44 منظمة حقوقية دولية تطالب بإجراءات حاسمة للقضاء على العنف ضد الصحفيات و الناشطات

  • في اليوم العالمي لإنهاء العنف ضد المرأة  المنظمات تأمل في تحرك الأمم المتحدة لإنهاء  الاعتداءات على  النساء

كتبت – نفيسة الصباغ :

بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء العنف ضد المرأة، طالبت ٤٤ منظمة، من ضمنهم أعضاء في مجموعة أيفكس للعمل على النوع الاجتماعي، بالانتباه إلى وضع النساء في مجتمع حرية التعبير اللاتي تعرضن لهجمات بسبب نوعهن الاجتماعي. وأرسلت المنظمات رسالة إلى ميشال باشيليه التي تولت منصب نائب الأمين العام للمساواة بين النوعين الاجتماعيين وتدعيم النساء، لمطالبتها بتحرك نحو دراسة أكثر فاعلية للانتهاكات والتمييز ضد النساء. وهو الأمر الذي يكتسب أهمية خاصة مع الاقتراب من اليوم العالمي لإنهاء العنف ضد النساء، “٢٥ نوفمبر”، والذكرى الخامسة عشرة لإعلان بكين.

ويأمل أعضاء الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية الرأي والتعبير (أيفكس)، في لفت انتباه باشيليه “إلى وضع العديد من النساء في مجتمعنا واللاتي يتعرضن لهجمات متعمدة بسبب نوعهن الاجتماعي. ذلك الوضع ينتشر أكثر في البلدان التي لا تتمسك بحرية التعبير وللأسف في كثير من أنحاء العالم تعني ثقافة الإفلات من العقاب والنظام القضائي الضعيف أن تمر غالبية الجرائم ضد النساء دون تحقيق ودون عقاب مرتكبيها”.

وأضاف البيان أن النساء اللاتي يكتبن عن قضايا تخص الصالح العام أو من يدافعن عن حقوق الإنسان غالبا ما يعرضن أنفسهن للخطر من أجل جعل أصواتهن مسموعة. وتمتد التحديات التي تواجه النساء إلى ما هو أبعد من ميدان الإعلام التقليدي لتصل إلى الفضاء الإلكتروني. فقد شهد هذا العام توجها مزعجا من المضايقات المتزايدة والإهانات والحبس لمدونات وناشطات.

وكثيرا ما يتعرض نشطاء حقوق المرأة في تونس، والصحافيين والمحامين، بما في ذلك الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، لحملات تشهير شرسة، ووصف الناشطات بأنهم عاهرات. وتستهدف هؤلاء النساء وأسرهن بنشر صور وتسجيلات فيديو إباحية مختلقة لهن. وإنه لأمر مخز في البلد التي تفخر بأنها رائدة في حقوق المرأة في المنطقة.

وفي إيران، التي خسرت مؤخرا محاولة للحصول على مقعد في مجلس الأمم المتحدة للمرأة، بسبب معاملتها المروعة للنساء. هناك الكثير من النساء في السجن في إيران لكن لا يمكن حصرهن جميعا. وصدر الحكم على المدونة والناشطة الحقوقية شيفا نزار أهاري، من لجنة مراسلو حقوق الإنسان، حكم عليها بالسجن لمدة ست سنوات في أيلول / سبتمبر وتواجه حكما آخر بالإعدام. وتم الحكم على جيلا بانيياقوب بالسجن لمدة سنة بدلا من الجلد. بينما حكم على الصحافية هينغامه شهيدي بالسجن لمدة ست سنوات إثر الأحداث التي أعقبت الانتخابات العام الماضي، واتهمت الصحافية محصا عمر أبادي بـ”العمل ضد الأمن القومي” لانتقادها العلني لاعتقال الصحافيين، وهي الآن تطعن على الحكم بحبسها لمدة عام. وفي الوقت نفسه، كانت نوشين أحمدي خراساني، رئيسة تحرير موقع المدرسة النسوية ومؤسس “حملة المليون توقيع”، عبر الإنترنت لإجراء تغييرات في القوانين التي تميز ضد المرأة ، ضحية لملاحقات قضائية من جانب دوائر الاستخبارات، كما حكم على مريم بيدغولي، بالسجن لمدة عام بعدما شاركت في الحملة.

وفي فيتنام، اعتقلت السلطات نجوين هيونج ترا زعما بأنها قامت بالتشهير بمسئول كبيرا في الحزب الشيوعي وبعائلته. وفي وقت سابق من هذا العام، تعرضت لو ثي ثو ترانج، وهي ناشطة إنترنت تعمل مع مجموعة مؤيدة للديمقراطية، للضرب على أيدي ضباط الشرطة أمام ابنها البالغ من عمر خمس سنوات، وضربت مرة أخرى في مركز الشرطة. وفي تايلاند، تعرضت المديرة التنفيذية لموقع “Prachatai.com ” الإخباري المستقل، تشيرانوش بريماتشايبورن، للملاحقات القضائية المتكرر بسبب دورها في تعزيز حرية التعبير. وفي  سبتمبر، تم اعتقالها ووجهت إليها تهمة عدم حذف المشاركات التي تعتبر “مهينة للملكية” بسرعة كافية. ومن الممكن أن تواجه حكما كبيرا بالسجن حتى ٨٢ عاما إذا أدينت.

