بعد حجب “إيلاف” واستهداف “الأخبار” اللبنانية: القرصنة سلاح سعودي لمواجهة فضائح ويكيليكس

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • تاريخ المملكة في حجب المواقع واستهداف نشطاء الانترنت .. ودور مدينة الملك عبد العزيز في الحرب الالكترونية

كتب – يوسف تاج :

فيما بدا تأكيدا على تحليلات مراقبين لرد فعل المملكة العربية السعودية على الوثائق الأمريكية السرية التي نشرها موقع «ويكيليكس»، حجبت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا موقع «إيلاف» الإخباري الذي يرأس تحريره السعودي عثمان العمير، بعد نشر «إيلاف» ترجمات لوثائق «ويكليكس» تظهر دعوة المملكة الملحة لواشنطن من أجل استهداف إيران عسكريا، واقتراح الملك عبد الله بـ«زرع» أجهزة داخل أجساد المعتقلين في «جوانتنامو» قبل إطلاق سراحهم، فضلا عن دعوة المملكة لـ«تشكيل قوة عربية تحمي بيروت وتواجه حزب الله» الذي وصفته المملكة، حسب الوثائق بأنه «ذراع إيراني في المنطقة، قد يقود الجميع لمواجهة لا يريدها أحد» كما اتهمته بأنه «سبب الاحتقان في لبنان ووجوده يهدد بإحراق تلك الدولة الصغيرة، وعودتها للوصاية السورية، أو سقوطها كاملة في يد الإيرانيين».

كما تعرض موقع جريدة «الأخبار» اللبنانية لهجوم «هاكرز» مكثف، رجحت تقارير إخبارية متعددة أن يكونوا من «المملكة». وأدى الهجوم لتخريب موقع الجريدة اللبنانية، ولم تتأكد «البديل» من مدى الضرر الذي ألحقه القراصنة بأرشيف الموقع، وحاليا ينقل الموقع القارئ بشكل اتوماتيكي لمواقع «شات»، ومنتديات سعودية، وبعض الصفحات الشخصية لشعراء عامية من المملكة.

ومن المعروف أن حوادث مشابهة وقعت لمنتديات «الإصلاح السعودية» التابعة لبعض المعارضين السعوديين الذين يتخذون من العاصمة البريطانية لندن مقرا لهم، وكشفت التحقيقات البريطانية في 2006 أن مصدر الهجوم من مدينتي جدة والرياض. كما تعرضت مواقع أخرى أشهرها منتدى  «جسد الثقافة» الذي يديره الإعلامي تركي الدخيل، لعملية تخريب قال أعضاء ومشرفون في المنتدى إنها جاءت من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا التي تتحكم بشكل كامل فيما يراه المستخدم السعودي على شبكة الإنترنت، كما تعرضت «إيلاف» للحجب أكثر من مرة خلال 2009 و2010 بسبب نشرها تقارير عن المملكة، كما حجبت المملكة جريدة «الوئام» بعد نشرها تقريريا ميدانيا من اليمن حول فشل الجيش السعودي في مواجهة الحوثيين في حرب امتدت لأكثر من 60يوما حتى أعلنت الرياض انتصارها من جانب واحد وهجّرت سكان 200 قرية حدودية في منطقتي نجران وجيزان المتاخمتين للحدود اليمنية.

و اشتكى عدد كبير من أصحاب المنتديات من «تدخلات» من قبل السلطات السعودية، كما حدث في منتدى الساحات في 2006، حيث تجمع عدد كبير من المشتركين الجدد وهاجموا محمد عبده يماني، وزير الإعلام السعودي الأسبق وأحد المثقفين المحسوبين على التيار الليبرالي، والمعروفين بصلاتهم ببعض أمراء الأسرة الحاكمة. ودعا المشاركون الجدد في المنتدى، لـ«تأديب» يماني أثناء مشاركته في معرض الرياض للكتاب، واللافت أنهم نجحوا في حشد عدد كبير من المؤيدين، ورعت إدارة المنتدى «الهجوم»، الذي انتهى في الصالة الأولى بالاعتداء على الوزير السابق من قبل مجهولين، وساد اعتقاد أن ما حدث «تصفية حسابات» بين عدد من الأمراء الشبان الذين يتطلع بعضهم لتزعم حركة ليبرالية في المملكة، فيما يتحصن البعض بعلاقات واسعة مع دوائر هيئة الأمر بالمعروف، كما يتمتعون بعلاقات مصاهرة مع آل شيخ الذين يمثلون «الحكم الديني» في المملكة، وينظر إليهم باعتبارهم شركاء في الحكم منذ تأسيس الدولة السعودية الثانية على يد الملك عبد العزيز.

