والبديل تجري تحليلا للمياه في القرى .. والنتائج تؤكد تلوث الأرض والمزروعات والمياه الجوفية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨


  • التحليل يكشف وجود الرصاص والزنك والمنجنيز والكادميوم في العينات ..وأطباء: السموم الموجودة في المياه تدمر الكلى والكبد
  • تركيزات مرتفعة من الكادميوم في الملوخية وزيادة الحديد والمنجنيز والزنك في البامية
  • المحافظة: مدير المحطة المسئول.. وأحمد شحاتة: محطتنا مخصصة للصرف الصحي فقط

تحقيق – احمد بلال :

على شاطئي مصرفي العامرية وزفتى، تنتشر العشرات إن لم تكن المئات من ماكينات الري، تسحب مياه الصرف وتروي بها المزروعات. تحت إشراف د. أحمد سلام، الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة سوهاج، وخلال عملية الرصد التي أجرتها “البديل”، تم أخذ عينات من مياه الصرف، التربة، مزروعات و مياه جوفية من الطلمبات، وتم تحليلها تحت إشراف د. محمد سليمان إبراهيم، أستاذ المياه والأراضي، طبقاً للطرق القياسية للتحليل، وباستخدام جهاز” ICP Mass ” في قياس تركيزات العناصر الثقيلة، التي يقول عنها تقرير تحليل العينات إنها من أهم العناصر المسببة للعديد من الأمراض وعلى رأسها الفشل الكلوي.

ويشير تقرير تحليل العينات إلى ارتفاع تركيزات كل من الكادميوم والزنك والرصاص في تربة الأراضي التي يتم ريها بمياه الصرف، كما يشير إلى تسرب هذه العناصر إلى مخزون المياه الجوفية، فمن خلال تحليل عينات المياه الجوفية المأخوذة من الطلمبات اتضح احتوائها “على تركيزات مرتفعة من عناصر الكادميوم، الحديد، المنجنيز، النيكل، والزنك، وأن هذه الحدود تتعدى الحدود المسموح بها في مياه الشرب”، ويضيف التقرير أن “تركيز الحديد والمنجنيز في مياه الطلمبة أمام المصرف يعادل خمسة أضعاف التركيز المسموح به في مياه الشرب طبقاً للمواصفات القياسية الأمريكية” EPA” ” بالإضافة إلى وجود تركيز في مياه الطلمبات من الرصاص أعلى من المسموح به في مياه الشرب.

من بين العينات التي تم أخذها تحت إشراف د. سلام للتحليل، كانت عينة من نبات الملوخية والبامية. ويؤكد تقرير تحليل العينات النباتية الذي أعده د. محمد سليمان إبراهيم، “وجود تركيزات مرتفعة من الكادميوم في كل من البامية والملوخية فيما احتوت البامية على تركيزات عالية من الحديد والمنجنيز والزنك”.

د. بدوي لبيب، أستاذ أمراض الكلى بطب عين شمس، ورئيس الجمعية العامة لمكافحة مرض الفشل الكلوي، قال أن “هناك ما يؤثر على كبيبات الكلى ويصيبها بالدمار مثل البكتيريا والطفيليات الموجودة في الصرف الصحي والطفيليات، أما العناصر الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والحديد والكادميوم وغيرها فتؤثر على النسيج الضام وتؤدي إلى التهاب مزمن  يتبعه تليف”.

ويضيف د. لبيب: “الخراب في الكلى لا رجوع فيه، عندما تحدث إصابة في الكلى لا يحدث نمو في خلايا جديدة، وما يفقد للأبد. وعندما يقل عدد الخلايا تكون النتيجة أن تتليف، أما بقية الخلايا التي تعمل فإنها تبدأ في العمل بجهد أكبر فتتضخم كي تعوض العدد الذي فشل، فيزيد الضغط عليها وهنا يكون الصعود إلى الهاوية”.

