“الصورة ” قصة لـ ياسوناري كاوباتا .. ترجمة: سامح سمير

رجل قبيح, من الوقاحة أن أقول ذلك, لكن من المؤكد أن قبحه هو السبب فى أنه أصبح شاعرا- هذا الشاعر حكى لى ما يلى:
“أكره الصور, و نادرا ما أفكر فى التقاط واحدة. المرة الوحيدة كانت قبل أربعة أو خمسة أعوام برفقة فتاة بمناسبة خطبتنا. كانت عزيزة على للغاية, و كنت على ثقة أنه لن تظهر امرأة مثلها فى حياتى مرة أخرى. و الآن, تلك الصور هى الذكرى الجميلة الوحيدة الباقية لى.
“على أى حال, العام الماضى أرادت إحدى المجلات أن تنشر صورة لى. فقمت بقطع الجزء الذى أظهر فيه من صورة كنت قد التقطتها بصحبة خطيبتى و أختها و أرسلتها للمجلة. و مؤخرا جاءنى مراسل إحدى الصحف يطلب صورتى. فكرت للحظة و فى النهاية قمت بقطع صورة تجمعنى و خطيبتى إلى نصفين و أعطيتها للمراسل. و أكدت عليه أن يعيدها إلى ثانية, لكن لا أظن أننى سأستعيدها أبدا. حسنا, لا يهم.
“أقول لا يهم, لكن مع ذلك, لقد دهشت تماما عندما تطلعت إلى نصف الصورة الذى ظلت خطيبتى تشغله وحدها. أتلك هى الفتاة عينها؟ دعنى أحدثك عنها.
“الفتاة التى فى الصورة كانت جميلة و ساحرة. كانت فى السابعة عشرة من عمرها وقتئذ و غارقة فى الحب. بيد أننى عندما نظرت إلى الصورة التى فى يدى, صورة الفتاة مفصولة عنى, أدركت أى فتاة بليدة كانت هى. حتى هذه اللحظة كانت تلك هى أجمل صورة رأيتها على الإطلاق. غير أننى فى لحظة واحدة أفقت من حلم طويل. و تفتت كنزى النفيس. و هكذا..”
و خفض الشاعر صوته أكثر.
“لو رأت صورتى فى الجريدة, من المؤكد أنها ستعتقد ذلك أيضا. سيغمرها الخجل من أنها احبت رجلا مثلى و لو للحظة واحدة.
“حسنا, تلك هى الحكاية.
“غير أننى أتساءل لو أن الجريدة قامت بنشر صورتنا معا, كما التقطت, هل كانت ستعود إلى مهرولة و هى تفكر أى رجل رائع كنت؟