بديع يتهم الوطني بالبلطجة والتزوير والفساد وإثارة الفتن بين المسلمين والمسيحيين

  • مرشد الإخوان لـ”الجزيرة” : لن نضع أيدينا في يد الحزب الوطني وعلى عقلاء مصر أن يتداركوها
  • الانتخابات هي الوسيلة السلمية الوحيدة للتغيير والمشاركة ستكشف ممارسات النظام أمام العالم
  • الحزب الوطني أدمن التزوير ولا يوجد حزب في العالم يقدم ٥ مرشحين على مقعد واحد
  • بديع يراهن على الشعب المصري الذي قام بـ٧٢ احتجاجًا خلال شهر ورفع ٧٠ ألف قضية فساد خلال عام

كتب -باسل باشا:

اتهم المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع  النظام المصري باستخدام البلطجة وإثارة الفتن بين مسلمي مصر ومسيحييها، من خلال الحديث عن عدم مشروعية شعار “الإسلام هو الحل”، وسعي النظام إلى تزوير الانتخابات المقبلة، وإراقة دماء المصريين باستخدام البلطجية والمسجلين خطرًا في مواجهة المعارضة المصرية وليس الإخوان المسلمين. وأشار إلى أن الإخوان يرفضون ويكرهون إراقة أية نقطة دم للمصريين، مطالبًا العقلاء في النظام المصري بالتخلي عن الحزب الوطني الذي استنفد مرات الرسوب في إدارة دفة الحكم بمصر. وشدَّد على رفض الإخوان التنسيق مع الحزب الوطني نهائيا، قائلاً: “لن نضع أيدينا في يد الحزب الذي أوصل مصر لكل هذا الفساد”. وأضاف أن مصر إذا ظلت على هذه الحال فستكون كارثةً على هذا الشعب، داعيًا عقلاء مصر أن يتداركوها ولا يسمحوا للحزب الوطني أن يواصل فساده، بعدما أثبت فشله وأخذ أكثر من مرة فرصته وفشل، واستنفد كل مرات الرسوب.

ودعا، خلال برنامج “بلا حدود” على قناة “الجزيرة”، النظام المصري أن يتخلَّى عن أسلوبه في حماية البلطجة، وأن يعتبر الانتخابات المقبلة مفصليةً تحدِّد شرعية الرئيس المقبل. وقال إن قرار الإخوان خوض الانتخابات والإصرار على الاستمرار فيها وعدم الانسحاب منها؛ يرجع إلى أنها الوسيلة السلمية الوحيدة للتغيير، مشيرًا إلى أن إصرار الجماعة على المشاركة في الانتخابات سوف يؤدي إلى كشف وفضح ممارسات النظام أمام العالم؛ بأنه لا يحترم قضاءه ولا يحترم قانونه ولا دستوره. مؤكدا أن الإخوان لن يتراجعوا عن ممارسة حقهم الدستوري والقانوني، وأن الشعب هو الفيصل الحقيقي الذي سيحدِّد ممثليه في الانتخابات، بإصراره على الخروج يوم الانتخابات والتصويت لصالح مرشحي الإصلاح والتغيير.

وقال إن المؤشرات تؤكد أن الحزب الوطني أدمن التزوير؛ لأنه لا يستطيع أن يتنافس مع معارضيه، وأنه لا يوجد حزب في العالم يصوِّت له أموات، ولا يوجد حزب في العالم يقدم على مقعد واحد أكثر من 5 مرشحين، ولا يوجد حزب في كل الدنيا يواجه منافسيه في الانتخابات باعتقالات وتعسف ومداهمة شركات والاستيلاء على أموال.
وشدَّد على أنه بالرغم من كل التجاوزات فليس هناك إلا النضال الدستوري والقانوني والطرق السلمية المشروعة للحصول على حقهم؛ باعتبار أن الانتخابات حق دستوري وقانوني يكفله الدستور لكل فئات الشعب، وأن الفيصل بيننا وبين النظام هو الشارع والشعب الذي يتحكم في ممثليه.

وقال حول نشاط الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في البلمان الماضي إن المتابع ” المنصف” لنشاط الكتلة سيجد معلوماتٍ دقيقةً مسجلةً في المضابط، موضحًا أن الإخوان يمثلون خُمس البرلمان، وقد استخدموا أكثر من نصف الوسائل الرقابية التي استخدمها كل أعضاء المجلس خلال السنوات الخمس كاملةً، ولكن الأغلبية الميكانيكية عرقلت هذا الأداء الضخم.