إذا كان الكادميوم أحد أهم العناصر الثقيلة المؤثرة على الكلى، فإن الرصاص والحديد من أهم العناصر التي تؤثر على الكبد، لأنها تسرع من عملية تليفه كما يقول د. السيد ثروة، الأستاذ بمعهد الكبد بشبين الكوم، وهي العناصر التي أثبتت التحاليل زيادتها في التربة والمياه الجوفية، ويضيف “ثروة” أن الأمر لا يعني أن الكبد يتأثر بهذين العنصرين فقط فالكبد كما يقول هو المحطة الأولى لكل الملوثات التي تدخل جسم الإنسان، وإلى جانب الفيروسات والعناصر الثقيلة، يؤكد د. “ثروة” أن الطفيليات الموجودة في مياه الصرف تسبب “التهابات وخراريج كبدية، وأكياس تدمر نسيج الكبد لأنها تكبر بداخله”.

يقول “علي البقري”، الموظف في الجمعية الزراعية بالدواخلية، والمسئول عن محطة تنقية المياه التابعة للجمعية الشرعية في القرية، أن الأهالي في قرى المحلة، ومن ضمنها قرية الدواخلية، يعتمدون على المياه الجوفية –التي تزيد فيها نسبة العناصر الثقيلة عن المسموح بها بحسب تقرير تحليل العينات- في الشرب، ليس اعتقاداً منهم في جودة المياه، وإنما بسبب تعطل “وحدة الهيدروفور” في محطة المياه في القرية، وهي الوحدة التي تقوم بعمل ضغط هواء لضخ المياه، وبالتالي لا تصل المياه لكل القرية، مما يؤدي إلى الاعتماد على المياه الجوفية الملوثة كمصدر للشرب، وهو الأمر الذي أدى بالجمعية الشرعية لإقامة محطة لتنقية وتكرير مياه الشرب وتوزيع المياه المنقاة مجاناً، كما يقول “البقري”.

بسيارات ربع نقل، ينقل الفلاحون في قرى مركز المحلة محاصيلهم الزراعية –الملوثة- المروية بمياه الصرف التي لا تعالجها محطة المعالجة، لتباع في أسواق المدينة، يقول “أبو العز زيدان”، تاجر حبوب، من قرية الدواخلية: “الأرز الذي أشتريه من الفلاحين أضعه للماشية لأنه يكون سيء وتكون حبة الأرز سمراء بعض الشيء بسبب ريه بمياه الصرف، إلا أن هناك من التجار من يبيعون الأرز للتجار والمضارب في المدينة”، ويضيف “زيدان”: “بقية المحاصيل مثل الخضروات وغيرها فتباع جميعها أيضاً في أسواق المحلة”.

“عدد من الفلاحين انتبه لمخاطر أكل المحاصيل المروية بالصرف، فأصبحوا يبيعون محاصيلهم في المدينة، ويشترون محاصيل من نفس النوع من فلاحين في مناطق أخرى لا تروي أرضها بالصرف الصحي”، يؤكد “أبو العز زيدان”.

في نوفمبر 2005 تسلمت الشركة العربية لهندسة البيئة (إيكو تيك)، وهي شركة قطاع خاص، تشغيل وصيانة محطة معالجة الصرف الصحي لمدينة المحلة الكبرى، بحسب الموقع الإليكتروني للشركة. يقول تقرير التوصيف البيئي لمحافظة الغربية في الصفحة رقم 169 أن: “مدير محطة معالجة الصرف هو المسئول قانونياً عن أي مخالفات تنتج عن المحطة سواء من ناحية التشغيل أو نتائج تحليل السيب النهائي للمحطة”.

حملنا الاتهامات الموجهة لمحطة معالجة الصرف، وتوجهنا بها إلى العميد أحمد شحاتة مدير محطة معالجة الصرف لمدينة المحلة في الشركة العربية لهندسة البيئة، نفى أن يكون هناك أي صرف غير معالج من قبل المحطة، مؤكداً أن أحداً لا يستطيع أن يتحمل عواقب ذلك، يقول شحاتة: “المحطة تعالج كل المياه ولكن نظام المعالجة نظام جزئي وليس كلي لأنها مخصصة فقط للصرف الآدمي وليس الصناعي، وهناك جزء من الصرف الصناعي يدخل المحطة”.

يؤكد شحاتة ما أكده مصدرنا داخل محطة المعالجة من قبل أن “بعض المواد الكيماوية توجد في مياه الصرف نتيجة وجودها في المصانع، وهذه لا تعالج لأن نظام المعالجة غير مخصص لها، ولا يستطيع أحد منع الصرف الصناعي من الشبكة”.