هدرا جرجس: لا أقدم عالما قبطيا وليس ذنبي أن الآخر لا يعرفني

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • تركت روايتي لعاملة نظافة في «هيئة قصور الثقافة» فصدرت بعد 4 سنوات ووصلت لـ«البوكر»
  • الجوائز تعطي الأدباء دفعة مادية ومعنوية كي لا تسحبهم مشاكل الحياة بعيدا عن الكتابة
  • الأديب الذي لا يكتب ذاته أديب مزيف.. وحتى الآن لم أكتب عملا أخرج فيه كل ما لدي

حوار: جيهان محروس

«لم يكن في بالي أني أصير كاتبا أو أديبا وعندما كتبت «مواقيت التعري» عام 2003، تركتها مع عاملة نظافة في الهيئة العامة لقصور الثقافة، وعرفت من الصديق أحمد أبو خنيجر، وبنفس الطريقة اختارت الهيئة الرواية لتشاركه في الدورة الأولى لمسابقة البوكر، ونسختي الوحيدة منها بعد نفاذها من الأسواق أخذتها من أبو خنيجر».

بهذه البساطة يحكي الروائي هدرا جرجس مسيرته الأدبية، التي توجت فيما بعد «مواقت التعري» بجوائز مصرية مثل جائزة نجيب ساويرس للإبداع، وعربية مثل جائزة الصدى الإماراتية، حتى لقب بـ«صائد الجوائز».

في هذا الحوار يحكي الروائي والقاص صاحب «مواقيت التعري» و «بالضبط كان يشبه الصورة» و «الجسد اللين لامرأة الصلصال» عن تجربته وجوائزه ورؤيته لواقع الأديب اليوم. وإلى نص الحوار.

ـ يطاردك لقب صائد الجوائز، ربما منذ جائزة ساويرس التي جعلت الجميع يحاولون التبنؤ بجائزتك التالية. كيف بدأت حكاية جائزة ساويرس للإبداع؟

ـ بداية أنا لم أفكر في التقدم لمثل هذه الجائزة ولكنني قدمت في آخر يوم للترشيحات لأنني كنت في حيرة،  فكيف أحصل علي 6 نسخ من العمل؟  حتى اضطررت أن أخذ النسخ التي قدمتها إهداء لأصدقائي وأنزع ورقة الإهداء، وحصلت على المركز الأول في دورة الجائزة الرابعة، واعتقد أن الجائزة كانت بادرة لهيئة قصور الثقافة كي تصر الطبعة الثانية من الرواية، فيما يعد سابقة في سياسة النشر في الهيئة وقريبا سوف تصدر طبعة ثالثة للرواية.

ـ  ماذا عن مرحلة ما قبل روايتك «مواقيت التعري»، وهل تعتبرها بداية إنتاجك الأدبي؟

ـ لا فقد كان هناك مخطوطة لرواية “الجسد اللين لامرأة الصلصال” وقد أرسلتها لمؤسسة الصدى الأمارتية في عام 2005 وقد حصلت على المركز الرابع في جوائز المخطوطات.

ـ لماذا لم تنشرها؟

ـ بعد الجائزة أعدت النظر في الراوية وشعرت أنها تحتاج إلى لمزيد من العمق، وأن عالمها يحتاج لمزيد من الاتساع لذلك لم أنشرها، فضلا عن انشغالي الآن بنصوص جديدة لكنى أخطط لإعادة صياغتها، فهي رواية تدور في قالب عبثي وتتحدث عن الحياة والموت، وتحتاج لوقت لإجراء تعديلات فيها.

ـ من خلال متتاليتك القصصية «بالضبط كان يشبه الصورة» ألم تقلق من تصنيفك ككاتب قبطي؟

ـ ليست المتتالية فقط حتى الرواية التي سبقتها “مواقيت التعري” بعض النقاد قالوا إن بها «هاجسا قبطيا» لكنه ليس صريحا، إلا أنه وضح بصورة أكبر في المتتالية فموضوعها يتحدث عن الدير والرهبنة وأسرة مسيحية وهذا أمر عادي جدا لأنني أعتبر الأديب الذي لا يكتب عن ذاته أديب مزيف ومنتحل.

– نفاذ طبعة روايتك المنشورة الأولى من الأسواق هل ترجعه لأنك تكتب عن عالم قبطي ربما ليس مطروقا بشكل؟

ـ الناس تحت قراءة هذا النوع وترى أنني أقدم عالما جديدا، لكني بالرغم من ذلك أرفض هذا الفكرة وكررت رفض لها أكثر من مرة في عدة حوارات لأنني لا أود أن أحبس في خانة أنني أقدم عالما جديدا، فانا أحب أن أكون مدهشا للقارئ، لكني أسعى خلف الدهشة الفكرية بمعني أني أنا أدهشك لدرجة تجعلك تفكر في الرواية وترى معي عالم جديد، ومفاهيم جديدة وهذا هو المقصود من الأدب لكن الدهشة لأجل الدهشة فهي لا تمت بصلة للأدب وأنا أرفض أن أوصف بأني أقدم عالما قبطيا فليس ذنبي أن الأخر لا يعرفني بالرغم من أنني كمسيحي قبطي أعلم الأخر المسلم في هذه البلد جيداً.

