المناوي يجمع ممثلي ٤ أحزاب مصرية في مناظرة على التليفزيون الرسمي

  • “الوطني” و”الوفد” و”التجمع” و”الناصري” اتفقوا حول الفقر والبطالة واختلفوا على “طريقة التنفيذ”

البديل وكالات

ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن المناظرة التليفزيونية بين ممثلي 4 أحزاب مصرية، والتي يبثها التليفزيون المصري مساء الثلاثاء ويديرها الإعلامي عبد اللطيف المناوئ، تمثل انعكاسا لما تشهده مصر حاليا من زخم سياسي وتنافس بين الأحزاب على كسب أصوات الناخبين.

فلم تكن المناظرة مجرد تقليد لما تشهده بعض الدول الديمقراطية في الغرب، وإنما جاءت ضمن عملية انتخابية تجرى وسط مناخ سياسي ودستوري يحمى حرية الرأي التعبير وصون حق الأحزاب في الترويج لبرامجها السياسية في وسائل الإعلام.

وكشفت المناظرة -التي شارك فيها ممثلو 4 أحزاب هي الحزب الوطني والوفد والتجمع والناصري، وتبثها القناة الأولى في التليفزيون المصري مساء الثلاثاء ضمن برنامج “أحزاب ونواب”- عن اتفاق تلك الأحزاب على العديد من الأهداف الوطنية، ولكنهم اختلفوا حول آليات التنفيذ، التي تنقل تلك الأهداف من المحيط النظري إلى الواقع العملي الذي نراه ونشعر بإنجازاته على أرض الواقع، فبعض الأحزاب غاب عنها تلك الآليات واكتفت بإطلاق الشعارات الرنانة، والبعض الآخر تبنى آليات يصعب -إن لم يكن يستحيل- تطبيقها على أرض الواقع، والبعض وضع أهدافا واقعيا وصمم آليات عملية لتنفيذها.

اتفق ممثلو الأحزاب في المناظرة، وهم الدكتور يوسف بطرس غالى ممثل الحزب الوطني، الدكتور على السلمي ممثل حزب الوفد، وأحمد حسن ممثل الحزب الناصري، والدكتور جودة عبد الخالق ممثل حزب التجمع.. اتفقوا جميعا على عدة محاور تسعى أحزابهم لتحقيقها على أرض الواقع.. العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر.. الدعم.لقرى الأكثر فقرا.. الدعم .. ربط التعليم بسوق العمل .. دعم المشروعات الصغيرة .. زيادة الصادرات المصرية إلى الخارج .. وغيرها من الأهداف التي اتفق الجميع على ضرورة تحقيقها.. إلا أن الاختلاف تركز على كيفية هذا التحقيق.

ففي البداية تحدث ممثل الحزب الناصري مؤكدا اهتمام الحزب بالإنسان المصري، مشيرا إلى أن الحملة الانتخابية للحزب مهتمة بالتنمية الاقتصادية للبلاد، وقال إن أهم قضايانا هي الارتقاء بمستوى التعليم في مصر.

أما الدكتور يوسف بطرس غالى فأكد أن الحزب الوطني مثله مثل باقي الأحزاب معنى بعملية التنمية الاقتصادية، وقال “نحن نعتمد على تاريخ من الإنجازات ونعمل في الفترة القادمة على تحسين مستوى المعيشة للمواطن المصري في كل المجالات من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص”، فيما أوضح ممثل حزب التجمع أن العدالة الاجتماعية هي العنوان الرئيسي لبرنامج الحزب بكل ما تعنيه الكلمة من تفصيلات، بينما اعتبر ممثل حزب الوفد أن الاهتمام بالصحة والسكان أمر مهم وأن السياسات الحالية لم توفر قدرا ملموسا من الحياة الكريمة.

وعقب الكلمة الافتتاحية لكل ممثل من ممثلي الأحزاب المشاركين في المناظرة، بدأ عبد اللطيف المناوي في توجيه الأسئلة عن برنامج كل حزب فيما يتعلق بتنمية الصادرات وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، ليبدأ ممثل حزب الوفد بالإجابة قائلا إن برنامجه في هذا الشأن يقوم على إنشاء البنية الأساسية للصناعات المصرية وأن الحزب حريص على تقوية الصادرات المصرية وتحقيق زيادة فيها إلى جانب العناية بالفنيين والمهنيين وتقديم خدمات أساسية لتنمية الصناعات التصديرية والقضاء على الفساد الذي يتسبب في هروب الاستثمار وفشله.

