يوسف رخا :تدخين –

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

Willesden Green

لحظة الاختلال المفاجئ –
ويدي التي فارقها للتو
كتاب القصائد الأخيرة ،
تتشبث بالزجاج

– هل لأنني تخيّلتُ
رائحة “سيلفيا بلاث”
في أنف “تيد هيوز”
كدتُ أفقد توازني؟

على الحافة السميكة
للشباك الوحيد
الذي يمكن فتحه،
عالياً قرب سقف غرفتنا
حيث جهاز إنذار الحريق متأهب
لأي سيجارة أشعلها،
والطقس سجن أو سحاب،
كنتُ ملفوفاً في المعطف الطويل
ورأسي في “الفريزر”،
أزفر دخاني وأقرأ
لاهياً عن وضعي الأكروباتي

حين انزلقت قدمي.

ودونما يوقظك ارتطامه –
فقط تمتمتِ بشيء كالسؤال،
قبل أن يعود نَفَسك
يغيب في الأغطية السميكة
وأنت تتقلبين من جنب إلى جنب،
ويهب شيء من رائحتك،
أو هكذا يُخيّل لي

– سقط على الأرض الكتاب.

كل ما أذكره أنك نائمة
وأنا أقول لنفسي:

“فضلاً عن الغرام واللاغرام،
الشِعر واللاشِعر،
وألف شيء غالٍ
لابد أنه أصبح رخيصاً؛

فضلاً عن الشهرة التي يقول لها
في إحدى قصائده
إنها ستجيء كما أرادتها تماماً –
ستجيء الشهرة،
هكذا يقول لها في القصيدة،
ولكن بعد أن تكوني
قد دفعت ثمنها:
سعادتك،
زوجك،
حياتك –

فضلاً عن الناشر
والطبيب النفسي،
المكتبة وقاعة المحاضرات،
مَن المسئول عن الخلاف
ومَن يعتني بالطفلين
(كان أصغرهما قد مات منتحراً
قبل عام من لقائنا:
عالم أحياء مائية “ملو هدومه”
في السابعة والأربعين)
وعن ترهات “الفيمينيزم”
واللافيمينيزم أيضاً،
بعد عقود من وفاتها؛

فضلاً عن كل ذلك” –
هكذا أقول لنفسي

– “لابد أن رائحتها في أنفه
كانت أبسط وأروع
من أن يقدّرها أحد سواه.”

ودونما أتذكر أنني
قبل أسابيع أو شهور،
دخنت بالطريقة نفسها في مالطة
ولم أحس بالسعادة،
مع أن الطقس موسيقى
وموقع الشباك لا يضطرني
إلى الأكروبات – كانت أخرى
لا رائحة لها في أنفي
نائمة مكانك،
وبدا أن مالطة كلها
في الوقت نفسه
مكدسة وخاوية

– شعرتُ الآن أنني
محلّق في الأعالي
لأنني مازلتُ واقفاً
وأنا وأنت في غرفة واحدة
بعد أو بالرغم من كل شيء،
ووجدتني أنظر
إلى حيث وقع الكتاب

ودونما أدير وجهي
إلى جسدك النائم
أشهق وأهمس لك:

نجونا يا جميل

يوسف رخا