صحف عالمية : غضب في أمريكا بسبب مطالبات بريطانية بتعويض معتقلي جوانتنامو البريطانيين

  • اندبندنت :وزير الخارجية البريطاني طالب كلينتون بالإفراج عن آخر بريطاني سجين في جوانتنامو
  • نيويورك تايمز: بريطانيا تعترف بمسؤوليتها وبوش يفاخر بأنه أصدر الأمر بالتعذيب
  • ديلي ميل” : تبرئة أول معتقلي جوانتنامو من ٢٨٤ تهمة كانت موجهة ضده وإدانته بتهمة واحدة فقط
  • العفو الدولية تطالب بريطانيا بالكشف عن الحقيقة الكاملة ومحاسبة المتورطين في التعذيب

كتبت – نفيسة الصباغ :
ذكرت صحيفة “إندبندنت” أن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج ناشد خلال لقائه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للتحضير لقمة الناتو في لشبونة، ليلة أمس الحكومة الأمريكية إطلاق سراح آخر بريطاني لايزال في جوانتنامو. جاء اللقاء بعد يوم من الإعلان عن تسويات مالية وتعويضات لمجموعة من المشتبه في تورطهم بالإرهاب والذين اعتقلوا وتعذبوا على يد المحققين الأمريكيين في معتقل جوانتنامو وقدم وليام هذا النداء خلال محادثات مع كلينتون، في واشنطن، وقد جذبت القضية ردود فعل واسعة في الولايات المتحدة، ولم تكن كلها متناغمة مع “العلاقة الخاصة” التي يصر البلدين على أنهم يتمتعون بها.
وفي وقت لاحق، بعدما تساءل الطلاب في جامعة جورج تاون حول قرار دفع التعويضات، تم التعامل مع إشارة هوج إلى طلب الإفراج عن البريطاني شاكر عامر، أحد من ورد اسمهم في قائمة التعويضات، بتعاطف. وامتنع المسئولون مع وزير الخارجية عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول كيف ردت كلينتون على هذا الطلب.
وقال هوج للطلاب “لقد ناقشت مع وزيرة الخارجية موقفنا وهو أننا نرغب في رؤية الرجل حرا وعودته إلى المملكة المتحدة، والأمر محل دراسة من الولايات المتحدة الآن”.
كما ركز اللقاء مع كلينتون على الجهود الأمريكية لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين على مائدة المفاوضات من جديد. ولم تعلق كلينتون على التقارير التي ذكرت إن الإسرائيليين ينتظرون حتى تقديم الضمانات الأمريكية مكتوبة. وعلقت بالقول “لا يمكنني الخوض في التفاصيل الآن”، كل ما يمكننا قوله “أننا على اتصال وثيق بالجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ونعمل بقوة لتهيئة الظروف” كي تبدأ المحادثات من جديد.
مهمة هوج الرئيسية في واشنطن هي الإعداد مع كلينتون لقمة الناتو التي ستنعقد نهاية الأسبوع الجاري في لشبونة بالبرتغال، وشدد على أهمية إنقاذ محادثات السلام قائلا: “هناك حاجة ملحة لاستئناف المحادثات”، وركزت كلمة هوج على عزم بريطانيا أن تظل كقوة فاعلة في الشؤون الدولية، وأن سياساتها كدولة “ليست محصنة من الأخطاء في السياسات الخارجية”.
واعترف مسئول أمريكي في إدارة أوباما للصحيفة على أنه أصيب بـ”الذهولل”من قرار بريطانيا بتعويض معتقلي جوانتنامو. وبالمثل تسببت القضية في إغضاب مسوولين من اليمين المحافظ. وقال كيرك ليبولد الذي عمل كقائد للمدمرة الأمريكية كول التي هوجمت في اليمن: “اختارت الحكومة البريطانية الاستسلام لمطالب الإرهابيين وتفاوضت على أمننا وأمن بريطانيا”
وعلى النقيض من ذلك، فسرت الأصوات الليبرالية مثل “نيويورك تايمز” الخطوة على أنها اعتراف من جانب الحكومة البريطانية بأنها تواطأت مع الولايات المتحدة بعد هجمات ١١ سبتمبر في السماح بسوء معاملة المعتقلين سواء البريطانيين أو المقيمين بصفة قانونية في المملكة المتحدة، وتعريضهم للتعذيب بشكل غير قانوني.
وذكرت الصحيفة أنه ليس في صالح الأمة (الأمريكية) “التي تشوهت سمعتها في مجال بحقوق الإنسان، أن تعترف بريطانيا بمسؤوليتها عن دورها الطفيف نسبيا في سوء معاملة المشتبه بضلوعهم في الارهاب، بينما الرئيس السابق جورج بوش يفاخر بأنه أصدر شخصيا الأمر بالاستخدام المتكرر لأحد أشكال التعذيب وهو محاكاة الغرق “.
ومن جانبها، دعت منظمة العفو الدولية بريطانيا لإعلان الحقيقة “كاملة” حول المزاعم المتعلقة بانتهاكات حقوق الأشخاص المحتجزين خارج البلاد في إطار الاشتباه بتورطهم في الإرهاب، وذلك بعدما تم الإقرار بتعويض البعض ماليا من خلال إجراءات قانونية.
وجاءت تلك الخطوة بعد الحكم في دعوى رفعها ٦ معتقلين سابقين حملوا المملكة المتحدة مسوولية اعتقالهم وتعذيبهم وإساءة معاملتهم. وثالة نيكولا داكوورث مديرة برنامج أوروبا وآسيا الوسطى إن “التعويضات المالية يمكن أن تكون جزءا مهما من الحق في الإنصاف والعدل لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، لكنها تظل جزءا واحدا” وأضافت أن “الحاجة للإعلان الكامل عن حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان أمرا أساسيا لا ينبغي تجاهله كي تتحمل الدول دورها في محاسبة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات”.
جاء ذلك فيما نشرت “ديلي ميل” نبأ تبرئة أول معتقلي جوانتنامو من ٢٨٤ تهمة كانت موجهة ضده وإدانته بتهمة واحدة فقط مرتبطة بدوره في تفجيرات سفارة في أفريقيا عام ١٩٩٨. أحمد خلفان جيلاني، ٣٦ عاما، من زنجبار التنزانية، كان متهما بالتآمر في هجمات القاعدة على السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا التي قتل فيها ٢٢٤ شخصا.

