إبراهيم العجمي يكتب عن صديقه المعتقل:هل ما زلت تضحك؟!

هكذا نحن المصريون نضحك في أحلك الأزمات و أكثرها صعوبة , قد تكون مورث ثقافي أو تقليد اجتماعي أو شيء ما يتحرك بداخلنا ليرسم البسمة على وجوهنا .. وقد تكون أيضا عوامل وراثية .. ولكن الذي لا يقبل الشك أن هذا هو سر بقائنا

نعم هذا هو سر بقائنا شعب يتألم من الجوع و المرض محاصر  بالجهل يعيش في مستنقع الغلاء

ولكنه مازال يضحك … ما زال يفرغ كبته السياسي في نكته على النظام وأعوانه

مازلت أتذكر وهو يصف لنا اعتقاله في 2005 بعد الرد على ضابط الشرطة الذي منعه من التصويت في الانتخابات و اعتدى عليه باليد و السب و كان جزاء الرد عليه الاعتقال

مازلت أتذكر وهو يصف لنا تهديده بالقتل … ولم يسأل الضابط وقتها غير سؤال واحد ” هتدفنوني هنا ولا في البلد ” أيضا وهو يصف لنا بطيبه قلب جهاز تعذيب يطلقون عليه جهاز كشف الكذب وهو عبارة عن عصا مكهربا موصله بسلك و مفتاح كهربي يدفع الضابط من يقوم بالتحقيق معه للامساك بطرف العصا و يضغط على الزر كلما أراد أن تصعقه الكهرباء … رغم رفضي التام لفكرة التعذيب في التحقيق ولكنى اعترف أن وزارة الداخلية المصرية تستحق براءة اختراع في آلات و آليات التعذيب.

كل هذا مر أمام عيني في لحظات عندما سمعت بخبر اعتقاله مرة أخرى في 2010 لم تكن التهمه هذه المرة ضرب ضابط شرطه بل تصوير أحداث الانتهاكات ضد جماعه الاخوان المسلمين أثناء فترة الدعاية الانتخابية .. هذه المرة تم تفتيش البيت و مصادرة  “اللاب توب” الخاص به والكاميرا و بعض الكتب

أحدتكم عن صديقي عطية محمد محمود أبو العلا الساكن بعزبة رضوانه التابعة لقرية السلام بمركز بلبيس الشرقية , ظل صديقي يصف لنا ما تعرض له في اعتقاله عام 2005  بسخرية لم نتمالك نفسنا من الضحك وقتها و مازلت كلما أتذكر وصفه والأحداث و الحوار الدائر أثناء تعذيبه و الثلاث أيام بدون طعام أضحك ومازال هو رغم المعاناة والتعذيب محتفظا بخفه ظله وضحكته رغم كل الألم … أسأل نفسي الآن هل مازال يضحك