أزمة القروض الصغيرة تهدد بانهيار اقتصادي في الهند..وفزع بعد انتحار30 فلاح

  • نيويورك تايمز : قروض الفقراء شكلت 80 % من حجم ميزانية الإقراض بالبنوك الهندية دون غطاء حقيقي
  • حملة على مؤسسات الإقراض بسبب أساليبها الوحشية في الضغط على صغار المقترضين ..ورفع بند الإنفاق على التعليم والصحة والري في الميزانية

إعداد – أحمد فؤاد:
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن مشاكل القروض الصغيرة في الهند تهدد بإحداث أزمة اقتصادية وصفتها بأنها قد تكون كارثية مشيرة أن الهند كانت من بين البلدان الأسيوية التي نجت من الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم عام 2008.

وأشارت الصحيفة أن أبعاد الأزمة تبدو واضحة مع وصول نسبة ما تقرضه البنوك من خزاناتها إلى 80% لصالح مواطنين فقراء دون غطاء حقيقي، خاصة مع انتحار ما يزيد عن ثلاثين فلاحا في جنوب شرق الهند.

وفي تعليقه على الخبر قال رئيس وزراء منطقة اندهرا برادش – الذي بدا غاضبا بشدة – ” الفائدة على القروض الصغيرة،تؤدي إلى انتحار الفقراء بسبب ثقل الديون والأساليب الوحشية التي يعاملون بها من أجل سداد هذه الديون.”.

وقال بلاسوبر انمانيام مدير نقابة الخدمات المالية “نريد بالتأكيد أن نحقق في عمليات الانتحار التي حدثت. في الوقت الراهن، فالكثير من المؤسسات تعمل في مجال القروض الصغيرة دون أن تكون مسجلة لدينا. وأشار أن النقابة بها حوالي 250 عضوا، ثلاثة أرباعهم أعضاء يقرضون المال في إطار القروض الصغيرة.

وأضاف “أن النقابة وضعت إجراءات جديدة و فرضت ضرورة الالتزام بها فعليا في 2006، لتفادي استعمال أساليب وحشية في المطالبة بتسديد الديون. وفي نفس العام، ارتبط اسم مؤسسات القروض الصغيرة في أندهرا برادش بعمليات الانتحار في أوساط الفلاحين.

وقال مدير النقابة ” في الغالب، لا يعلم الأشخاص الذين يضغطون على المقترض لسد الديون شيئا عن هذه الإجراءات. وإذا وصلتنا شكوى فانه قد تسحب من المعني عضويته. إلا انه في الماضي لم يتم دائما الالتزام بهذا الاتفاق”.

وفي رد سريع على ما يحدث اعتقلت الحكومة الإقليمية ثلاثة وكلاء من مؤسسات القروض الصغيرة. قدمت امرأة شكوى فيهم بأنهم يضطهدونها من اجل تسديد ديونها.وطبقا للقواعد المعمول بها فإن على كل من يعمل في مجال مؤسسات القروض الصغيرة أن يسجل نفسه، وسيعاقب كل من يمارس أساليب وحشية على الفقراء لتسديد الديون بأن تسحب منه الرخصة، وبان يؤدي غرامة مالية قدرها 1600 يورو أو يسجن لمدة ثلاث سنوات.

ويعتقد بلاسوبر انمنيام إن إجبار التسجيل المحلي خطوة جيدة، “لتعرف الحكومة من يتحرك وفي أي دائرة”. كما انه أيضا متحمس للعقوبات ضد من يتبع أساليب وحشية في المطالبة بتسديد الديون. وتعهد أعضاء سادهان الأسبوع الماضي بتخفيض نسبة الفائدة باثنين أو ثلاثة بالمائة، وتمديد فترة القرض لستين أسبوعا. ويقول بلاسوبر انمنيام: “ولكن إذا كان المعدل تحت 24% فانه لا يمكن لمؤسسات القروض الصغيرة أن تتصرف”. مشيرا أن المعدل الآن في حدود 30%. ويرى أنه لتخفيض الفائدة أكثر، يجب على الحكومة أن تمنح تعويضات مالية للمؤسسات. وعلى البنوك التجارية التي تمول المؤسسات تخفيض معدل الفائدة العالي.

ويعتقد البروفيسور شفليندرا من ايرما، وهي مؤسسة لتنمية البوادي، متخصص في القروض الصغيرة، أن هناك حاجة إلى تغيير منتظم في طريقة منح لقروض الصغيرة وأساليب الرقابة على المانحين. ويقول ” هناك إجراءات كثيرة لا تتمكن الحكومة الإقليمية من مراقبتها. كما أن كثيرا من مؤسسات القروض الصغيرة تضع لنفسها صفة شركة مالية غير مصرفية، لتتخلص من مراقبة الحكومة الإقليمية”.

ويضيف “الحقيقة أن التوسع في خطط القروض الصغيرة الشرعية ومحاكمة المقرضين الربويين غير القانونيين، فضلاً عن الترويج للممارسات الزراعية المستدامة التي تتطلب مدخلات أقل تكلفة (وتشكل خطراً أقل على البيئة)، من شأنه أن يساعد مزارعي الهند الأشد فقراً، أكثر من ذلك القرار المكلف غير المدروس”.

من ناحية أخرى فإن الميزانية الجديدة، خصصت المزيد من الأموال للتوسع في الري. بحيث يستفيد أغلب المزارعين الهنود من زيادة قدرتهم على الوصول إلى مياه الري..كما زادت الميزانية من الإنفاق في مجالي تعليم الفقراء وأنظمة الرعاية الصحية الأولية في الهند. ومن المفترض طبقاً للميزانية الجديدة أن يرتفع الإنفاق في هاتين المنطقتين الحرجتين على نحو ملموس (بنسبة 20% للتعليم و15% للرعاية الصحية). ولكن لأن هذين البندين يشكلان حصة ضئيلة في الميزانية الإجمالية للهند، فإن الإنفاق الإجمالي عليهما يظل متدنياً، وخاصة نسبة إلى الحاجة النسبية لهما.

و يراهن حزب المؤتمر الحاكم على الميزانية الجديدة في اجتذاب الناخبين نحوه من جديد، إذا ما تم تقديم الانتخابات الوطنية بيد أن الإستراتيجية القائمة على تبني السياسات “المتوددة للفقراء”، والتي لا تحقق على أرض الواقع مصلحة ملموسة للفقراء، قد تؤدي إلى ردود أفعال عكسية. فقد لا يربط الناخبون الفقراء هذا السخاء الجديد بالحكومة التي يقودها حزب المؤتمر في نيودلهي، ويربطها بحكومات الولايات التي تسلمهم المنافع يداً بيد. فضلاً عن ذلك فليس هناك ما يشير إلى أن المساعدات الحكومية المقترحة في الميزانية سوف تصل إلى المحتاجين إليها بالفعل على نحو أفضل من سجلها الكئيب حتى الآن.