لها سنة 2018 وقطر 2022. وها هي الفيفا مرة أخرى تدعونا لمشاهدة حلقة من مسلسلها “تطبيق سياسات الهيمنة أولاً والاهتمام بكرة القدم أخرًا”

لن نتحدث عن الحلقات السابقة فيما يتعلق بتخلي الفيفا عن دورها التنظيمي إلى دور الوسيط التجاري خاصة مع العقود الاحتكارية وبيع حقوق المباريات وحرمان جمهور عريض من مشاهدتها وسلعنة كرة القدم والمتاجرة باهتمامات المتفرج العالمي. لن نتحدث عن فضيحة عضوي اللجنة المركزية اللذين عرضا بيع صوتيهما لصالح ملف بعينه مقابل ملايين الدولارات ولا فضيحة رشوة شركة “أي إس آل” التي طالت 3 أعضاء في اللجنة ذاتها.

سوف نكتفي بالحلقة الأخيرة “ملف استضافة كأس العالم 2018 و 2022.”الجزء الأول خاصّ باختيار روسيا التي حصلت على أعلى عدد من الأصوات لاستضافة مونديال 2018 متقدمة على كل من إنكلترا إضافة إلى ملف مشترك بين اسبانيا والبرتغال وآخر مشترك بين هولندا وبلجيكا. وإن استثنينا هولندا-بلجيكا لعد جدية هذا الملف في نظر الخبراء الرياضيين، فإننا نطرح السؤال التالي “كيف فازت روسيا؟ ما الذي جعلها تتميز على إنكلترا (منشأ كرة القدم) وإسبانيا-البرتغال؟ فالفيفا أكدت أن من نقاط قوة الملف أداء المنتخب والكفة هنا تميل لملف إنكلترا وإسبانيا-البرتغال بفارق شاسع، وإن تحدثنا عن الملاعب والمواصلات والاتصالات فإنكلترا وبلدان إيبيريا قادرة على تنظيم كأس العالم غدًا إن شاءت الفيفا في حين لا تمتلك روسيا أكثر من 4 ملاعب 3 منها في موسكو قادرة فقط على احتضان كأس قارية دون أن نتحدث عن شغب جماهيرها وفساد شرطتها والمافيا الروسية المنتشرة في كامل روسيا وحتى في بلدان أخرى التي لم تنجح حكومة بوتين القومية ذات التوجه الليبرالي في مواجهتها كما وعدت شعب روسيا.

ولكي يبرر اختياره، قال جوزيف بلاتر رئيس الفيفا “نحن ذاهبون إلى أرض جديدة، روسيا ليست مجرد دولة،روسيا قارة”

لماذا رفضت إذن الفيفا احتضان الإتحاد السوفيتي كأس العالم ل5 مرات متتالية 54 ،58 ،62 ،66 ،70  ؟؟ هل أنّ العالم كان مخطأً في اعتبار الإتحاد السوفيتي قوة عظمى في تلك الفترة ؟ أم أنّ روسيا الرأسمالية حلال عليها و روسيا الشيوعية حرام عليها ؟

والحقيقة  أنّ أمريكا وحلفائها لديها مصالح مع روسيا في ما يخص أفغانستان والدرع الصاروخي والاستثمارات في قارة إفريقيا وتزويد أغلب دول حلف الناتو بالغاز، تريد أن تسويها بترشيح روسيا لاستضافة حدث بحجم كأس العالم ولا يخفى أن دول الهيمنة تريد أن تظهر روسيا في ثوبها الرأسمالي الجديد خلافًا لثوبها الأحمر القديم خاصة أنّ وجه العالم الجديد وجه متعدد الأقطاب وروسيا قطب من هذه الأقطاب

أمّا بالنسبة لقطر التي تمّ اختيارها كدولة عربية لاحتضان كأس 2022 فسنتجاوز عن تهليل الأنظمة العربية ومباركتها لهذا الاختيار في تجسيد للوحدة العربية المأمولة على بساط من العشب لنقف على السرّ الحقيقي لاختيار هذه الدولة لتنظيم حدث في أهمية احتضان كأس 2022. “كيف فازت قطر أمام الولايات المتحدة الأمريكية، أستراليا، كوريا الجنوبية واليابان؟

