ويكيليكس: إسرائيل تخشى”رحيل مبارك” وتفضل التفاوض معه بدلا من الخارجية لأن أبو الغيط صعب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • تل أبيب رفضت طلبا أمريكيا بتقديم تنازلات صغيرة حول برنامجها النووي .. وتؤكد : الخارجية المصرية “مشكلة مزعجة”
  • عاموس جلعاد متسائلا عن خليفة الرئيس المصري: مبارك يقترب من الماضي أسرع مما يتحرك نحو المستقبل
  • مسئول إسرائيلي: العلاقات مع مصر تكاد تكون بنفس جودتها في عهد رابين

ترجمة – نفيسة الصباغ :

نقلت إحدى وثائق الخارجية الأمريكية التي سربها موقع “ويكيليكس” مشاورات أمريكية إسرائيلية في تل أبيب حول مؤتمر مراجعة اتفاقية حظر الانتشار النووي، وخلالها اتضح أن الولايات المتحدة تحاول جاهدة لإرضاء مصر من خلال “خطوات صغيرة” من إسرائيل لتهدئة المخاوف المصرية حيال البرنامج النووي الإسرائيلي، كي لا تعمل مصر على إفشال المؤتمر التي توليه واشنطن أهمية كبيرة. ورغم الرفض الإسرائيلي للمطالب الأمريكية إلا أن المسؤولين الذين نقلت عنهم الوثيقة المؤرخة بـ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٩، اتفقوا على أن التعامل مع الخارجية المصرية بقيادة الوزير الحالي أحمد أبو الغيط صعب وينبغي الالتفاف عليه والحديث مباشرة وصراحة مع الرئيس مبارك. يذكر أن تلك هي الوثيقة الثالثة التي تطلع عليها “البديل” وتنقل تلك الرؤية للخارجية المصرية باعتبارها الأكثر تشددا على الإطلاق من بين الجهات المصرية المختلفة في التفاوض والتعامل مع إسرائيل في الوقت الراهن.
وذكرت الوثيقة أنه خلال زيارة نائب الوزيرة لشئون مراقبة التسلح و الأمن الدولي إيلين توشر لإسرائيل في ديسمبر ركزت المسؤولة على أهمية النجاح خلال مؤتمر حظر التسلح النووي في مايو ٢٠١٠، وتشاورت مع الحكومة الإسرائيلية حول استراتيجية محتملة لمعالجة الإصرار المصري على الضغط من أجل منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية. واعتبرت الوثيقة أن ذلك الطلب  هدفه تحويل الانتباه من إيران إلى إسرائيل.
وشددت على أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراء ضد أمن إسرائيل، لكن ينبغي في الوقت نفسه، البحث عن خطوات “صغيرة” محتملة تتخذها إسرائيل لتهدئة المخاوف المصرية.

وأشارت الوثيقة إلى أن المسئولين الإسرائيليين تساءلوا عن السبب في تصوير إسرائيل باعتبارها جزءا من المشكلة. موصين باتباع نهج أكثر مباشرة مع الرئيس مبارك -وبالتالي الالتفاف على وزارة الخارجية المصرية- وتذكير مصر بأن إيران هي التهديد النووي الإقليمي النووية.

وشددت المسئولة الأمريكية على المخاوف الأمريكية من التصرف المصري خلال مراجعة اتفاقية حظر الانتشار النووي، والإجراءات المحتمل أن تتخذها مصر. وأكدت أن الولايات المتحدة ليست “ساذجة” في التعامل مع مصر، ومع ذلك، يجب عليها أن تبذل جهدا صادقا وبحسن نية لتهيئة الظروف للقاء إيجابي لمراجعة الاتفاقية، وهو ما قد يشمل خطوات صغيرة من إسرائيل لتحقيق جزء من رغبة مصر في إحراز تقدم في تنفيذ القرار ١٩٩٥ حول منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وشددت المسئولة وفقا للوثيقة على أن الأمم المتحدة ستتشاور وتنسق مع إسرائيل، وفي حال عدم اتخاذ أي إجراء فيمكن أن يتعرض أمن إسرائيل للخطر. كما أن الولايات المتحدة ترغب في مناقشة معاهدة حظر الانتشار النووي مع الرئيس مبارك في وقت ملائم، وأعربت عن رغبتها في الالتفاف حول وزارة الخارجية والتعامل مباشرة مع مبارك، وستكون الرسالة لدى العودة إلى القاهرة “شديدة جدا”، وسيتم التأكيد على أن السلوك المصري الذي يعرقل الأمور من خلال ربط لبرنامج النووي الإسرائيلي بالبرنامج الإيراني “لا يساعد مصر”.