كما تتعرض الصحافيات والناشطات الحقوقيات لمواجهة العنف في مناطق أخرى، وغالبا ما يكون السبب هو آرائهن العلنية ونوعهن الاجتماعي. ففي كولومبيا، على سبيل المثال، قتلت الناشطة في حقوق الإنسان إيرين نورما بيريز في أغسطس، بعد فترة وجيزة من المشاركة في مظاهرة تدعو إلى إجراء تحقيق في إقامة مقبرة جماعية لدفن عدة آلاف من الكولومبيين الذين قتلوا على يد الجيش. وتلقت الصحافية كلوديا أيولا إسكالون، كاتبة العمود في قرطاجنة، تهديدا بالقتل عبر البريد الالكتروني يحذرها من أن “الوقت قد حان لدفع ثمن كتاباتك.” كما امتدت التهديدات إلى ابنتها الصغيرة. و كثيرا ما تكتب أيولا عن القضايا السياسية والاجتماعية، وحقوق الإنسان والحياة الجنسية، وكانت قد كتبت مقالا حول العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي المكسيك، التي تعتبر الآن واحدة من دول العالم الأكثر خطورة على الكتاب والصحافيين لا تزال الناشطة في حقوق المرأة، ليديا كاتشو، تتعرض للترهيب والمضايقة والتهديدات، خاصة بسبب تغطيتها للاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر. وقد هددت الشرطة العاملين في وعملاء مركز الانتباه للنساء، الذي أسسته كاتشو. ووفقا للمركز الوطني للتواصل الاجتماعي، فالمكسيك ليس لديها آليات لحماية الصحافيات.

وفي جامبيا، ألقت السلطات القبض على الناشطة النسائية والصحافية آني بوجانغ سيسوهو ود. إيساتو توراي من لجنة جامبيا لمناهضة الممارسات التقليدية الضارة، وهي منظمة تعمل على تشجع تمكين المرأة والفتيات، وتشن حملات ضد ختان الإناث والممارسات التمييزية الأخرى. ولم يتم الإفراج عن النشطاء إلا بعدما قامت وسائل الإعلام الدولية بلفت الانتباه إلى قضيتهم ولكنهما لا يزالان يحاكمان بسبب الكتابة عن العنف ضد المرأة.
وفي الوقت نفسه، تعطلت التحقيقات في مقتل صحافيتين روسيتين. وكانت ناتاليا استميروفا، الصحافية التي عملت مع مجموعة ميموريال لحقوق الإنسان، اختطفت من منزلها في الشيشان في يوليو ٢٠٠٩؛ ثم عثر على جثتها مصابة بأعيرة نارية في أنغوشيا المجاورة. وكانت تحقق في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان عندما اختفت. ولم يحرز أي تقدم في القضية. وفي ٢٠٠٦ قتلت الصحافية آنا بوليتكوفسكايا، التي تعمل مع “نوفايا غازيتا”.
وقالت المنظمات في مبادرتها إن هذه الحالات تدل على شدة العنف والمضايقة والترهيب التي تواجه المرأة عند الكتابة عن قضايا تتعلق بالمصلحة العامة. وطالبت الأمم المتحدة بإدانة جميع أشكال العنف والقمع ضد النساء اللاتي يمارسن حقهن في حرية التعبير ولفت الانتباه إلى حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، على النحو المبين في القائمة أدناه. ومطالبة السلطات الإيرانية بالإفراج عن شيفا نزار أهاري وجيلا بانيعقوب وغيرهما من الصحافيات، والكف عن المضايقات القضائية ضد نوشين أحمدي خراساني.
ومطالبة السلطات في فيتنام بإطلاق سراح المدونة لو نجوين هوونغ ترا وإجراء تحقيق شامل في الانتهاكات ضد ناشطة الانترنت ترانغ خميس ثي لضمان تقديم الجناة إلى العدالة. ودعوة السلطات التايلاندية إلى إسقاط عن جميع التهم ووضع حد لاستمرار الملاحقات القضائية ضد تشيرونتش برمتشايبورن. ومناشدة السلطات الكولومبية لإجراء تحقيق شامل ومفصل في مقتل نورما إيرين بيريز وفي التهديدات ضد كلوديا أيولا إسكالون، فضلا عن غيرهما من الناشطات والصحافيات اللاتي كن هدفا لأعمال العنف، وضمان ملاحقة الجناة. مطالبة السلطات الغامبية بوضع حد للمضايقات الرسمية وتخويف الناشطات في مجال حقوق المرأة. والضغط على السلطات الروسية إجراء تحقيق شامل ومفصل في اغتيال ناتاليا استميروفا وآنا بوليتكوفسكايا وضمان ملاحقة الجناة.