الدكتور محمد أنيس النصولي يكتب من بيروت : ثمن القرار الظني والمحكمة الدولية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ضريح زعيمهم في ارض سليبة جعلوه مزارا . قصرهم الذي يقيمون فيه ويستقبلون الملوك ورؤساء الوزراء أخذ عنوة، كما الأسواق والتجارة، من العائلات البيروتية الأصيلة التي بنت بيروت بالعمل الجاد والحرص ومخافة الله كل هذا عن طريق قضاة وسلطة تشريعية طغت عليها الرشاوى وحب المال وقوانين جائرة انتهكت قدسية الملكية الخاصة. فاستولوا على قلب بيروت التجاري وأفقروا أصحابه الأصليين وهم يبيعوه الآن بأغلى الأثمان لعربان البترول . فكان ذلك اكبر ضرب استيلاء على الأملاك الخاصة عرفه تاريخ الشرق الأوسط . لم يكتفوا بسوليدير بل زادوا عليها عقود سوكلين لتكبل بلديات لبنان بأغلى الأسعار لمساعدتهم على التخلص من نفاياتهم على أن يعود كل ما يتعلق بسوكلين وتوابعها إلى جيوبهم الخاصة وإذا رفض أن تجدد العقود هددونا بالنفايات” التي سوف تطمرنا ” كما جبل النفايات في صيدا مسقط رأسهم .
يظهرون كل يوم على شاشات محطاتهم التلفزيونية ليهاجموا وزيرا نشيطا متفتحا أمينا يحاول أن يدرأ عن لبنان شر اختراق اتصالاته. ويخترعون قصصا رتيبة كاذبة ملّ الناس من يرددها يوميا دون جدوى.وهم فوق ذلك يعملون على تحريض مدير وزارته على أعمال لا يقرها القانون والعرف الإداري.
تمسكوا بمفتي بدد الأوقاف الإسلامية وأموال الهبات والزكاة بدلا من إصلاح حال دار الفتوى، تعنت، وعند غريب يشبه تمسكهم وخوفهم من تحويل شهود الزور إلى المجلس العدلي حتى لو أدى ذلك إلى تجميد كل مسعى لخدمة البلد وتوقيف دورة الحياة السياسية .
اليوم لأول مرة تمت دراسة ميزانية 2010 فبينت إن نفس هذه المدرسة تركت وزارة المالية دون محاسبة دقيقة فكان أن اختفت أموال بمليارات الدولارات دون أن يكون هناك من يحاسب أو يراجع . مضت خمس سنوات ولحقتهم 2010 دون ميزانية مع ضياع كامل في إتمام قطع حساب 11 مليار دولار لا يعلم إلا الله كيف صرفت . لبنان ليس مفلسا إنما خزينة لبنان هي المنهوبة.
منذ بداية عهد المدرسة السياسية الاقتصادية التي حكمت لبنان منذ سنة 1993 حتى اليوم وقع لبنان في دين بلغ 70 مليار دولارا ولا زال يتعاظم مع الوقت لتعاظم الفوائد التي يدفعها منذ سبعة عشر عاما للمصارف .
البلد يرزح تحت وطأة العواصف الجوية والخراب الذي تتركه وراءها وهيئة الإغاثة التي أنشأت خصيصا لأمور كهذه لا يعلم إلا الله كيف تصرف الهبات التي تصلها، فمن قائل إن فقط خمسة عشر بالمائة من هذه المصروفات تقيد، وأما الباقي فلا يقيد ولا يحاسب عليه .
لم يتركوا أموالا تكفي لبناء سدود تحفظ مياه لبنان من الهدر وتكفي اللبنانيين مغبة العطش والتصحر ، أما عن الكهرباء والبيئة والبنية التحتية فحدث ولا حرج .
صادروا أموال البلديات ولم يتركوا لهم مجالا لإنشاء طرقات تصل إلى جميع جوانب الجبال الخضراء وبناء خزانات المياه وشراء سيارات الإطفاء والطائرات العامودية لإطفاء الحرائق التي تشب باستمرار والتي جعلت من جبال لبنان الأخضر جبالا يغطيها الرماد والغابات السوداء .
لم يتركوا للبلديات حتى أموالا لإقامة محطات تحويل المياه الآسنة إلى مياه للري والاعتناء بالبيئة وتركوا الكسارات والاستيلاء على مشاعات القرى دون محاسبة، والمسئولين مشغولين بالأمور السياسية .
خالفوا القوانين الإدارية وجددوا للذين انتهت ولايتهم في الإدارات العامة وتركوا إدارة الدولة يتآكلها الفراغ . في عهدهم لم يعد احد يحفظ هيبة السلطات وتراتبيتها ، فاختلط الحابل بنابل المحسوبيات .
لم يتورعوا يوما عن تأجيج المشاعر المذهبية بالتجمعات والتهديدات الجوفاء في بلدات تحتاج الكثير إلى العمل الجاد والاعتناء بفقرائها وإيجاد فرص العمل لهم وإعطائها وجها حضاريا نظيفا .
هذا كله غيض من فيض فهذه الأعمال كلها تمت بشرفية عظيمة وهم الآن يهددوا البلد ويبتزوه ليبادلوا دماء الشهداء بخيراته. لا تحاسبوهم على ما مضى ولا تعملوا على إنشاء الآلية لتحويلهم إلى المحاكمة والمحاسبة على كل ما جرى، سلموهم الملف الاقتصادي والتعيينات الدبلوماسية والإدارية وقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص كما يريدونه وسوف ترون كيف يختفي القرار الظني والمحكمة الدولية وبعد مدة ، اقتصاد لبنان .
بيروت