شكوك لبنانية حول قرار الانسحاب من قرية الغجر ..والأهالي خائفون أن يكون الهدف تقسيمها

  • بري يعتبره حقا عاد لأصحابه والجيش اللبناني ينتظر توجيهات الحكومة

إعداد – نور خالد:

فيما نقلت قناة المنار اللبنانية عن مصادر في الجيش اللبناني قولها إنها تنتظر قرار الحكومة اللبنانية بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الجزء الشمالي من بلدة الغجر، أكدت أن ترتيب الأوضاع في البلدة لا يتم مع “اليونيفيل” ولكن سيكون بناء على توجيهات الحكومة اللبنانية، وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري تعليقا على موافقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بالموافقة على الانسحاب من الشطر الشمالي المحتل من قرية الغجر، قائلا: “أربع سنوات ونيف على استمرار إسرائيل باحتلالها للشطر اللبناني من قرية الغجر بالترافق مع ألاف الخروقات الإسرائيلية لسيادة لبنان برا وجوا وبحرا وكل ذلك خلافا لمستلزمات بنود القرار الدولي ١٧٠١، هي سنوات تضاف إلى نصف قرن من التمرد الإسرائيلي على قرارات الشرعية الدولية هذه الشرعية التي ما زالت ترى بعين واحد وتكيل بمكيالين”.

وأضاف بري، وفقا لوكالة الأنباء اللبنانية:” سواء اندرجت الخطوة الإسرائيلية حيال قرية الغجر ضمن باب المناورة السياسية المكشوفة أو ضمن الصحوة المتأخرة على بند من بنود القرار ١٧٠١ الذي يلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها في أعقاب عدوان يوليو ٢٠٠٦ دون قيد أو شرط، فإن عودة كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة هي عودة للحق إلى أصحابه”.

ومن جانبها، ركزت وكالة “رويترز” للأنباء في تقرير لها على قلق السكان في القرية من تقسيمها مما دفعهم إلى الخروج للشوارع احتجاجا على تقسيم قريتهم، ونقلت عن السكان قولهم إنهم لا يريدون “جدار برلين” يعزل شمال القرية عن جنوبها ويجبرهم على الاختيار بين لبنان وإسرائيل. وأضافوا أنهم لم يتم التشاور معهم بشأن خطط الأمم المتحدة لتسوية الوضع الذي أجج طويلا التوترات بين إسرائيل وكل من حزب الله اللبناني وسوريا. وقال أحمد فتالي رئيس المجلس المحلي في قرية الغجر إنهم لا يعرفون ماذا سيحدث عندما ينسحب الإسرائيليون مضيفا أن أهالي القرية يخشون من تقسيمها وقائلا إن سكان الغجر يشكلون عائلة واحدة كبيرة.

وكانت إسرائيل احتلت قرية الغجر حين احتلت هضبة الجولان السورية المتاخمة في حرب عام ١٩٦٧. وبموجب قرار ترسيم للأمم المتحدة للحدود اللبنانية صدر لاحقا أصبح شمال الغجر جزءا من لبنان مما ترك الجزء الجنوبي تحت سيطرة إسرائيل. وأصبح لسكان القرية الجنسية الإسرائيلية عام ١٩٨١ لكنهم يعتبرون أنفسهم سوريين. وقال فتالي إن أهالي القرية لا يريدون أن تحرس قوات من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان “يونيفيل” الجزء الشمالي من القرية لأن ذلك سيعني تقسيمها. ويقول المسنون في القرية إن العالم كثيرا ما يتجاهل رغباتهم. وبتذكر محمد حبيب البالغ من العمر ٨٨ عاما والذي كان جنديا في الجيش السوري عقود الاضطرابات. وقال “سنبقى على أرضنا إلى أن يحل السلام بين سوريا وإسرائيل وعندئذ سنرى ما سيكون عليه وضعنا.”

وقال رجل آخر إن والدته التي تبلغ من العمر ١٠٠ عام تتذكر عندما كان الجنود الأتراك يتولون المسؤولية وقال رجل ثالث إن راسمي الحدود التابعين للأمم المتحدة قسموا قريتهم على الورق مستخدمين خريطة اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية عام ١٩١٦ التي قطع الفرنسيون والبريطانيون من خلالها أوصال الشرق الأوسط بلا مبالاة. ويحتاج الأجانب إلى تصريح من الجيش الإسرائيلي لدخول قرية الغجر التي تقع بالقرب من جبل الشيخ والمثلث الذي تلتقي عنده الحدود المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان وسوريا.

ويتحكم حاجز من الكتل الخرسانية يحرسه حراس الحدود مدخل القرية من الناحية الجنوبية وتراقب نقاط تابعة للأمم المتحدة شمال القرية.

وقال نجيب الخطيب المتحدث باسم أهالي القرية “لا نريد أن نصبح لاجئين في الجانب اللبناني بدون أراضينا التي احتلت في عام 1967 وبدون شعبنا وعائلاتنا.”