وفي سبتبمر 2010، أغلقت السلطات السعودية عددا هائلا من المواقع الإسلامية بعد صدور المرسوم الملكي الذي منع الأفراد من إصدار فتاوى، وجاء حجب موقع «طريق الإسلام» المعروف بقربه من السلطات السعودية ليثير علامات الاستفهام. وفي العام نفسه، وفي 10 نوفمبر من العام نفسه، وإثر انتقادات حادة للنظام السعودي وجهها له عدد من النشطاء على موقع «فيس بوك»، فوجئ المستخدمون بحجب الموقع، وبعد يومين وفي 13 نوفمبر خرج سلطان المالك المتحدث الرسمي باسم هيئة الاتصالات السعودية، لينفي حجب الموقع. وكانت وكالة «اسوشيتد برس» قد نقلت عن مسئول في الهيئة قوله إن المملكة حجبت الموقع الشهير لأسباب لها علاقة بـ«الآداب العامة في المملكة». وقال نشطاء وحقوقيون سعوديون لـ«البديل» إن وزارة الداخلية السعودية، تدرب عددا من «الهاكرز» للقيام بهجمات الكترونية بهدف إسكات مواقع بعينها من بينها مواقع جبهة الإصلاح المعارضة في لندن، وبعض الصحف، ولم يستبعدوا أن يكون استهداف موقع «الأخبار» جزء من خطة لما أسموه «طمس معالم جريمة ويكليكس المزعجة».

وكان الموقع اللبناني، قد انفرد بنشر وثائق «ويكليكس» المحلية، وصنفها في قوائم ضمت كلا من مصر والسودان وتونس وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والمغرب ودول عربية أخرى، وكان موقع الجريدة هو المصدر الأكثر شهرة لحصول مستخدمي الانترنت على الوثائق الخطيرة باللغة الإنجليزية، تمهيدا لترجمتها بشكل شخصي أو عبر خاصة “Google translate  ” التي شهدت تطورا كبيرا في الفترة الماضية.

وانتشرت تلك الوثائق والترجمات على المواقع والمنتديات، وقال مراقبون إن المملكة شعرت بـ«حرج شديد» بسبب ما كشفته الوثائق عن دور سعودي في قضايا اعتادت الرياض أن تتخذ فيها مواقف أكثر دبلوماسية عما جاء في الوثائق، خاصة في علاقتها المتوترة أصلا مع طهران، و تدخلها في الشأن اللبناني، وتخطيطها لتصفية أحد مكوناته بالقوة المسلحة، فضلا عما أثارته الوثائق حول غضب العاهل السعودي من قيادات جيش المملكة بعد النتائج المتواضعة التي حققتها قوات الحرس الوطني في حرب الحوثيين، كما كشفت الوثائق كيف ينظر قادة المملكة لحليفهم الجنوبي، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وإشاراتهم لكونه «يفقد سيطرته» على البلاد.

وآخر ما نشره الموقع كان نصوص التحقيقات مع مؤسس «ويكليكس» جوليان أسانج، بعد اعتقاله في بريطانيا، وكانت الإدعاء السويدي قد طالب بتوقيفه بعد تقديم سيدتين بلاغا ضده يتهمه باغتصابهن، فيما نفى أسانج التهمة، وقال إنها ملفقة للنيل من سمعته، واعتبر محاميه القضية «انتقاما من أجهزة مخابرات من رجل استطاع أن يكشف للناس حقائق حرصت الدول على أن تظل طي الكتمان».

وتعيد «البديل» نشر نصوص التحقيقات التي نشرها موقع «الأخبار» قبل الهجوم التخريبي الذي تعرض له، كما تواصل «البديل» نشر ترجمات دقيقة لوثائق «ويكليكس».