محمد مجدي يكتب: سأكون صاحيا يا بحر .. سأكون صاحيا وسعيدا

أنا راجلٌ منذ الأزَلِ في حقول
كل زهرةٍ ذبلتْ بينَ كفيّ
كفّاي واسعتان كوجهي
والحصان الذي بين جنبيّ يركض
دقّ السنابكِ لو خفّ فاحذر
جامُ غضب مُسكِرٍ يُسكَب
يحرقُ شجرةً كنتُ أدور حولها بطفولة

يقظتي مسعّرةٌ بالدم
وكلامي ورّطه النّيامُ في الشّعر
إنهم يريدون رأسي لعدّة حرائق

أعرِفُ أن الساعة عميقةٌ في الليل
وليس أوان الكلام عن شَقَواتٍ
لكنّني ولدتُ هكذا على سفح الكلام
وما بعد السفح تجول المعاني بحرّية كطيور عادية
من تلك التي تشرذم ذاكرتي حول الشمس
في الغسق وفي السحر

هذا لساني يزلّ إلى الجمال
وأنا غارقٌ في هَولٍ جميل
والرّعبُ الناتج عن هولي جميل
والرجفة التالية لهذا انعدمت
عدِمتُ الخوفَ يا الله
وكنتُ أتكسّرُ أمام الناس
إذا مسّ أحدهم الكأس الوحيدة الفارغة من الدمع
بين روحي وبيني
جلستُ أغني

الموسيقى نافعةٌ في حجبِ أصواتِ الجنون
الشجر والطّيرُ تمرّرُ لي الإجابات عن هؤلاء
الذين يتكاثرون في المدينة في لغط ونوم مشينين
القمَرُ مضبوطٌ على حالي
والنجوم تنزلق ناحية الغرب ببطء مذل

قدراتي التحليلية قريبةٌ من الخيال
والخيال إذا زاد عكّر البدن
والبدنُ إذا زاد شدّ الكون إليه
والكون إذا زاد على العاشق محقه

أنا أعرف الكثير عن نفسي
أنا عاشقٌ
الصمتُ يحبّني ولا دخل لي في ذلك
الناي لا أعرف ماذا فعلت له
ليكون موجوعا هكذا
وموضوعا مع الحزن والأوراق والأحجار على المكتب
للكهرباء صخبٌ مُريعٌ في المدينة
البحرُ يستجيب أحيانا ليدي
وللريح همهمةٌ وهبوب

الكتاب الذي فتحته في الحلم وأنا ابن ست سنوات
الذي شدني وطار في السحاب الخريفي الهادئ
مفتوحٌ كما يبدو لم يغلقه أحد
وهذا الأحد لازال يقرأ الدراما اللامعقولة
المشكلة أنني للآن أبتسم بهدوء
وأمشي صامتًا

يجب أن أنام الآن
لأذهب للبحر غدا
سأكون صاحيًا يا بَحرُ
سأكون صاحيًا وسعيدًا