هويدا طه : البرادعي و.. مصر التي تحتضر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أتذكر الآن – بسبب كارثة الانتخابات – رأي الدكتور زكي نجيب محمود حول “نظام الحكم الذي يناسب مصر”، فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة.. الفيلسوف المصري الذي توفي عام 93 وترك أعمالا رائعة..

كان يرى أن مصر بحاجة إلى ثلاث مجالس: مجلس الشعب الذي ينتخبه عموم المصريين ويجب أن تنحصر مهمته في قيام الأعضاء بتقديم طلبات الشعب فقط.. (تقديمها فقط) إلى المجلس الثاني وهو مجلس الخبراء.. وهذا يكون المسئول عن وضع القوانين والتشريعات (بناء على) طلبات الشعب التي قدمها أعضاء مجلسه المنتخبون، ثم مجلس ثالث وهو مجلس الوزراء (الحكومة) ينفذ ما وضعه الخبراء تحت رقابتهم بناء على طلبات الشعب.. بالطبع لا نناقش الفكرة الآن.. لكننا فقط نستلهمها في هذا التساؤل:

ترى لماذا رأى فيلسوفنا الكبير الذي عاش تسعين عاما أن مجلس الشعب المنتخب – أيا كانت صدقية انتخابه – لا يجب بتاتا أن تكون له صلة بالتشريع؟!

هل لأنه رأى في أعوامه التسعين ما نراه اليوم من (جهل وجهالة) كثير من أعضاء مجلس الشعب (المنتخبين)؟ أيا كانت طريقة انتخابهم.. وعلى آية شاكلة كانت طريقة الانتخاب؟ معارضة كانوا أو من أزلام الحكومة؟!

كارثة انتخابات مصر ليست تزويرها.. بل كارثة مصر كلها… الجهل والجهالة.. الأمة المصرية تحتضر لأن الجهل والجهالة هما سيدا الموقف في كل المجالات.. لأننا (نكره العلم) ونكره التفكير العلمي.. شعبا وحكومة ومعارضة.. هل يعقل أن تلك (الشخوص) التي رأيناها في الانتخابات (من نجح بالمناسبة ومن لم ينجح).. تلك الشخوص التي يغلب على معظمها جهل تستشفه من أول كلمة ينطق بها أي منهم.. هل يعقل أن هؤلاء يمكنهم إنقاذ مصر من الاحتضار؟! واقع حالنا يقول أنهم لعلهم هم من يجلسون عند رأسها ساعة الاحتضار.. يتقاسمون غنمها وهي .. تموت!

الكثيرون يتحدثون عن (الديمقراطية) وكأنها الحل السحري.. نعم الديمقراطية حل سحري يضمن الوئام والسلم الاجتماعي نسبيا.. لكن ليس لشعب معظمه أمي.. ناخبين ومنتخبين، نحن نعيش بلوى كبرى.. اسمها جهل المصريين.. شعبا ونخبا وحكومة… أما لماذا هذا التعميم.. فدلوني على شيء واحد يشير إلى (حالة وعي) في كل أركان تلك المهزلة.. بكل أطرافها.. الشعب والحكومة والمعارضة..

الشعب

سنظل هكذا نضع رؤوسنا في الرمال ونحن نتباكى على الشعب المصري وما يعانيه من ظلم دون أن نحمله آية مسؤولية.. لا يهم من المسئول عن تجهيله لكن الحقيقة التي نعلمها وتمثل بالنسبة إلينا (المسكوت عنه) أنه.. جاهل! نعلم جميعا أن نظام الحكم العصابي اللصوصي هو من قتل بذرة الاستنارة التي وضعها رواد نهضة أجهضت.. هو المسئول نعم.. لكن النتيجة التي بين أيدينا أن الشعب المصري في عمومه فقير وغائب ومغيب ودرويش وعاجز ويكره العلم والتفكير العلمي ولا يعرف الموضوعية وليس لديه استعداد للدفاع عن حقوقه لأنه لا يعرفها ولا يجد من يعرفه بها.. وإذا كان يصارع من أجل البقاء فهو يصارع بوسائل متدنية ووضيعة في الغالب.. وينهش أفراده أرغفة بعضهم البعض لأن اعتداء الضعيف على ضعيف أسهل واقل كلفة من اعتداءه على ظالم قوي.. تلك هي حالة الجهالة التي يعيش الشعب المصري في وحلها.. لكننا نخشى الاعتراف بها لأننا سنتهم بعضنا البعض بالفوقية والتعالي .. بينما شعبنا الضعيف مازال ينهش أفراده بعضهم البعض بوسائل متدنية ووضيعة من أجل البقاء على قيد الحياة… مسئولية من تلك الحالة المبشرة بزوال؟ مسئولية اللصوص الذين جهلوا الشعب وغيبوه.. نعم، ومسئولية نخبته التي انفردت بحظ عشوائي منحها التعليم والوعي ففرت بجلدها من الوحل ولم تحاول مساعدة شعبها.. نعم، لكنها مسئولية الشعب أيضا الذي لا يبحث عن خلاص ويعيش حالة الانتحار الجماعي تلك.. لابد من إفاقة ما تنقذ مصر من الاحتضار تنقذ شعبها من هذا الجبن الغبي.. لكن الإفاقة مسئولية من؟!

