الصحفية السودانية رفيدة ياسين تحقق: قضية تسلل 50 ألف لاجئ سوداني إلى إسرائيل

  • الظاهرة بدأت في 2005 وتكلفة الرحلة ١٥٠٠ دولار تدفع للمهربين مع الاتفاق
  • مهرب: حادثة مصطفى محمود نقطة تحول في السفر لإسرائيل..والسودانيون فقدوا الإحساس بالأمان بعدها
  • لاجئ يحكي قصة هروبه لإسرائيل عبر الصحراء المصرية وآخرون يحلمون بالهجرة لبلاد اللبن والعسل
  • إسرائيل استقبلتهم في البداية بالترحاب ..والآن تتوسع في ترحيلهم والتهمة “اغتصاب يهوديات”

اهتمت صحيفة “السوداني” بقضية المتسللين السودانيين عبر الأراضي المصرية إلى إسرائيل، وذكرت الصحفية رفيدة ياسين أن هناك قرابة ٥٠ ألف لاجئ سوداني في إسرائيل بحسب آخر الإحصاءات، ٢٠ ألفا منهم يعملون في مطاعم ومصانع مدن الأراضي العربية المحتلة، وثلاثون ألفا خليط من السودانيين والأفارقة ما زالوا في المعسكرات قيد الانتظار لتوفيق أوضاعهم، وتتزايد أعداد السودانيين المسافرين لإسرائيل يوما بعد يوم، وما بين الحين والآخر تتواتر أنباء عن قتل أو قبض أفراد على الحدود المصرية أثناء محاولتهم للتسلل إلى إسرائيل، والتقت رفيدة باثنين من أشهر المهربين الذين يساعدون السودانيين على التسلل عبر الحدود أحدهما يدعى بكري والآخر يعرف باسم “باروكا”

واعتبر باروكا، وفقا لرواية رفيدة أنه يقدم معروفا للناس مشيرا إلى أن “الواحد مش بقدر يشتغل ويبني نفسه وفي ناس اشتروا أرض وبنوا ورجعوا السودان من شغل سنة أو سنتين في إسرائيل”، مؤكدا أنه خلال السنوات الماضية عمل على تسفير آلاف الناس دون أن يقبض على واحد منهم. الأجر يبدأ من ١٠٠٠ دولار من السوداني و١٥٠٠ من الأفارقة الذين لا يتكلمون العربية، وكانت الأسعار منذ عامين أقل كثيرا تتراوح ما بين ٣٠٠ و٥٠٠ دولار.

وقال باروكا إن سفر السودانيين إلى إسرائيل بدأ عام ٢٠٠٥، واعتبر أن حادثة ميدان مصطفي محمود سبباً رئيسياً لهجرة السودانيين إلي إسرائيل، حيث أصبحت مصر “دولة طاردة وغير آمنة”، قائلا إنه “حتى بعد فض الاعتصام كانت هناك مطاردات للاجئين في منازلهم وتهديدات أمنية وبما أن إسرائيل بلد قريبة جدا ويمكن الوصول إليها بالأرجل في مدة زمنية تتراوح ما بين 6 إلي 12 ساعة وبتكلفة تقل عن 30 جنيه مصري، فأول ناس جربوا ونجحوا وجدوا تشجيعا وعناية من الإسرائيليين وصلت لحد الاتصال بذويهم وأصدقائهم، لتبدأ أعداد المهاجرين إلى هناك في الازدياد”،

بعدها تطورت الهجرة إلى شكلها الحالي عن طريق وسطاء تقوم بتنظيم العملية برمتها حتى الوصول إلي تل أبيب بدأت قبل أربع سنوات تقريباً بمبلغ 50 دولارا لترتفع الأسعار ل 250 دولارا قيمة الوصول إلي السلك الحدودي الفاصل بين مصر وإسرائيل، بينما يختلف سعر التهريب إلي داخل تل أبيب.

ويكشف باروكا أن  الهجرة “لإسرائيل لم تعد مرتبطة بإقليم ولا حتى بقضية سياسية أو حرب بل أصبحت تطلعا لأوضاع أفضل”.

وذكرت الصحيفة أن هناك عددا من السماسرة السودانيين تم اعتقالهم في مصر بتهمة الاتجار بالبشر أشهرهم شخص يدعي (حولي) وتم الإفراج عنهم بعد عدة أشهر فقط، وكان من بين الذين تم القبض عليهم باروكا الذي سجن لمدة “لشهور قليلة”، على حد قوله.

