طارق إمـام :حيث لا تنبح الكلاب

في المدينة الكبيرة

لا أحد يعرف كيف تربي المدينة كلابها، كيف تجعلها تقف عند الأبواب الزجاجية للفنادق، أمام واجهات محال الملابس ومطاعم الوجبات السريعة.. تتأمل البشر.. فقط تتأمل، بما يليق بكلاب تربت في المدينة.

لا تنبح في وجه السادة. لا تطلب الطعام. لا تلاحق عشيقين في شارع مظلم بالنباح.

في المدن الصغيرة لا تفوت الكلاب فرصة للانتقام.

في المدن الصغيرة تموت الكلاب في الطرق وتلتهمها القطط.. لكن في المدينة الكبيرة، الكلاب تعرف ماذا عليها أن تفعل لتعيش طويلا.

كل الأسماء

في شارعنا الذي هناك، لا أسماء للمحال.. لا لافتات للشوارع .. إن الناس أنفسهم لا يحتاجون أسماءهم.. هم يحصلون عليها فقط بحكم العادة، لأنهم يعرفون ـ دون أن يدرون لماذا ـ أن الشخص يجب أن يحصل على اسم.

الموت فقط يعرف أسماءهم، لأنها تُحفَر على المقابر لحظة ميلادهم.

بسبب ذلك على الأرجح، يصدق الناس الذين هناك أنهم يحصلون على أسماء، فقط كي يموتوا.

لو تقول شيئا

تود النوافذ والبيوت لو تتحدث، لو تقول شيئا .. غير أنها لا تفعل.

الناس هنا، في ليل المدينة الكبيرة،  يتحدثون بما يكفي، بل أكثر من اللازم.

تفكر النوافذ والبيوت، وتود من جديد لو تتحدث، لو تقول شيئا .. غير أنها تخشى الصدى الرهيب لكلماتها في كل هذا الصمت.

القصيدة

يحدث أن تفتش في جيب قميصك عن سيجارة، عن قطعة عملة، عن مفتاح بيت غادرته، فتفاجؤك قصيدة.

أنت لن تعرف هل فاجأتك القصيدة في ورقة مطوية أم في رأسك التي تفكر في قطعة العملة، في السيجارة، أو في باب البيت.

في كل الأحوال: القصيدة كتبت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ مقاطع من نص جديد.

_ خاص “البديل الإلكتروني”.