الحكومة

هذه بالذات لا تحتاج إلى الكثير.. فقط لنعد إلى التاريخ – هذا النبع السخي – لنعرف أن الأمم تنهار وتحتضر وتموت عندما يحكمها شذاذ الآفاق.. القراصنة.. التافهون الجهلاء.. الأغبياء والحمقى.. التجار واللصوص والنشالون والسماسرة.. تنهار حقيقة وليس مجازا.. تختفي دولها من الخرائط وتندثر لغاتها وآدابها وفنونها بل ويستعبدها من كانوا عبيدها.. ترى كم بقي من الزمن في العد التنازلي لمصر كي يستعبدها من كانوا عبيدها.. بعدما حكمها في غيبة شعبها المريض شذاذ الآفاق والقراصنة والتافهون الجهلاء والأغبياء والحمقى والتجار واللصوص والنشالون والسماسرة؟!

المعارضة

وهذه كذبة نعيشها.. ليس لدينا معارضة.. لدينا أفراد وجماعات مصالح أحلامها تافهة، لكن لنسمها معارضة مؤقتا.. يوم طالب البرادعي قوى المعارضة المختلفة تلك بمقاطعة الانتخابات.. فقط كخطوة أولى في خطة خلاص لبلد يحتضر وشعب ينتحر.. تمنع البعض ورفض البعض الآخر لكن البعض وافق ثم.. ثم ماذا.. هؤلاء المعارضون ذوي الأحلام التافهة غدروا به وباتفاقهم معه وهرولوا |إلى المشاركة في مهزلة تناسب أحجامهم الصغيرة.. لم يقيموا وزنا لوطن يتهاوى أو أمة تحتضر أو شعب ينتحر.. بل أقولها لكم ( سمعت أحدهم يقول.. وليه لأ مش يمكن الحكومة تنجحني عشان تقول إن معارضين نجحوا وأكون أنا الكسبان)! لهذا نقول إن أحلامهم تافهة بمثل تفاهتهم… ترى ماذا جنوا من إجهاض خطة البرادعي التي كان يمكن أن تكون لها نتيجة الآن مع نهاية تلك المهزلة؟! ولماذا الآن يضعون على أكتافهم رداء البطولة وهم يدعون الانسحاب؟ ويريدون منا كالعادة أن ننصبهم أبطالا لأنهم انسحبوا.. هؤلاء ليسوا معارضة .. هؤلاء مجرد فقاعات تبحث عن مكان وضيع عند أقدام نظام اللصوص.. ماذا تتوقع من إنسان يغازل لصا؟! ليس لدينا معارضة.. فماذا نفعل؟ هل ننضم إلى ركب المنتحرين جماعيا؟.. لا.. الأمل لا يموت.. نحن بحاجة إلى خلق معارضة حقيقية… كيف؟!

البرادعي

صحيح أنك أحبطت وصدمت فيمن ظننت أنهم (قوى وطنية) لكنك لست مخيرا في مسألة الانسحاب.. ليس من حقك أن تنسحب.. لقد وضعنا أملنا فيك أول مرة.. الآن وبعد أن تكشف قبح كل هؤلاء.. عليك أن تهب نفسك لمشروع إنقاذ أمة تحتضر.. أنت نفسك أعربت بصدق وتأثر عن إعجابك بغاندي وأمثاله ممن أنقذوا أممهم من الحضيض.. الآن عليك أن تبدأ بأولى الخطوات.. وهي خلق معارضة حقيقية.. بعيدا عن تلك الرسوم المتحركة التي توهمناها معارضة.. إنقاذ الأمم هو عملية خلق.. لا تنسحب.. ولا تبتعد.. رجاء لا تترك مصر ثانية.. ليس أمامك إلا خيار واحد.. ابدأ يا دكتور بخلق معارضة حقيقية.. عندما تهزم أمة في معركة وينسحب قادتها الأفاقون مهزومين.. يظهر قائد يصر على (لملمة) ما يمكن لملمته لخوض معركة أخرى… غالبا ما تنجح تلك المحاولة عندما تبعث الروح في إرادة كادت تموت.. فيتكون جيشه الجديد ويخوض المعركة… تلك ملحمة متكررة في التاريخ.. وليس لدينا حل آخر سوى التفاؤل ببقايا إرادة تكاد تموت.. لكن.. ما هو الأمل إذن إن لم يكن الإيمان بأنها تحتضر صحيح.. لكنها لم تمت بعد.. يا دكتور البرادعي.. مصر تحتضر.. لكنها لم تمت بعد..

هويدا طه

[email protected]