إلا أن هيئة محلفين في نيويورك وجدته مذنبا فيما يتعلق بتهمة واحدة صغيرة نسبيا وهي التآمر لإلحاق الضرر بالممتلكات الأمريكية باستخدام المتفجرات. ويأتي الحكم بمثابة انتكاسة كبيرة لخطط الرئيس باراك أوباما في محاكمة المشتبه بتورطهم في الإرهاب في الولايات المتحدة أمام محاكم مدنية.

ويواجه جيلاني حكما بالسجن ما بين ٢٠ عاما أو السجن مدى الحياة على الرغم من تبرئته من ٢٧٦ تهمة قتل وشروع في قتل و٤ اتهامات أخرى بالتآمر.

وراقب كثيرون عن كثب محاكمة جيلاني باعتبارها اختبار لنهج أوباما في التعامل مع الـ١٧٤ مشتبها بتورطهم في الإرهاب المحتجزين في خليج جوانتنامو، بمن فيهم خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات ١١ سبتمبر. وقال المتحدث باسم وزارة العدل ماثيو ميلر: “نحن نحترم قرار هيئة المحلفين، ويسرنا أن أحمد غيلاني سيواجه الآن حكما بالسجن لن يقل عن ٢٠ عاما لدوره المحتمل في تفجيرات السفارة”، وقال وزير العدل الأمريكي إنه سيسعى لأن يكون الحكم مشددا أي السجن مدى الحياة في جلسة الحكم على جيلاني المقررة يوم ٢٥ يناير المقبل.