ورفض اتهامات اللواء فؤاد علام بأن الإخوان يشحنون الشارع لممارسة العنف يوم الانتخابات، قائلا إن شهادة فؤاد علام “مردودة؛ لأنه شارك في تعذيب وقتل الإخوان، فهو متهم أساسي في قتل الشهيد كمال السنانيري، وعذَّب العشرات من الإخوان الذين ما زالوا على قيد الحياة”. وتعجب من الادعاءات بأن الإخوان هم السبب في الاعتقالات والإصابات التي طالت أكثر من ١٠٠٠ من أعضاء الجماعة، قائلا: “أتعجب من الذي يأتي لإدانة الضحية ويترك القاتل؟! فمن الذي يمنع المسيرات؟! ومن الذي يقتل الناس؟! ومن الذي يعتقل الإخوان؟! ومع ذلك لم ولن ينجرَّ الإخوان للعنف”. مؤكدا أن النظام الذي أدمن التزوير لا يستبعد عليه البلطجة.

وفيما يتعلق بالانتقادات التي وجهت للجماعة فيما يتعلق بإصرارها على المشاركة، رغم دعوات المقاطعة طالما أنهم واثقون من تزوير الانتخابات، قال المرشد العام: “التقينا بقيادات مصر السياسية في 3 لقاءات، وكان همُّ الجميع أن مصر في مرحلة مفصلية للتغيير، ولن يتأتى هذا التغيير إلا من خلال صندوق الانتخابات”، مشيرًا إلى أن الإخوان كانوا مع أي قرار كانت ستتخذه كل قوى المعارضة، سواء بالمشاركة أو المقاطعة، بشرط أن يكون القرار لكل الأحزاب والقوى المعارضة، ولا يخرج أحد عن هذا الإجماع، ولكن أعلن عدد من الأحزاب مشاركتها في الانتخابات، وهو ما دفع الإخوان إلى اتخاذ قرار المشاركة بنسبة تأييد 98% من مجلس شورى الإخوان العام، ولكن لو كانت كل قوى المعارضة قد اتخذت قرارًا بالمقاطعة لكنا أول من يلتزم به.

وحمل بديع الدولة مسؤولية غياب القضاء في الإشراف على الانتخابات، لأنها همشت القضاء ومنعته من أداء مهمته، معتبرا أن الإشراف الحقيقي سيكون للمواطن المصري، ونحن حريصون على أن يذهب المواطنون إلى الصندوق واختيار من يريدونه بحرية وديمقراطية. وراهن على الشعب المصري- الذي أقام 72 احتجاجًا خلال شهر واحد ورفع 70 ألف قضية فساد خلال عام واحد- على أنه سيقف وقفةً قويةً من أجل صالح هذا البلد.

وفيما يتعلق بشعار “الإسلام هو الحل”، قال المرشد العام إنه شعار عام وشامل، ويؤكد شمولية الإسلام، وأن الجماعة لن تتخلَّى عنه؛ لأنه الضمانة الوحيدة التي تعيد لمصر مكانتها، وبه سوف يستعيد كل المصريين- مسلمًا كان أو مسيحيًّا- كرامتهم، موضحًا أنه ليس شعارًا دينيًّا ولا عقائديًّا، ومن يدخل في هذا الطريق فإنه بذلك يذرع الفتن والأزمات داخل الأمة.

وجدد التأكيد على التزام الجماعة بالدستور، رغم أن فيه عورات كثيرة، قائلا إن أساتذة الدستور المصريين شاركوا في صياغة دساتير الدول العربية، مشيرًا إلى أنه في مصر ١٥٠ مادة من أصل ٢١١ مادة في الدستور لا تمَّت إلى الدستورية بصلة. واعتبر المادة “٧٦” أسوأ مادة في تاريخ دساتير العالم، موضحًا أنها “مادة مشينة”، وسوءة دستورية، وهي ليست مادة دستورية؛ لأنها تمثل بكل وضوح المصالح الشخصية والتفصيل على شخص بعينه.

وتأتي تصريحات المرشد العام بعد صدور حكم من القضاء الإداري بإلغاء الانتخابات في ١١ دائرة بالأسكندرية، حيث قضت محكمة القضاء الإداري بالمحافظة برئاسة المستشار عادل عزب بقبول الدعوى المرفوعة من محامي مرشحي الإخوان بالإسكندرية ضد قرار إجراء الانتخابات؛ وأمرت بوقف إجراء الانتخابات في جميع دوائر الإسكندرية؛ لما شابها من تجاوزات. كما أصدرت هيئة المحكمة ٢٠ حكمًا آخر؛ لوقف الانتخابات بالمحافظة.

ومن جانبه، اعتبر حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب؛ أن الحكم القضائي هو دليل قاطع على عدم مشروعية الانتخابات، في ظلِّ تلك الانتهاكات الصارخة من جانب النظام في حقِّ مرشحي الإخوان والناخبين. وحذَّر  من عدم تنفيذ الحكم القضائي، مشيرًا إلى أن البرلمان القادم في ظلِّ هذا الوضع مطعون في مشروعيته، وفي كل قراراته، فضلاً عن جميع القوانين الصادرة عنه.