ـ بعد حصولك على عدد من الجوائز خلال فترة قصيرة، كيف ترى الجوائز الأدبية بصفة عامة؟

ـ أعتقد أنها أقل مكافأة وتقدير يمكن أن يحصل عليه الأديب، فالأديب مُهمل جدا في الدول العربية بعكس لاعب كرة القدم والممثل ورغم أنها ليست معيارا للأدب، إلى أنني أجدها مفيدة جدا فالجوائز التي حصلت عليها أعطتني دفعة كبيرة للإمام بالإضافة إلي تقديرها المادي فسواء جائزة الصدى أو جائزة مؤسسة ساويرس فقد أعطتني الجوائز دفعة مادية جعلتني أشعر أني أسر في الطريق الصحيح، فالأديب وخاصة الشاب حينما يشعر أنه يكتب ولا يحصل على عائد يمكن أن يشعر بالإحباط، وربما يتراجع وتأخذه دوامة الحياة بعيدا عن الأدب وهذا حدث لكثير من الأدباء فقد سحبت مشاكل الحياة البساط من تحت أقدامهم.

ـ وماذا عن جوائز الدولة، البعض يعتبرها «دخولا في الحظيرة»وآخرون يرونها جوائز مستحقة؟

ـ الاثنين واحد بالنسبة للأديب لأنهما يحققان المكافأة التقديرية والمادية، ومصداقية الجائزة هي ما تصنع ضخامتها، فهناك جائزة في فرنسا أسمها «جونكور» قيمتها المادية 10 فرانك  أي ما يعادل 500 جنيه مصري هذه الجائزة ماديا تافهة جدا أنما تخيل أن من يأخذ هذه الجائزة ربما يصبح مليونيرا ومشهور جدا وتترجم أعماله لعدة لغات ولأنها جائزة كبيرة في قيمتها المعنوية والأدبية فنجد أن الأنظار ملتفتة دائما لمن يحصل عليها.

ـ لماذا تحولت بعد نجاحك في الرواية الكبير إلي كتابة القصة القصيرة؟

ـ لم أتحول، وعن المتتالية فهي شكل يقع بين الرواية والمجموعة القصصية، وثانيا الأديب يكتب أي شيء

ـ ماذا تجربتك مع المتتالية؟

ـ لقد فكرت في كتابتها بعد حدوث موقف معين حدث لجدي فقد تعرفت على أحد حضور مؤتمر أدباء سوهاج عام 2006 أسمه مأمون الشندويلي رجل عجوز سنه حوالي 80 سنة وما أن عرف بلدياتي حتى أخبرني أنه عمل هناك منذ زمن بعيد في مصنع للحديد وأخبرني عن القس الموجود في هذه البلدة أنه كان دائم السؤال عليه والعمال زملائه ويحضر لهم الطعام وجميعهم مسلمين وقال لي بتعبير قبطي مصري بحت «ربنا ينيح روحه إذا كان مات وربنا يبارك فيه إن كان أبونا زخاري عايش” وبالمصادفة فالقمص زخاري هذا هو جدي وهذا الشخص لا يعلم  وبالرغم من أن جدي توفى قبل مولدي إلا أنني وجدت أنني من الممكن أن أستغل هذه الشخصية وأنقب في قصصها وأفكارها وممكن أطرح فيها أفكار جديدة ومن هنا جاءتني فكرة المتتالية فقد كان في خاطري أثناء الكتابة وأنا أكتب عن شخصية الأنبا أسطفانيوس شخصية جدي.

ـ أيهما أقرب لك الرواية أم المتتالية؟

ـ الاثنان مختلفتان وأنا سعيد بذلك خاصة أنني لا أكرر نمط الكتابة ولكنني شعرت أنني أبدعت في «مواقيت التعري» لأني لم أشعر أنني أكتب لأن كتابتها كانت مثل الهواء ومرحلة الكتابة بسلاسة شديدة جدا.

ـ تقول دائما أنك حتى هذه اللحظة لم تكتب عمل يرضيك فلماذا؟

ـ هذا هو إحساسي فما كتبته وجد قبولا من القراء وأحبوه ووجد قبولا نقدي والجميع تحدث عنه حتى المخطوطات حصلت على جوائز من قصور الثقافة، لكن فكرة أن أكتب بكياني كله وأخرج إحساسي كله في الكتابة، فذلك لم يحدث بشكل كامل بعد، فمازال لدي زخم كثير وإبداع لم يخرج على الوقت حتى الآن.

ـ هل هذا ما تسعى  له في عملك الجديد؟

ـ ربما في عملي الجديد أو الذي يليه لكن لابد في يوم من الأيام أن أكتب عملا يكون هو الأخير وربما لا يحدث ذلك.

ـ ما الذي تجنبته أثناء كتاباتك روايتك الجديدة وحاولت تفاديه فيها؟

ـ عدم تكرار ذاتي، فأنا أبحث عن مناطق جديدة بمعني أني أريد أصل لشكل جديد في الكتابة، وفي النهاية أنا أؤمن بأن العمل الأدبي هو الذي يفرض نفسه عليك، فلا يصلح أن أكتب المتتالية بأسلوب كتابة روايتي «مواقيت التعري» لأن المتتالية تفرض نفسها وأسلوبها ولغتها في الكتابة كما تفرض طريقة البناء والشخصيات أيضا.

ـ وماذا عن عملك الجديد؟

ـ أعمل على  رواية قصيرة تدور في يوم واحد يوم مترب من أيام الخماسين وتحمل الرواية موقف واحد يجعلها تبدو كقصة قصيرة لكنها طويلة بعض الشيء لأنها تحمل نفس إيحاء القصة القصيرة بأنها مجرد حالة زمنية.