التعقيب على رؤية حزب الوفد لتنفيذ تلك الأهداف، جاء من ممثل الحزب الناصري الذي أكد ضرورة الاهتمام بالسوق المحلى وتطوير التعليم الذي يخدم ذلك، غير أن الدكتور يوسف بطرس غالى أوضح قائلا إن المسألة ليست في طرح أهداف ولكن يجب أن نتحدث عن كيفية تنفيذ هذه الأهداف، مشيرا إلى أن برنامج الحزب الوطني هو برنامج مدروس من حيث التكاليف، مؤكدا أن الحزب نجح في مضاعفة الصادرات في الفترة السابقة من 50 مليار إلى 100 مليار خلال 5 سنوات، وأن الحزب يهدف إلى مضاعفتها مرة ثانية إلى 200 مليار خلال الخمس سنوات المقبلة.

وقال غالى إن تنمية الصادرات من 100 مليار إلى 200 مليار تأتى على رأس أولوياتنا وندعم من أجل ذلك الصناعة والزراعة والخدمات الأخرى، ونحن نعرف جيدا كيف سيتم تنفيذ هذه الأهداف من خلال تطبيق سياسة عامة مستقرة بالإضافة إلى الاهتمام بدعم الاستثمار المرتبط بالسوق العالمي، موضحا أن الدعم عنصرا أساسيا لتنمية الصادرات وقد تم زيادته من نصف مليار جنيه إلى 4 مليارات جنيه.

وأجاب ممثل الحزب الوطني على تساؤل مفاده هل تدعم حكومة الحزب الاستثمارات الخارجية على حساب الاستثمارات الوطنية، ليؤكد غالى أن المستثمر الأجنبي لن يأتي إلى مصر إذا ما وجد أحوال المستثمر الوطني سيئة، وقال “نحن ندعم المستثمر الوطني حتى يكون ناجحا وأن يكون نموذجا إيجابيا للمستثمر الأجنبي”، مشيرا إلى أن هناك زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية إلى 13 مليار، موضحا أن الحزب يهدف إلى زيادتها بمقدار 10 مليارات أخرى خلال الخمس سنوات القادمة.

من جانبه، أكد ممثل حزب الوفد الدكتور على السلمي ضرورة أن يكون الدعم للصناعات الأساسية، غير أن ممثل الحزب الناصري رأى أنه من الضروري الاهتمام بدعم الإنتاج المصري كجزء من الاهتمام بتنمية الصادرات، مشيرا إلى أن برنامج حزبه في هذا الشأن يؤكد أن قضية الاهتمام بالصادرات جزء من الملفات الاقتصادية الأخرى ولا تتجزأ عنها والمهم هو تنمية مصر بأكملها، مشيرا إلى أهمية تطوير التعليم لتحقيق تلك الأهداف.

وقال أحمد حسن “ليس من المعقول أن تستورد مصر 92% من استهلاكها من الزيوت الغذائية وأن نستورد الفول مثلا”، مؤكدا ضرورة الاهتمام بزيادة إنتاج السلع الرئيسية المهمة، إلا أنه لم يطرح رؤية خاصة لتحقيق وذلك، وعندما سأله عبد اللطيف المناوئ عن ملامح تلك الرؤية، اكتفى بالقول “لا بد أن تكون هناك خطة واضحة المعالم يكون دور الدولة واضحا فيها”، ليأتي التعقيب من جانب ممثل حزب التجمع الذي أكد ضرورة الاهتمام بالتنمية البشرية، مشيرا إلى أن الصادرات جزء من كل وأن الفلاح يجب أن يحظى بقدر مناسب من برامج الدعم وأنه يجب أن تتدخل الدولة بتحديد أسعار السلع في ظروف معينة وألا تترك قوى السوق تتحكم في الأسعار بشكل مطلق، مشيرا إلى أن الحزب يرفض تصدير الغاز لإسرائيل وكذلك اتفاقية الكويز.

أما ممثل الحزب الوطني فوجه انتقادا حادا لبرنامج الحزب الناصري في هذا الشأن، وقال الدكتور يوسف بطرس غالى إن البرنامج يفتقر إلى الأهداف الواضحة، مضيفا “الحزب الوطني يعرف مثلا كيف سيرفع الصادرات الزراعية في الخطة المقبلة إلى 200 ألف طن من الفواكه والخضروات”، كما تطرق ممثل الحزب الوطني لبرنامج حزب التجمع، قائلا “حزب التجمع ينادى بزيادة الدعم للفلاح ولا يعرف أن 40% من دعم الصادرات والبالغ 4 مليارات جنيه يذهب لدعم المزارعين”.