د. منى مينا: النتائج المتميزة للانتخابات .. و قضايا الصحة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تابعنا جميعا طوال الشهر الماضي مشهدا انتخابيا “متميزا” و” راقيا ” بشكل غير مسبوق ، وتابعنا أيضا ما نتج عنه من تشكيل “فريد ” لمجلس شعب ، تم تحصينه ضد أي تسلل لأي أصوات معارضة ..، الآن بعد نهاية الانتخابات لنا أن نفكر في نوعية القوانين التي سيعمل هذا المجلس على تمريرها .. و خصوصا في مجال الصحة .. يأتي على رأس هذه القوانين  “قانون التأمين الصحي الجديد” ، هذا القانون الذي يقدم للرأي العام كحل لجميع مشاكل الصحة ، بادعاء أنه سيقدم لكل المصريين مظلة لنظام” تأمين صحي اجتماعي شامل” ، و أنا هنا سأحاول أن أذهب خلف العبارات البراقة التى يسوق بها لهذا القانون .. سأحاول أن أناقش بعض الإنتقادات الجوهرية على القانون .

الأصل في التأمين الصحي هو فكرة الأمان ، بمعنى أن المشترك يدفع شهريا نسبة ثابتة من راتبه أو دخله ، حتى إذا وقع فريسة للمرض في أي وقت وجد الجهة التي تقدم له ما يحتاجه من علاج دون أن تطالبه بنفقات جديدة ، قد تكون فوق طاقته ، و بذلك فالتأمين الصحي ليس علاجا مجانيا ، و لكنه علاج مدفوع مسبقا في صورة إشتراكات ، أما النظام المقترح تبعا لمشروع القانون الجديد ، فهو يلزم المشترك أن يدفع بالاضافة للإشتراك “مساهمات” في العلاج ، هذه المساهمات هي نسبة حوالي الثلث من أي خطوة علاجية .. أي أن المريض سيلزم أن يدفع ثلث الكشف ، و ثلث الفحوص و ثلث ثمن الأدوية .. و لم يجبنا واضعو القانون ماذا سيفعل من لا يستطيع أن يدفع هذه “المساهمات “؟؟ عموما هم يحاولون طمأنتنا أن الدولة ستتكفل تماما “بغير القادرين” .. كلام جميل ولكن من هو “غير القادر” الذي ستتكفل به الدولة؟؟ لم تضع مسودة القانون أي تعريف محدد له ، و ذكر د.ناصر رسمي رئيس هيئة التأمين الصحي في حديث تلفزيوني له أنه من يعتمد على معاش الضمان الاجتماعي ، أي من يبلغ دخله الشهري 100 جنيه، أما من يتقاضى راتبا او معاشا يبلغ  300أو 400 أو حتى 500 جنيه فهو قادر على أن يدفع ثلث تكلفة كل خطوة علاجية يحتاجها !! أضاف د. ناصر رسمي أن هناك تفكيرا  في إعفاء من تقع دخولهم على خط الفقر من دفع الاشتراكات مع إلزامهم بالمساهمات، و لكنه لم يحدد ما هو تعريفه لخط الفقر ؟ هل هو 1200جنيه كما أجمعت المنظمات الحقوقية ؟ أم 400 جنيه كما تصر اللجنة القومية للاجور ؟ والأهم من ذلك أن هؤلاء الواقعين على خط الفقرقد يتم إعفاؤهم من دفع الاشتراكات البسيطة ، على أن يلزموا بدفع المساهمات الباهظة .

نقطة أخرى في المشروع المقدم تضرب فكرة “الأمان” تماما ، هي نوع المرض الذي يقبل النظام الجديد أن يعالجه، حيث تشير آخر مسودة للقانون نجحنا في الحصول عليها ، أن هناك مجموعة من الأمراض العالية التكلفة ، وضعت تحت إسم ” الامراض الكارثية” ، و سيتم تمويل علاجها من” صندوق خاص بالكوارث ،على ألا يخل هذا التمويل بميزانية التأمين الصحي ، و بعد موافقة السيد رئيس الوزراء” .. باختصار كل من سيتعرض لمرض خطير و مكلف مثل الأورام أو الفشل الكلوي، و كل من يحتاج لعملية مكلفة مثل عمليات القلب أو المخ  ، سيجد نفسه مطالبا باستصدار قرار خاص حتى يوافق التأمين الصحي على تمويل علاجه .. و إذا اعتبرت تكاليف العلاج “مخلة بميزانية التأمين الصحي” أو فشل المريض في الحصول على موافقة رئيس الوزراء، فعليه أن يموت في صمت .. ألا يعتبر هذا عودة من باب خلفي لقرارات العلاج على نفقة الدولة بكل الفساد و المحسوبية و عدم العدالة التي تمكن البعض من الحصول على القرارات ولا تمكن آخرين ؟؟ هذه المأساة التي قيل أنها ستنتهي عندما يتمتع المواطنون بمظلة التأمين الصحي “الشامل” ..

اخيرا .. فإننا كلما تحدثنا عن انتقادات أساسية بمشروع القانون قيل لنا أن هذه الانتقادات قد تم تغيرها في” المسودة الأخيرة للقانون” .. و لكننا دائما و أبدا لا نستطيع أن نصل لها ولا أن نناقشها هذه “المسودة الأخيرة” .. فهل يمكن أن نطالب السادة المسؤلين بإعلان هذه “المسودة الأخيرة” حتى يعرف  الرأي العام  تفاصيل مشروعهم العظيم للإصلاح الصحي في مصر ؟ أم أنها مسودة “مشروع سري” ؟؟؟؟؟؟؟                                                                                                                – عضو لجنة الدفاع عن الحق في الصحة