إلا أن المسئول الإسرائيلي أكد أن العلاقات مع مصر كانت “جيدة نسبيا”، وهناك حوار مستمر بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس مبارك ، وقنوات اتصال قوية على باقي المستويات. وفي كثير من النواحي، يمكن القول أن علاقات إسرائيل مع مصر تكاد تكون بنفس جودتها في عهد رابين.
ووصف أراد الخارجية المصرية باعتبارها “مشكلة مزعجة” خاصة فيما يتعلق بمسألة إقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية، منوها إلى رفض القاهرة للحوار مع وزير الخارجية ليبرمان. وأعرب مسئولون آخرون في الحكومة الإسرائيلية سخطهم على الدوافع المصرية وراء التركيز على “شرق أوسط خال من الأسلحة النووية” وسلوك مصر خلال آخر مؤتمر للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلا عن ردود فعل القاهرة السلبية على قرار مجلس محافظي الوكالة مؤخرا عن إيران. وقال آراد إن إسرائيل دعمت الاتفاقية منذ ١٩٩٢، وكانت لها “علاقات سلمية”. وقال إن الحكومة الإسرائيلية قد تحدثت بصراحة مع القاهرة، واعتبرت أن مثل هذا السلوك غير مفيد، ويشتت التركيز بعيدا عن إيران.

وقال عاموس جلعاد إن مصر تدرك أن إيران هي التهديد الحقيقي للمنطقة، مشيرا إلى أن إيران مسلحة نوويا “خط أحمر” بالنسبة للقاهرة. مؤكدا أن مصر لا تقبل أن تكون إيران قوة عظمى، ولكنها لا تزال تخشى من الوضع السياسي الداخلي، خاصة فيما يتعلق بمرحلة ما بعد مبارك. وعبر جلعاد عن مخاوف حيال من سيخلفه في حكم البلاد، مشيرا إلى أن مبارك “يقترب من الماضي أسرع مما يتحرك نحو المستقبل”. واضاف أن مبارك لا يثق في وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وزير.

ومن جانبه، قال نائب مدير الشؤون الاستراتيجية ألون بار أنه كانت هناك محاولات متكررة من جانب الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع وزارة الخارجية المصرية، ولكن دون جدوى. ووصف الإجراءات المصرية التي تربط إسرائيل بالبرنامج النووي الإيراني بأنها “غير مشجعة”، وتساءل كيف يمكن إقناع مصر بتجاهل هذا “الهوس” بمنطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية.

وتوقع مدير هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلي شاول تشوروف أن مصر تشعر بالتحدى حيال المحاولات الإيرانية للحصول على الأسلحة النووية، وتدفع بإسرائيل في أي هجوم على طهران كغطاء لموقف القاهرة ومنعا للانتقادات الإقليمية. واعتبر أن وزارة الخارجية المصرية تثير دوما مسألة البرنامج النووي الإسرائيلي كـ”إسفين” للحيلولة دون تحسين العلاقات بين إسرائيل ودول أخرى في المنطقة. واتفق نائب مدير هيئة الطاقة الذرية ديفيد دانييلي على ذلك، مشيرا إلى أن مصر قد تكون تستخدم القضية النووية لوضع إسرائيل “في زاوية” وفي الوقت نفسه تستفيد من العلاقات الإيجابية بين البلدين.

ووصف المسئولة الإسرائيلية زيفاري أوديز مؤتمرا في القاهرة للجنة الدولية المعنية بعدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح في سبتمبر ٢٠٠٩ في القاهرة. وقالت إنه كان “كمواجهة عنيفة للغاية” وكان هناك استهداف واضح من المحاورين المصريين للجانب الإسرائيلي. وأشارت إلى أنهم كانوا يتوقعون ذلك وفكروا في عدم حضور المؤتمر. ولاحظت أن المسؤولين المصريين انتقدوا أيضا المشاركين الإيرانيين لكنهم حرصوا دائما على أن توضع إسرائيل مع إيران في كل انتقاد.

وتوقع تشوروف أن تسعى مصر لإفشال المؤتمر، بينما قال بار إن المصريين لم يدفعوا ثمن السلوكيات السيئة في الماضي حيال مناقشات معاهدة حظر الانتشار النووي الماضية،  وأضاف “أنهم لم يدفعوا أبدا الثمن”، مشيرا إلى أن القاهرة تعرف الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لنجاح هذا المؤتمر، وستحاول الاستفادة من ذلك بـ”ثمن باهظ” من أجل عدم إفشاله.

وتم تحديد عدة خطوات “صغيرة” من شأنها تهدئة المخاوف المصرية وإحراز تقدم في تنفيذ القرار ١٩٩٥، مثل منتدى خاص يناقش خبرات إقليمية أخرى لحظر الانتشار النووي، وتعيين منسق خاص أو مقرر لمتابعة تنفيذ القرار ١٩٩٥، وبيان من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا للتأكيد مجددا على أهمية القرار، ومناقشة النص مع إسرائيل ومصر.

