تقرير أردني: شبهة “اتجار بالبشر” تطارد أردنيين يستخدمون عمال زراعة مصريين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • التقرير: العمال يعملون ١٣ ساعة يوميا ويتقاضون أجورهم في نهاية الموسم وأحيانا لا تدفع لهم
  • بعض أصحاب الحيازات  يتاجرون بتصاريح العمل .. والعمال يقيمون في مساكن من الصفيح أو البلاستيك

كتبت – نفيسة الصباغ:

كشف تقرير حول العاملين في القطاع الزراعي عن وجود شبهة الاتجار بالبشر تمارس ضد عمال الزراعة المصريين. وجاء في التقرير الذي أصدره المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريد ريش إيبرت الألمانية أن العاملين في القطاع الزراعي يتعرضون للعديد من الانتهاكات الصريحة التي تمس حقوقهم العمالية الأساسية التي كفلتها التشريعات العمالية الأردنية، إذ يرزح العاملون في القطاع الزراعي تحت وطأت ظروف عمل شاقة وقاسية، فبالإضافة إلى ساعات العمل التي تصل في بعض الحالات إلى ١٣ ساعة عمل يوميا، فهم محرومون من العطل الرسمية بما فيها يوم العطلة الأسبوعية (الجمعة). وهو مخافة صريحة لنص المادة٥٧ من قانون العمل الأردني التي تشير إلى عدم جواز تشغيل العاملين أكثر من ٨ ساعات يوميا، إلا في حالات خاصة.

كما يعاني غالبية العاملين في القطاع الزراعي من تدني الأجور التي يتقاضونها مقابل عملهم، ففي الوقت الذي تحدد فيه الحكومة الحد الأدنى للأجور بـ ١٥٠ دينار، هنالك أعداد كبيرة من العمال المهاجرين يعملون في القطاع الزراعي يتقاضون أجورا تقل عن الحد الأدنى للأجور. وصرح مدير مركز الفينيق للدراسات أحمد عوض أنه تم إجراء العديد من الزيارات إلى مواقع العمل وإجراء مقابلات مع عشرات العمال في القطاع الزراعي من جنسيات مختلفة، هذا بالإضافة إلى إجراء عدد من المقابلات مع العديد من أصحاب الأعمال واتحاد المزارعين الأردنيين.

وأشار إلى وجود شبهة الوقوع في “اتجار بالبشر”، يمارس على نطاق واسع مع عمال الزراعة المصريين، حيث يتم استقدام العديد من العمال من بلادهم بحجة العمل في الزراعة ويتم تحريرهم للعمل في قطاعات اقتصادية أخرى مقابل مبالغ مالية يتفق عليها بشكل مخالف للقانون. ويعمد بعض أصحاب المزارع، من خلال وسطاء، إلى الاتصال بالراغبين بالحصول على تصاريح للعمل في الأردن عارضين عليهم إرسال تصاريح عمل بأسمائهم مقابل مبالغ مالية تتراوح بين ٥٠٠ دينار إلى ١٠٠٠ دينار عن تصريح عمل.

وأوضح التقرير أن إقدام بعض أصحاب الحيازات الزراعية على “المتاجرة بتصاريح العمل وبالتالي العمال المهاجرين- الوافدين” و”تحريرهم” مقابل مبالغ مالية، يعود عليهم بمكاسب أكبر من تلك المتوقعة من زراعة أراضيهم. ويقومون بتأجير حيازاتهم الزراعية لآخرين مشترطين على المستأجر ألا يشمل الإيجار تفويض استقدام عمال.

وطالب التقرير بضرورة تشكيل لجنة تحقيق متخصصة لدراسة ظروف إصدار تصاريح العمل للعاملين في القطاع الزراعي ومدى أحقية المستفيدين منها من بعض أصحاب الحيازات، وفيما إذا كان العمال الذين أصدرت تصاريح عمل لهم يعملون لديهم أم لا.

وكشف التقرير كذلك عن وجود مخالفات في عملية تسليم أجور أعداد كبيرة من العاملين في الزراعة من خلال تسليم الأجور بعد انتهاء الموسم الزراعي مقابل حصولهم على سلف مالية تكفي احتياجاتهم اليومية. الأمر الذي يعد مخالفة صريحة لنص المادة ٤٦ من قانون العمل الأردني التي تنص على ضرورة تسليم العامل أجره في مدة أقصاها اليوم السابع من الشهر الذي يلي الشهر الذي عمل فيه العامل. ورصد التقرير عشرات الحالات التي امتنع فيها أصحاب المزارع عن إعطاء العمال أجورهم بحجة انخفاض أسعار المنتجات الزراعية أو انهيار الموسم الزراعي.

وبين التقرير، أن أعدادا كبيرة من العاملين في الزراعة يقيمون في مساكن عادة ما تكون داخل المزارع أو بالقرب منها، وجزء كبير من المساكن المخصصة لهم من قبل أصحاب المزارع معدة من الصفيح أو البلاستيك، وبعض المساكن تتكون من غرفة واحدة أو غرفتين، يشترك فيها عدد كبير من العمال يصل في بعض الأحيان إلى ٢٠ عامل، تخدمهم دورة مياه واحدة، ووصف العديد من العاملين أنهم أحيانا ينتظرون أكثر من نصف ساعة حتى يأتي دورهم للدخول إلى دورة المياه لقضاء حاجاتهم خاصة في الصباح.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الغالبية الساحقة من العاملين في الزراعة غير مشمولين بالضمان الاجتماعي، ويبرر بعض أصحاب العمل ذلك بأن ذلك يرتب عليهم نفقات إضافية، والبعض الآخر يعلل الأمر بعدم استقرار العمالة الوافدة. وبسبب صعوبة الأوضاع المعيشية وغياب الشروط والحقوق الأساسية للعمل إضافة إلى تدني أجور العاملين الوافدين في القطاع الزراعي وخاصة المصرين منهم، فهم يعمدون للهروب من العمل الزراعي إلى مهن أخرى بحثا عن ظروف عمل أفضل وأجر أفضل. كما تقوم غالبية أصحاب العمل بحجز جوازات سفر العمال الوافدين، الأمر الذي يؤكده أصحاب العمل، بل ويصفونه بالأمر الطبيعي، ويبررون ذلك بخشيتهم من هروب العمال إلى العاصمة عمان والمدن الرئيسية للعمل في مهن أخرى.