الفيلم الأمريكي ” ليتل روك ” .. عندما تعيش في بلد لا يفهمك فيها أحد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • الفيلم يناقش قضية فقدان لغة التواصل و الحواجز الثقافية و الإصطدام بها

كتبت – مروة سلامة:

” ليتل روك ” أحد أفلام المسابقة الرقمية بمهرجان القاهرة ، من تأليف و إخراج “مايك أوت” و يعد ثاني فيلم له بعد “Analog Days” ، شاركه في كتابة الفيلم كلا من ” أتسوكو أوكاتسوكا” و هي بطلة الفيلم أيضا ، و ” كارل ميلجيلان” .

الفيلم ينقل التجارب الشخصية التي مر بها كلا من “مايك ، أتسوكو” ، و يصور حياة الأجنبي في بلد لايفهمه فيها أحد . و في حديث لي مع “أتسوكو” قالت :

” أنا حزينة جدا لعدم  تمكني من السفر إلي أرض مصر لحضور المهرجان و كذلك مايك ، ففي نفس الموعد كان علينا أن نستلم جائزتنا من مهرجان جوثام أوردز للسينما المستقلة ، فلقد حاز الفيلم علي جائزة أفضل فيلم من المهرجان ” . و تضيف قائلة : ” أن هذا الفيلم يعد التجربة الأولي في الكتابة ، و لقد نقلت العديد من الحكايات التي مررت بها منذ إنتقالي من اليابان إلي أمريكا كما أني أضفت بعض القصص من بلدي تخدم الفيلم ” . كما صرح “مايك” بأن أفلامه تعبر عن تجارب شخصية مر بها و هذا ما يضفي مصداقية علي أفلامه و التي نالت العديد من الجوائز من مهرجانات مختلفة .

تدور أحداث الفيلم  حول “أتسوكو” اليابانية التي تقرر الذهاب إلي أمريكا مع شقيقها ” رينتارو” في رحلة لتأكيد الهوية ، من خلال زيارتهما ل”سان فرانسيسكو” و معسكر “مانزانار ” حيث كان جدهم أحد المعتقلين خلال الحرب العالمية الثانية . لكن سيارتهم تتحطم قبل أن يصلا إلي سان فرانسيسكو، ليجدوا أنفسهم في “Littlerock”  وهي بلدة صغيرة “كاليفورنيا” و التي تقع بها الأحداث .

الفيلم  ناطق باللغتين الإنجليزية و اليابانية ، و من يتابع الفيلم يجد قلة الحوار به ، حيث أنه أعتمد علي إبراز جماليات الصورة و تصوير الأماكن الطبيعية بشكل مبهر ، يتلائم مع نظرة البطلة لهذا المكان . كما أنها أعتمدت في التمثيل علي الإحساس بالمواقف و التعبير عنها بعينها و ملامحها و هنا تكمن صعوبة دورها .

منذ اللحظة الأولي لوصول “أتسوكو” هناك تكتب لأبيها الذي كان رافضا هذه الرحلة من البداية ، و تروي له ما حدث لهما لنعرف سبب وصولهم لهذا المكان دون الإستغراق في المشاهد و التفاصيل ، فلم تكن حادثة السيارة هي القضية ، و إنما هناك هدف آخر من وراء وجودهما في هذا المكان .  و هناك يتعرفان علي مجموعة من الشباب الأمريكي و تتابع “أتسوكو” بعينها من حولها لتري معالم الحياة الأمريكية الصاخبة حيث حفلات الرقص و الموسيقي الصاخبة و المخدرات ، فتتعجب من طريقة كلامهم و صراخهم ، فتتابعهم في صمت . و لكنها في الوقت نفسه مبهورة بالحياة الأمريكية فتدخل في قصة حب وعلاقة تعلم جيدا أنها علاقة عابرة و لكنها تريد أن تخوض التجربة ، و تعيش حياة التسكع و الإنطلاق . و لهذا ترفض أن تكمل الرحلة إلي سان فرانسيسكو و تبقي مع صديقهم “كوري” الذي يساعدها في إيجاد فرصة عمل بالمطعم المكسيكي الذي يعمل به ، و كذلك يساعدها في بيع رسوماتها لأحد المعارض الفنية ، و عندما يصل أخيها من سان فرانسيسكو يصر علي ضرورة رحيلها لإستكمال رحلتهما  . فموقف “رينتارو” مختلفا تماما عنها فهو يدرك طبيعة أمريكا جيدا ،و يرفض إعجابها بهؤلاء الشباب و يخبرها بأنهم شباب عاطلون لا يفعلون شيئا سوي أن تناول الخمر و المخدرات . و بالفعل تستجيب له و لكنها تطلب منه أن تذهب لتودع أصدقاءها ، و بالفعل تذهب لشراء هدية لحبيبها “جوردان” و لكنها تفاجأ بخيانته لها ، فتنسحب و تقرر إهداء هديتها التذكارية إلي “فرانسيسكو” المكسيكي الذي كان يعاني من العنصرية من قبل البعض.