واعتبر جلعاد أن هذه الخطوات تأتي في سياق “استراتيجي- تكتيكي”، وأشار الى أن هذه ليست مسألة تكتيكية. ورفض خلق انطباع وكأن إسرائيل هي المشكلة. وبدلا من ذلك، أوصى جلعاد باتباع طريقة استراتيجية تقليدية ، فالتنازلات ستستغل فقط من قبل مصر كوسيلة ضغط. واقترح على الولايات المتحدة
أن تذكر مصر بعلاقتهما الخاصة القائمة على دعم الولايات المتحدة ، والتأكيد من جديد على أن إيران هي “الفتى الشرير”. وقال جلعاد إن على مصر أيضا أن تتذكر أن معظم البلدان في المنطقة تتفق مع مفهوم شرق أوسط خال من الأسلحة النووية من حيث المبدأ، لكن إصرار وزارة الخارجية المصرية في تطبيق فوري لهذا القرار لا يتناسب مع الواقع السياسي الحالي ولا يمكن استيعابه لأنه يشتت الانتباه عن التعنت الإيراني. وأشار إلى أن مصر تستمع إلى الولايات المتحدة، ولذا فمن المهم أن تتحدث (واشنطن) بشكل واضح ومباشر عند إثارة تلك القضية مع مبارك.
ووفقا للوثيقة أشار المسئولون الإسرائيليون إلى أن تلك الخطوات تمت تجربتها في الماضي وفشلت، متسائلين لماذا ينبغي على إسرائيل اتخاذ أية خطوات من الأساس؟ فاستنادا إلى خبرتكم في وكالة الطاقة الذرية ولجنة الأمم المتحدة الأولى بشأن نزع السلاح ومجلس الأمن الدولي، فـ”لا شيء يرضي مصر”، كما أن القاهرة تحصل على “كل تنازل”، لتطالب بالمزيد، وأكدوا أن إسرائيل لن” تلعب بقواعد  مصر”.

ووصف آراد هذه الخطوات بأنها بمثابة “حديث إلى ما لا نهاية”، وهو ما يعني عدم حدوث أي تقدم، كما أنه كان غير مرتاح -وفقا للوثيقة- لمناقشة عدم امتثال إسرائيل لمعاهدة عدم الانتشار النووي، خصوصا وأن إسرائيل ليست طرفا في المعاهدة. كما أثار مخاوف بشأن أن تعريف الشرق الأوسط في الاتفاقية لا يشمل كل من باكستان والهند وإيران، وقال إن تساؤلات من هذا القبيل ينبغي أن تطرح على القاهرة، هل مصر مستعدة لأن تدخل باكستان في تعريف القاهرة للشرق الأوسط الخالي من الأسلحة النووية؟
وبعد ذلك يمكننا أن نعتبر هذا الموقف إشارة إلى أن القاهرة مستعدة بجدية للتعامل مع هذه القضية.
وقال المسئولون الإسرائيليون إن معاهدة عدم الانتشار “بصيغتها العالمية”، غير مناسبة في ظل الوضع السياسي الحالي في الشرق الأوسط. ونظرا لسجل المنطقة السابق الحافل بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار، ينبغي بناء علمية تدريجية واتخاذ تدابير لبناء الثقة وتحسين العلاقات بين الجيران. كما أنه ينبغي تعزيز الالتزامات التي تنص عليها الاتفاقية لا تخفيضها، وبعدما تكون العلاقات سلمية، يمكن البدء في وضع تدابير لمراقبة الأسلحة، بدءا من الأسلحة التقليدية، ثم في وقت لاحق التركيز على
الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية. وقالت زيفاري أوديز  إن مصر والدول العربية الأخرى يفصلون بين السلام الشامل وبين تدابير الرقابة على الأسلحة، بينما تري إسرائيل أنه لا يجب فصل تلك العناصر.
وفي ملاحظة متعلقة بما سبق، تساءل تشوروف عما إذا كان بإمكان إسرائيل حضور المؤتمر بصفة مراقب. فقالت توشر إن الولايات المتحدة تترك القرار للحكومة الإسرائيلية، وعرضت نقل تلك المسألة لواشنطن. وأكد تشوروف أن إسرائيل ستكون حريصة على عدم “إحداث أي ضجيج”، ويمكنها أن تلعب دورا إيجابيا كاستشاري. ومن ناحية أخرى، قال الجنرال ديفيد دانيللي إنه يدرك أن هناك حجة تقول بأن الدول غير الأطراف لا يمكنهم الحضور، وهو ما قد يجعل من غير المناسب أن تحضر إسرائيل.