إلهامي الميرغني يكتب: الوطني ينافس الوطني

وكم ذا بمصر من المضحكات             ولكنه ضحك كالبكاء

عندما أعلن الحزب الوطني قوائم المرشحين لانتخابات برلمان 2010 وعرف أنه دفع بأكثر من مرشح لبعض الدوائر اندفع الكثير من الكتاب ينتقدون هذا التكتيك ويعتبره البعض خروج علي قواعد الديمقراطية رغم تصريحات الرئيس مبارك عقب إعلان القوائم بأن ” الحزب الوطني اختار مرشحيه من خلال عملية مؤسسية غير مسبوقة” .

موضوع المؤسسية مهم لأن السيد جمال مبارك دأب منذ سنوات علي ترديد مقولة المؤسسية واعادة بناء الحزب.بل لقد بدأ بعض أفراد الكورال يرددون ما يشهده الحزب الوطني من تغيرات وإعادة بناء ليصبح حزب حقيقي.لكن الوقائع الدامغة توضح عكس ذلك. لذا علينا أن نفكر لماذا قام الحزب الوطني بهذه الخطوة التكتيكية؟!

يوجد أكثر من سبب لذلك منها:

–       انتخابات عام 2000 فاز 145 مرشحا فقط عن الحزب الوطني بينما فاز 166 مرشحا من المنشقين عن الحزب بعضوية البرلمان ثم تمت تسوية الموضوع بانضمام المستقلين للحزب ، وفي انتخابات عام 2005 تكرر نفس السيناريو حيث فاز 170 مرشحا عن الحزب الوطني، بينما فاز 218 مرشحا منشقا!وايضا تم التصويب وتغيير الصفة وهذه هي المؤسسية!

–       قصة المجمعات الانتخابية سبوبة للحزب جمع خلالها أكثر من 40 مليون جنيه لأن المرشحين أمام المجمعات الانتخابية كانوا يدفعون مبالغ لا تقل عن 15 ألف جنيه . وكان للحزب 2700 مرشح أمام المجمعات الانتخابية أي تم جمع أكثر من 40 مليون جنيه قبل الانتخابات بخلاف تبرعات رجال الأعمال لتمويل حملة مرشحي الحزب.

–       عاني الحزب خلال الدورات الماضية من منافسة المنشقين وتفتيت الأصوات الذي اعطي فرصة لنجاح أكثر من 80 نائب للأخوان.

لذلك استخدم الحزب الوطني تكتيك رشدي اباظة في فيلم ” جعلتني مجرماً “ الذي لعب بطولته الفنان المبدع أحمد حلمي في دور خبير تسويق شرح لصاحب مصنع الغسالات في الفيلم نظرية تسويقية مفاداها ” كل نفسك بدلاً من أن يأكلك غيرك “. أي نافس نفسك بدلاً من ان ينافسك الآخرين وقسم السوق لصالحك فإذا لم تزيد حصتك فلن تخسر وضعك الحالي.

هكذا وببساطة استطاع الحزب أن يستخدم هذه السياسة التسويقية فطرح أكثر من مرشح للوطني علي نفس المقعد وجمع ملايين الجنيهات من وراء أرضاء جميع الأطراف واحتواء الجميع تحت مظلة الحزب وبما يزيد من فرص نجاح مرشحي الحزب او علي اسوء تقدير دخولهم معركة الاعادة وزيادة فرص نجاحهم بتجميع الاصوات خلف مرشح واحد للحزب في الإعادة.

إن هذا التكتيك يعكس أن الحزب لا يريد ان يدخل شركاء له في التمثيل البرلماني الهش غير النسبة التي يقررها ووفق الشروط التي يضعها. ورغم الأغاني التي كان يتم ترديدها عن الدماء الجديدة والمرشحين الجدد تمسك الحزب بكل الوجوه الكريهة واللي مش عاجبه يشرب من النيل أو من البحر الأبيض أو الأحمر ويارب يجيله فشل كلوي اللي يعترض علي سياستنا.

رغم كل ما كتب عن فساد نواب الحزب جدد ترشيح ” نائب الرصاص ” نشأت القصاص الذي طالب الداخلية بضرب المتظاهرين بالرصاص و أحمد سعد أبو عقرب الذى انتقد الداخلية بسبب لينها مع المتظاهرين ، كما رشح بعض ضباط الأمن السابقين الذين جاءت اسمائهم في قضايا تعذيب ولعل أبرزهم اللواء حازم حمادى المرشح عن بندر سوهاج والذى اشتهر بأنه من الضباط استخدموا التعذيب ضد النشطاء السياسيين والمعارضين للنظام فى الثمانينات.إضافة لقائمة طويلة من لواءات الشرطة الذين رشحهم الحزب كفلاحين. وتجاهل الحزب الوطنى الاتهامات الموجهه للنائب عبد الرحيم الغول فيما تردد عن تورطه فى مذبحة عيد الميلاد فى نحج حمادى وقام الحزب بترشيحه مرة أخرى على مقعده السابق.

إذا كان البعض يري الانتخابات القادمة بلا ضمانات ، والبعض يراها تمثيلية . فقد أضاف الحزب الوطني بعد جديد للسيناريو الديمقراطي بمنافسة الوطني للوطني لكي يرضي جميع الاطراف ويضمن ولاء الجميع رغم الانشقاقات التي حدثت في أسوان والمظاهرات التي قام بها ممثلي الحزب بالبحيرة ورغم ولولت مرشحات الكوته. فالمؤسسية الحزبية ستراضي الجميع واللي ملوش حظ في الشعب يتعوض في المحليات ولقمة هنية تكفي مية. ومساء المؤسسية والتعددية والنزاهة الحزبية .