عمرو عماد: سماسرة الأزمات

نعلم جميعاً أنه يوجد  مايسمى  بسماسرة الأراضي وسماسرة العقارات  وسماسرة الكورة وهم يعملون كوسيط بين طرفين  مقابل أجر مادي  بعلم الطرفين ولكني اكتشفت أن في بلادنا سماسرة من نوع آخر أهم وأخطر  من هؤلاء  وفي تزايد مستمر وهم سماسرة الأزمات  وهم من يستغلون الأزمة أو يصنعونها   لتحقيق  مصالح شخصية  رخيصة  بدون علم ورضى من الطرفين  بشكل يظهر للجميع أنهم يحلون الأزمة ولكنهم  يستغلون  الأزمات لمصلحتهم الشخصية  والغريب   أنه من المفترض  على الجميع  مواجهة  هذه الأزمات والكوارث فعلى العكس فسماسرة الأزمات يسارعون لاغتنام الفرصة  في مشهد رخيص وسط دموع الضحايا من البسطاء ووسط  مشاكل وأحزان المواطن البسيط

فالمسئول عندما يواجة أزمة  ثم يحلها بطريقة  محددة  تضر بأشياء أخرى مع وجود بديل آخر أقل ضرراُ ليحقق مصلحته الشخصية  فهو من سماسرة الأزمات كما حدث من تبوير 64 فدان من الأراضي الزراعية بكفر الشيخ بدعوى  تنشيط  الحركة التجارية  باقامة مولات تجارية  وذلك  ليزيد عدد المستثمرين  رغم وجود حلول بديلة كالبناء على الطريق الدولي الواسع بدلاً من تبوير مساحات  زراعية  خصبة وكذلك المسئولون الذين  يصنعون الأزمات في مؤسساتهم   بأنفسهم  ثم يضعون معايير ومبالغ وقوانين  مبالغ فيها لحل هذة الأزمة    ليستفيدوا من ذلك مادياً  ووظيفياً متظاهرين أنهم  يحلون   تلك  الأزمة   ويعملون للصالح العام

و كذاك الهيئة  أو الجمعية  التي  تحاول حل مشكلة المناطق العشوائية  ببناء مساكن  ضعيفة البنية  تتشقق بعد سنوات قليلة ثم تستغل أرض العشوائيات في مشروع استثماري كبير وكذلك عضو مجلس الشعب الذي  يزور ويسرف في قرارات العلاج على نفقة الدولة   لتحقيق منفعة شخصية  متظاهراً أمام الجميع  أنه يحل أزمة صحية للمواطنين  فهو أيضاُ من سماسرة الأزمات والحمد لله فقد قامت أجهزة الدولة ووزارة الداخلية بتتبعهم و كشفهم وتوعدهم

د/ فتحي سرور  وقال أنهم أساءوا أستخدام العلاج على نفقة الدولة و أننا لن نستر على فساد

والصحفي الذي يحاول أن يلوي معلومات  تشغل الرأي العام ويفترض إحتمالات  تضيف على الحدث آثارة   ويصنع من حدث فردي أزمة   بدلاً من أن يبحث بجدية  عن ملابسات وتفريعات الحدث الحقيقية  فهو أيضاً من سماسرة الأزمات  وفي مقابل ذلك يوجد صحفيين شرفاء يحاولون معرفة الحقائق  والكشف عن الأزمات الحقيقية حتى لاتتفاقم

وشركات الأدوية العالمية والمحلية التي  تهول  من خطر مرض معين حتى تبيع  الأدوية

المضادة له بأغلى الأسعار  أو  تدعي وجود علاج فعال وآمن لمرض معين  دون أن يكون

هناك بحوث علمية  مقننة تثبت ذلك هي شركات تعد من سماسرة الأزمات

وكذلك الأطباء والأشخاص الذين يتاجرون في الأعضاء البشرية  بدعوى أنهم يعالجون

المرضى  وهم   يعقدون الصفقات  على حساب المريض المسكين  وعلى حساب البائع  أو

المتبرع المحتاج للمال أنا لا أطالب أن من يواجه أو يشارك في حل  الأزمات  ألا يتقاضى أجر أو أن يحقق بعض المنافع  التي تعود عليه  وعلى الناس بالخير ولكن أن يحل المشكلة ظاهرياُ ويستغل حدوثها  لتحقيق منفعة شخصية في الخفاء فهذا مالا نرضاه جميعاً وبفضل الله يوجد  هيئات ومؤسسات  تعمل على تنمية المجتمع بأشكال مختلفة  وبفكر منظم ففي مقابل سماسرة الأزمات يوجد في بلادنا  وحدات لإدارة الأزمات  رغم قلتها وضعف نشاطها  ويبقى السؤال ماهي أسباب زيادة  وسيطرة سماسرة الأزمات؟؟ فمن ضمن هذه الأسباب ضعف الرقابة و عدم فاعلية فرق ووحدات إدارة الأزمات والكوارث فتلك الوحدات  تعاني من صعوبات أمنية وصعوبات في التمويل   بالإضافة إلى قلة   دراسات وبحوث الأزمات  في مصر فأين البكاءون ن والناقدون  والساخطون على  أوضاع مصر ليل نهار كبعض المتخصصين والإعلامين ورجال الأعمال من المساهمة في دعم بحوث وفرق إدارة الأزمات والمساهمة في نشاط مؤثر على أرض الواقع؟ على من يستطيع  منهم ذلك وبفضل الله يوجد شخصيات تساهم في حل مشاكل المجتمع المدني من الصحفيين والمتخصصين ورجال الأعمال بل يتبنون قضية أو مشروع  كمساهمة مع الحكومات في رقي المجتمع فبلادنا  تواجه خطراً مزدوجاً من سماسرة الأزمات  من ناحية وقلة فاعلية فرق إدارة الأزمات في الهيئات والنقابات  من ناحية أخرى فأغيثونا  أغيثونا من سماسرة الأزمات  ولنتكاتف جميعاً لتفعيل فرق ووحدات إدارة الأزمات في الهيئات والنقابات من أجل تقدم المجتمع  في جميع المجالات وأختم بما قاله أ/ أنيس منصور  في  عمود ه  مواقف بجريدة  الأهرام

( هناك من لايدركون ولايفهمون وليست عندهم رغبة في أن يواجهوا أزمات مصر فلم يواجهوها علمياً في الماضي وأغلب الظن أنهم لم يفعلوا في المستقبل وهذه هي أزمة الأزمات)