فالمنتخب القطري لم يترشح ولو مرة لفعاليات كأس العالم وترتيبه الحالي 113 عالميًا في حين أضعف تصنيف للدول الأخرى 39 لكوريا الجنوبية

. أمّا في ما يتعلق بالملاعب فإنّ للولايات المتحدة 15 ولأستراليا واليابان 10 ملاعب مهيأة للاستضافة في حين لا تمتلك قطر سوى ملعب واحد. وحتى وإن كانت قادرة على بناء 20 ملعب فقانون الفيفا للترشح يعطي الأولوية للملاعب الموجودة

. أمّا في ما يتعلق بالحضور الجماهيري وهو عامل أساسي في نجاح أي دورة، فقطر تجد نفسها بعيدة عن المأمول، فمعدل الحضور الجماهيري في بطولتها لا يتجاوز 1000 متفرج. فكيف لقطر أن تحتضن يوما موندياليا فيه 3 مباريات في 3 ملاعب تتسع لأكثر من 130 ألف متفرج؟ ثم إنّ المشكلة الديمغرافية (لا يتجاوز سكانها 1.5 مليون نسمة) والمشكلة الجغرافية (لا تتعدى مساحتها مساحة ولاية قبلي) تمثلان أكبر عائق أمام احتضانها لهذه الكأس خاصة أنّ الفيفا انتقدت تجربة احتضان سويسرا والنمسا الدولتان الصغيرتان (سكانهما ومساحتهما أضعاف مساحة و سكان قطر) حيث التجأت النمسا لاستدعاء الآلاف من عناصر الشرطة الألمانية لحفظ الأمن في كأس أمم أوروبا 2008. فما بالكم بكأس عالم ؟

أخيرًا وليس آخرًا، كيف تجازف الفيفا بإسناد شرف استضافة أقوى المناسبات الكروية في منطقة لا نضمن مستقبلها سنة إلى الأمام، في ظل الصراع الأمريكي الإيراني والحرب الباردة بين دول الخليج وإيران؟

لماذا لم تسندها لأستراليا البعيدة عن الأحداث العالمية الساخنة خاصة وأنّ أوقيانوسيا لم تقم فيها هذه المسابقة وهذا ما يناقض كلام بلاتر الذي قال “نحن نريد أراضي جديدة”؟

والحقيقة ليست في ما ذهب إليه الشيخ القرضاوي القائل أن اختيار قطر هو بداية الانتصارات على أمريكا، إنّما دول الهيمنة تريد ترجيح كفة دول البترودولار أمام الصاعد النووي الإيراني بعد أن ساعدت هذه الدول بصفقات عسكرية خيالية، تريد الآن جلب أنظار العالم إليها وتضييق الخناق أكثر فأكثر على جارتهم إيران.

تريد دول الهيمنة أيضًا ترسيخ فكرة التنمية على الطريقة الإماراتية في بلدان كقطر (تنمية في مجالات الخدمات، السياحة والبنوك فقط والتي عرفت هي الأخرى أزمات حادة كأزمة دبي 2009)

لكن الأهم في الأمر هو مسألة التطبيع، فالملاحظ يرى أن الفيديو التعريفي للملف القطري يظهر طفلا من الكيان الصهيوني يعبر عن أمله في احتضان قطر لكأس العالم ليحقق حلمه باللّعب مستقبلا ضد المنتخبات العربية. أهذا هو الانتصار يا شيخ؟

لا شكّ إذا أن هذه حلقة من حلقات التوظيف السياسي للفيفا التي بدأت منذ سنة 54 مرورًا ب2010 وإقصاء المغرب لمكافأة الزعيم مانديلا وإبعاد نظر العالم عن المشاكل الاجتماعية التي تعيشها جنوب إفريقيا حتى بعد سقوط نظام الأبرتهايد، لينتهي العنقود إلى روسيا 2018 وقطر 2022

صحفي تونسي