هيومان رايتس: مصر تتبع حملة قمعية ممنهجة لترهيب المرشحين تشكك في نزاهة الانتخابات القادمة

  • أعمال الترهيب والاعتقالات التعسفية، تجعل من الصعب على المواطنين اختيار نوابهم في البرلمان بحرية

كتب – محمد موسى:
قالت هيومان رايتس ووتش اليوم، إن السلطات المصرية أجرت عمليات اعتقال جماعية تعسفية وفرضت قيوداً بالجملة على الحملات الانتخابية، مع لجوئها إلى ترهيب مرشحي ونشطاء المعارضة، في الأسابيع السابقة على الانتخابات البرلمانية في 28 نوفمبر الجاري، ورجحت المنظمة  في ظل هذا القمع ألا يكون هناك انتخابات حرة ونزيهة.

ووثقت المنظمة في تقرير حديث لها بعنوان “الانتخابات في مصر: حالة الطوارئ الدائمة لا تتفق مع الانتخابات الحرة والنزيهة” ما سمته بالمعايير المبهمة وغير الموضوعية الواردة في قانون الأحزاب السياسية المصري التي تسمح للحكومة والحزب الحاكم بإعاقة تشكيل الأحزاب السياسية الجديدة، في ظل خضوع مصر لقانون الطوارئ منذ عام 1981، الذي منح مسئولي الأمن صلاحيات مطلقة في حظر أو تفريق المسيرات والمظاهرات والتجمعات العامة المتعلقة بالانتخابات، أو احتجاز الأفراد دون أجل مسمى ودون نسب اتهامات إليهم.

وأكدت هيومان رايتس أن الانتخابات هذه المرة تأتى على النقيض من انتخابات السنوات العشر السابقة، حيث قيدت الحكومة كثيراً من الإشراف القضائي المستقل، إثر تعديلات دستورية طرأت عام 2007 تعرضت بموجبها الحريات السياسية للمزيد من التآكل، مشيرة إلى أن الحكومة رفضت دعوات وجود مراقبين دوليين، في ظل إصرارها على أن منظمات المجتمع المدني المصرية هي التي ستضمن الشفافية، إلا أنه حتى اليوم، لم يكن التحالفان الأساسيان من منظمات المجتمع المدني المعنية بمراقبة الانتخابات، قد حصلا على أي تصريح بالمراقبة من التصاريح الـ 2200 التي تم طلبها لمراقبة عملية التصويت وفرز الأصوات.

ومن جهته، قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش: “هذا المزيج من القوانين التقييدية وأعمال الترهيب والاعتقالات التعسفية، يجعل من الصعب للغاية على المواطنين اختيار نوابهم في البرلمان بحرية .. القمع الحكومي يضيق كثيراً من احتمالات انعقاد انتخابات حرة ونزيهة بداية الأسبوع القادم”.

وأوضحت هيومان رايتس ووتش أنها لن تقوم بمراقبة عملية الاقتراع أو فرز الأصوات في الانتخابات المصرية، لتركز اهتمامها على توثيق الانتهاكات الممنهجة للحق في حرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات – باعتبارها حقوق أساسية لا غنى عنها من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وعن الاعتقالات الجماعية بحق نشطاء المعارضة واعتراض سير الحملات الانتخابية، نوهت في تقريرها إلى أنها تحدثت مع 14 مؤيداً للإخوان كل على انفراد، من دائرة انتخابية في الإسكندرية وثلاث دوائر في القاهرة، قدموا روايات متسقة فيما بينها، عن القبض على كل منهم بعد المشاركة في أنشطة عادية متعلقة بالحملات الانتخابية – من المشاركة في جولات الحملة الانتخابية وتوزيع المطبوعات دعماً للمرشحين، أو تعليق لافتات المرشحين.

وقال جو ستورك: ” يجب أن يكون للمرشحين المستقلين نفس حقوق مرشحي الحزب الحاكم في عمل الحملات الانتخابية”، متابعاً : “توقيت هذه الاعتقالات واعتراض سير الفعاليات الانتخابية يجعل من الواضح أن الغرض من الاعتقالات هو منع المعارضة السياسية من تنظيم حملات دعائية فعالة للانتخابات”.

فيما أكد التقرير أن التعديلات الدستورية لعام 2007 حدت كثيراً من الإشراف القضائي على الانتخابات، وأن تعديل المادة 88 حد من هذا الإشراف على “اللجان العامة” وأصبح تواجد القضاة فيها محدود، لفت لرفض وزارة الداخلية تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإداري آخذاً رأى اللواء رفعت قمصان، مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية، الذي قال لـ هيومان رايتس ووتش إن الوزارة قد أعادت قيد 64 مرشحاً .. وأن الوزارة لا اعتراض لديها على تنفيذ أية أحكام” لكن “يمكن لأي أحد مهتم بالقضايا أن يطعن في الأحكام”.

و استندت المنظمة لتصريح حافظ أبو سعده، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بأنه قد تم شطب 350 مرشحاً ثم أعادتهم المحكمة، لكنه لا يعرف إلا بمرشح واحد فقط من بينهم مُنح بالفعل التصريح من وزارة الداخلية بالعودة للمنافسة على الانتخابات، وأنه من بين المرشحين العالقين، هناك 14 مرشحاً من الإخوان المسلمين.

وعن تعرض الصحفيين للمضايقة، وإزاء ما قاله اللواء قمصان لهم: “عندما تصبحون طرفاً في خلافات المرشحين وإذا خرقت الخلافات القانون، فسوف يكون لنا رد وربما تتورطون فيه”، علق جو ستورك عليه “بدلاً من التنظير حول تورط المراسلين الصحفيين في نزاعات محتملة، فإن مصر بحاجة لمنح الصحفيين حرية الوصول للفعاليات العامة دون ترهيب أو تهديد، حتى يتمكنون من أداء عملهم”.