ونقلت الصحيفة قصة (أ) الذي غادر القاهرة مستخدما المواصلات العامة لنويبع عام ٢٠٠٤، ومن نويبع سار على قدميه حتى الحدود المصرية الإسرائيلية ، وقال: ” كنت أسير من نويبع بشكل عشوائي ودون خارطة طريق يعني كان يمكن أصل ويمكن لا المسألة كانت مسالة حظ، ووقتها ما كان في مهربين معروفين لان فكرة السفر لإسرائيل لم تكن منتشرة بعد، وكانت السلطات المصرية تتخوف من الذين يسافرون لفلسطين، لان المسافرين لفلسطين بلا شك إما ذاهبون للجهاد أو للنضال أو لمساندة الشعب الفلسطيني باعتبارها منطقة غير جاذبة للبحث عن عمل أو وضع أفضل، وذهب يكيل الاتهامات إلي السلطات المصرية ووصفها بأنها تريد التخلص من اللاجئين السودانيين بتسهيل عملية دخولهم إسرائيل”، ووفقا لـ(أ) فقد كان متوجها إلى فلسطين، للقاء أفراد من كتائب القسام قبل الانتخابات الفلسطينية أي قبل أن تتسلم حماس السلطة، وسافر هناك بدعوة منهم، وبالتنسيق معهم بشكل مباشر عن طريق مكتبهم بالقاهرة في إطار تبادل للزيارات بين متمردي دارفور وقيادة حماس وتواصل بين القيادات. ونجح في دخول فلسطين لكن تم القبض عليه في طريق العودة وتم اعتقاله قرابة 13 شهرا.

إلا أن شخصا آخر التقت به الصحفية السودانية، وكان قد سافر إلى إسرائيل عبر مصر وعاد بعدما كان يعمل طاهيا بقرابة ٣٠٠٠ دولار شهريا، قال إن السلطات الإسرائيلية بدأت ترحل عددا من السودانيين والأفارقة في الآونة الأخيرة لأسباب معظمها مرتبطة باغتصاب فتيات يهوديات، والسبب هو عدم معرفة السودانيين والأفارقة بالقانون الإسرائيلي الذي يمنع الفتاة القاصر تحت سن ١٧ سنة من ممارسة الجنس، وغالبا ما يقعون تحت طائلة هذا القانون الذي يعتبر ممارسة الجنس مع القاصر جريمة اغتصاب

وعقوبته الترحيل. وقال إن المبعدين من إسرائيل يتم ترحيلهم إلي جوبا بالتنسيق مع الحركة الشعبية، بينما يسافر آخرون لدول أفريقية بناءا علي رغباتهم. كما أن الحكومة السودانية نفسها تستقبل العائدين من إسرائيل عن طريق مصر.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني مصري نفيه التام لفكرة التواطؤ مع تسفير اللاجئين قائلا إنه لم تثبت رسميا أية واقعة بمساعدة أي رجل أمن لهؤلاء علي التسلل لإسرائيل سواء بمقابل أو بغيره، مدللاً على حديثه بالأعداد الكبيرة التي يتم ضبطها بين الحين والأخر على الحدود ومحاكمتها سواء من السودان أو إفريقيا لخرقهم لقوانين بلادهم والقوانين المصرية أيضاً. وحذر المصدر من مغبة ازدياد أعداد السودانيين داخل إسرائيل، وقال إن هناك أعدادا كبيرة منهم في السجون، وأردف: ” إن السلطات الإسرائيلية شرعت بالفعل في استغلال عدد كبير منهم وتدريبهم عسكرياً وامنياً بشكل استخباراتي للتجسس لصالحها بإعادة صياغتهم فكريا وسياسيا لجمع معلومات من بلادهم وفي بعض دول الخليج أيضاً.

وكشف المصدر النقاب عن معلومات تشير إلي أن العائدين منهم إلى مصر تتم مراقبتهم، لافتاً إلي إن أغلب الذين تحاول السلطات الإسرائيلية تجنيدهم من جنوب السودان.

أما الجهات الرسمية السودانية فكان تعليقها على الأمر أنه يصعب ضبط عملية التسلل وإثباتها وقال مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة اللواء احمد عطا المنان أنهم لا يملكون قوائم بأسماء المتسللين لإسرائيل، ولا يعلمون أعدادهم نسبة إلي أن التسلل يتم بطريقة غير شرعية الأمر الذي يصعب إثباته، لافتاً لوجود تنسيق امني سوداني مصري في هذا الصدد وتبادل للمعلومات، وأشار إلى صعوبة قيام جهة واحدة بالمكافحة والقضاء على عمليات تهريب البشر، داعيا لتضافر الجهود للحد من هذه الجرائم، في الوقت نفسه قال عطا المنان مدير إدارة الجوازات ” في حال انتهاج أي سوداني لسلوك يمس سمعة بلاده يتم حظره من السفر إلى الخارج مرة أخرى إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة، ويتم ذلك عن طريق طلب يرفع للوزير صاحب الاختصاص الأوحد في السماح للسفر مرة أخرى “.