مدحت الزاهد : كرنفال الوطنى

أعارض الذين ينتقدون الحزب الوطنى الحاكم لانه تقدم لانتخابات مجلس الشعب بعدد من المرشحين يتنافسون على نفس المقعد فى نفس الدائرة!
ومشكلة نقاد الوطنى أنهم انبهروا بالصورة الكاريكاتورية الهزلية وأعجبتهم عبارة “الوطنى ضد الوطنى” ففاتهم الحكمة العميقة لهذه المبادرة العجب.
أولا: أختصر الحزب الوطنى خطوة مهمة كانت تحدث فى الانتخابات السابقة، عندما كان المستبعدون من قوائم الوطنى يخوضون الانتخابات كمستقلين، ثم يعاد ضم من ينجح منهم الى الهيئة البرلمانية للحزب الذى خاضوا المعركة الانتخابية ضد مرشحيه!
ثانيا: أعفى الحزب الوطنى نوابه من الاتهامات بخيانة ثقة الناخبين الذين أيدوهم كمستقلين ثم غيروا الصفة بالعودة الى حظيرة الوطنى.. و لامجال لهذا الاتهام الان.
ثالثا: بهذه الخطوة العملاقة أخرس الحزب السنة نقاده الذين يتهمونه بغياب الديمقراطية الداخلية وبمعاداة الديمقراطية بشكل عام .. وأكد الحزب انتصاره لمبدأ التعددية والتنوع والتنافسية وحرية الرأى والفكر والتعبير!
رابعا: أثبت الحزب أن المعارضة ضعيفة ولا نفوذ لها بدليل قدرته على خوض معركتين امامها .. معركة بين مرشحيه! ومعركة مع مرشحيها! والنتائج مضمونة ومقررة سلفا.
خامسا: قدم الحزب ابداعا جديدا ملهما فى العمل السياسى، فاتحا الطريق لانتخابات يختار فيها المرشحون لاول مرة بين تحالفات انتخابية تضم الوطنى فئات وعمال ضد الوطنى فئات وعمال .. ضد مرشح للوطنى متحالف مع الاخوان أو حزب من الاحزاب الاخرى، وهو ابداع جديد ينسب الى انجازات الفكر الجديد.
سادسا: صحح الحزب الوطنى أوهام نقاده بأنه حزب يقوم على رؤية فكرية وبرنامج سياسى ووحدة ارادة وقدم البرهان على أن هناك أنواع اخرى من الاحزاب يمكن تسميتها بالحزب الكرنفال ، أى كرنفال هلامى يضم فى عضويته المليونية المنتفعين من القرب من السلطة، كبوابة عبور للحصول على المنافع، فمن أحضان الحزب ظهرت فئة طفيلية احتكارية لم يكن بوسعها أن تحقق ما حققته من ثروات منهوبة الا بالولاء للسلطة وحزبها وهيئة اركانه .. ومن قيادات الحزب ظهرت نجوم بارزة كصاحب عبارة الموت وصاحب فضيحة سوزان تميم وصاحب أكياس الدم الملوثة، ومن حكومته خرج عقد مدينتى وعقد الغاز المدعوم لاسرائيل وصفقة عمر افندى .. ومشروع الغاء الدعم والمعاش المبكر وخصخصة الصحة والاسكان والتعليم .. وغيرها مما يطول حصره ….
ويضم هذا الكرنفال مواطنون يرغبون فى ممارسة النشاط وخدمة الاهالى، مع وعيهم بأن عضوية الحزب أصبحت كشرط المواطنة وجواز الجنسية، تختصر لهم الطريق فى أقسام الشرطة وباقى الهيئات الحكومية، فكثيرا من الخدمات تقدم بصورة حصرية لاعضاء الحزب الوطنى، وهولاء لا يهمهم خط الحزب و لا مواقفه وسياساته، بل جنسيته وبطاقة عضويته، بصرف النظر عن افكارهم ورأيهم فيه .. ومن أجل منافع الكرسى يخوض طلاب المنفعة حربا شرسة ضد منافسيهم من نفس الحزب، على قاعدة “انا ومن بعدى الطوفان”