و يصلا إلي معسكر “مانزانار” ، و هو المعسكر الذي تم فيه إعتقال الأمريكيون من أصل ياباني الذين أحتجزوا خلال الحرب العالمية الثانية . و تستعرض الكاميرا ما يضمه المتحف من صور للأسر اليابانية الذين تم إعتقالهم و متعلقاتهم الشخصية حيث كان الأمريكيون يجردون السكان المنحدرين من أصل ياباني من متعلقاتهم الشخصية و يرسلونهم إلي هذا المعسكر و إلي المناطق النائية . فأمريكا لها تاريخ طويل من العنصرية ، و من بين الصور التي يشاهدوها، صورا لفيلم كارتون قديم “أسود و أبيض” يظهر شخصية الياباني بشكل فيه نوع من التهكم و السخرية ، حيث أن هوليوود و بالتحديد شركة “وارنر برازر ” كانت تنتج أفلاما عن اليابانيين ، يظهروهم بأنهم لهم عيون ضيقة و أسنان كبيرة و صورة بشعة كنوع التحقير ، ثم يشاهدا فيلما وثائقيا عن هذا الموضوع ، يشير إلي أن هذا المعسكر كان يضم أكثر منم مئة و عشرين ألف ياباني ،و يعرض لقطات لتهجيرهم إلي هذا المعسكر ، ثم يقفان أم لوحة هائلة تتسع بطول الحائط لتضم كم هائل من أسماء الذين كانوا في هذا المعسكر ، ليجدوا من بين الأسماء أسم جدهم . ثم يذهبا إلي المقابر التابعة للمتحف ، و يقفا علي قبر جدهم ، علي صعيد آخر تستعرض الكاميرا لقطات لرسومات “أتسوكو” في المعرض بعد أن لاقت نجاحا ، و قد وقف “كوري” سعيدا أمام الصورة التي رسمتها له ، لنجد أسمها مكتوبا في أسفل اللوحة ، في إشارة إلي أن تأثيرها و ثقافتها ستظل باقية ، و أن وجودها و تواصلها مع الآخر ليس له حدود ، فلحظة عودتها إلي جذورها و تأكيد تاريخها هي نفسها لحظة ميلادها في أي بلد آخر ، ليبقي أسمها مرفوعا في هذه المدينة التي جاءتها عن طريق الصدفة في زيارة عابرة .

تنتهي جولتهما في ” مانزنار” و يقررا العودة إلي بلادهما ، لكنها تفكر في الإتصال بالشخص الوحيد الذي ساعدها دون مقابل و هو “كوري” ، ليأتي مشهد النهاية كأحد أروع المشاهد الإنسانية المعبرة في الفيلم . فكلاهما لا يفهم الآخر في التليفون ، و يتحدث إلي الآخر بلغته ، فلا يعرف كيف يوصل ما يريد للآخر ، فهي فقط أرادات أن تودعه و تشكره علي ما فعله معها ، فلم تعد تهتم إن كان يفهم كلامها أم لا ، فهي أرادت أن تعبر عن شئ ما بداخلها فحسب .

فيلم “Littlerock” حاز علي جائزتي أفضل سيناريو و جائزة لجنة التحكيم كأفضل فيلم روائي طويل من مهرجان رود آيلاند السينمائي الدولي .