عبد الله غنيم: فوضى أربع ثوانٍ كاملة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يقول صوت أنوثي آلي بالإذاعة الداخلية للمترو أشياء عن الصعود والنزول , وخطوط صفراء إرشادية ,وأبواب , وحرص وراحة وسلامة .. تصاحب أنفي رائحة مجهولة المصدر لثلاجة اختلط بها رائحة الخضر برائحة الفريون أتشاغل بها عن رائحة عرقي و رائحة عرق قدمي بالحذاء القديم النفاذة حتى أنفي , أنتظر أولى عربات المترو جالساً على كرسي أصفر لونه و أنا أكره اللون الأصفر بشدة و بلا سبب محدد .. يأتي المترو منتظرا ولوجي من باب كتب عليه للصعود فقط باللون الأخضر .. أجلس بلا سبب أيضا أجلس فقط ويغلق المترو أبوابه ولا يهتم ركابه بالنزول من أبواب النزول أو الصعود من أبواب الصعود.. قال لي صديق رأيته لمرة واحدة أن يُهم.ام بقواعد الركوب والهبوط يوفر أربع ثوانِ كاملة , ولا أعلم يوفرها من ماذا ولكنه قال أنه يوفر ربع الساعة في اليوم الواحد أي سبع ساعات ونصف الساعة شهرياً , يحب الأرقام بشدة صديقي هذا الذي رأيته لمرة واحدة ولم أره الثانية .. لا يعبأ رواد المترو ومريديه بتوفير أربع ثواني أو سبع ساعات ونصفها في الشهر الواحد .. يصعدون فقط وينزلون من أي باب لا يُهم .. أقوم لأقف على الخطوط الخضراء الموجهة ناحية باب الصعوالأول. .. أنظر في اللاشيء ناحية قضبان المترو .. ألمح الإفالمترو.صل بين القطارات المترو.ا قطاري المترو .. إفريز معدني قضيبين مفرغتقريبا,ما يفصل هما عن بعض عشر سنتيمترات تقريبا , أعلى قليلا من قضبان المترو يمتدان إلى ما لا نهاية يمينا ويسارا يسمحان بوقوف شخص بالغ مثلي ..

كل ما علي انتظار أن يتخطاني المترو.. لا أقفز عن الرصيف بعد عبور قطار المترو مباشرة وأتوجه للإفريز الحديدي أصعد عليه وأتمشى يمينا أو يسارا وأتوقف عند نقطة فاصلة بين المحطتين عند أقصى سرعة للمترو , هناك أترك نفسي لقطاري المترو يأتيان بسرعتهما يتخلخل الهواء , و أصل للفراغ المطلق , حيث اللا هواء بين القطارين , ولا ضغط للهواء هناك .. الضغط كله داخلي .. من داخلي لخارجي تتفجر الدماء لمعادلة الضغط .. أتحرر من الدماء بداخلي , تنفثئ فقاعتي عينيّ ,, يسيل الدم من فتحات وجهي , تجربة عظيمة بلا أي تجارب بعدها , نشوة التجربة الأخيرة في حياتك و أنت تعلم أنها لا شيء بعدها , متعة الميعاد والمكان المحددين لموتك بيدك أنت لا غيرك , اختيارك لطريقة ميتتك .. تلذذ اعتادهم أن شبحك يسكن المترو, لقب يلازمك طوال موتك وحياتك ذكرى في بقعة دم سوداء لا يراها سوى عمال المترو الذين رهبوا مسحها وتقززوا من دماءك الساخنة.. لتصبح شبحا للمترو ..

يوقظني صوت أنوثي للإذاعة الداخلية بالمترو لوصولي محطة مبارك واهم بالنزول من باب النزول مستقبلا غيري صاعدا من الباب ذاته ولا يعلم انه يهدر سبع ساعات ونصف الساعة بمعدل أربع ثوان كاملة يستطيع توفيرها لو صعد من باب الصعود

..