البديل تحاور الإمام المصري الذي خطفته المخابرات الأمريكية..بعد القبض عليه في مظاهرات التوريث

  • أبو عمر المصري :أرسلت خطاب لقاضي روما لإصدار مذكرة توقيف دولية للعادلي ورئيس مباحث أمن الدولة
  • بعد القبض علي في مظاهرة التوريث : ضباط امن الدولة قالوا لي “إيه اللي رماك على العيال دى؟”
  • لازالت مطلوبا للاعتقال في ايطاليا رغم الحكم لصالحي و المخابرات الأمريكية طلبت منى التنازل عن القضية مقابل 20 مليون يورو
  • إدانة عناصر السي أي أيه لا تعني أن العالم أصبح أكثر أمانا ..وسأتبرع بجزء من التعويض لزملائي المعتقلين ومنظمة العفو الدولية

حوار- سحر ذكى:

حمل خبر القبض على الإمام ” المخطوف ” أبو عمر المصري مجددا بسبب مشاركته في مظاهرة ضد التوريث إعلانا ضمنيا بانتقال الرجل من خانة المعتقل الجهادي إلى خانة الناشط السياسي السلمي .. وجاءت رسالة أبو عمر والتي أرسلها إلى قاضي ميلانو لإصدار مذكرة توقيف دولية للعادلي وقيادات مباحث أمن الدولة ليؤكد على نفس الرسالة ويكشف التغير الكبير الذي حدث لـ أبو عمر .. فالفارق بين الخانتين كبيرا فالمعتقلين الجهاديين غالبا لا يشاركون في أي نشاط سياسي بعد الإفراج عنهم وغالبا يركنون إلى الابتعاد ولو إلى حين إلا إن أبا عمر كسر هذه القاعدة حتى بعد أن أسدلت محكمة ميلانو قبل أشهر الستار على  قضيته قرر أن يكمل مسيرة المطالبة بحقه سواء في شكل تعويضه ماديا ومعنويا أو بملاحقة المتهمين بتعذيبه في مصر وخارجها.

بدأت فصول قضية أبو عمر في 11 فبراير 2003 عندما قرر جهاز المخابرات الأمريكية “السى أي إيه” اختطاف الأصولي المصري أسامة مصطفى حسن نصر الشهير بأبو عمر المصري إمام مسجد المعهد الثقافي الإسلامي بميلانو بالتعاون مع مسئولين بجهاز المخابرات الايطالية “السيسمى” وبعدها تم ترحيله إلى قاعدة “رامشتاين” الأمريكية في ألمانيا ثم نقل إلى مصر حيث خضع للاعتقال عدة سنوات تعرض خلالها لتعذيب بالغ القسوة على حد قوله

.ورغم صدور أحكاما غيابية بالسجن ضد 23 من عملاء السى اى إيه على رأسهم روبيرت سيلدون لادى مسئول مكتب المخابرات الأمريكية في ميلانو ..وتضمنت الأحكام منح أبو عمر المصري مبلغ مليون يورو وزوجته نصف مليون يورو  كتعويض مبدئي إلا أنها أسقطت التهم عن 7 من مسئولي المخابرات الايطالية  بينهم نيكولو بولارى رئيس المخابرات العسكرية السابق و المتهم الأول في القضية لتمتعهم بالحصانة الدبلوماسية في محاولة لكتابة كلمة النهاية في القضية إلا أن أبو عمر رفض أن تكتب كلمة النهاية إلا على طريقته هو  في هذا الحوار يكشف ابو عمر المصري تفاصيل تحوله من جهادي لناشط وأخر ما وصلت إليه قضية اختطافه

*ما هي قصة الرسالة التي بعثتها إلى قاضى ميلانو مؤخرا ؟

– أعاني منذ صدور الحكم في قضيتي بسبب عدم الحصول على التعويض المادي بالإضافة إلى عدم تعويضي معنويا لذلك بعثت برسالة” إلى قاضى محكمة استئناف ميلانو والنائب العام بميلانو  طالبت فيها بتعويضي ماديا ومعنويا وكذلك السعي لاستصدار مذكرة توقيف دولية لعدد من المسئولين الأمنيين في مصر

* من ؟

– طالبت بتوقيف حبيب العادلي وزير الداخلية  ورئيس جهاز امن الدولة الحالي والسابق بتهمة الإشراف على والمشاركة في تعذيبي كما طالبت بمحاكمتهم إمام المحاكم الايطالية والأوربية ضمانا لحيادية إجراءات المحاكمة.

*كيف تم إلقاء القبض عليك في مظاهرة “لا للتوريث” ؟

– كنت قد قررت المشاركة في المظاهرة منذ الدعوة إليها وعلمت  بتغيير مكان المظاهرة من الرصافة إلى شارع محرم بك فذهبت وعندما بدأنا فعاليات المظاهرة من أمام مدرسة محرم بك الإعدادية ، وتجمع الشباب ، وبدأت الهتافات وتعلو ، والناس في الشرفات والسيارات وعربات الترام يحاولون متابعة ما يجري ، ويطلبون البيان والمنشور الذي يوزعه الشباب ، فوجئنا بالأمن الذي كان موجودا في ميدان الرصافة ، يتجهون نحونا ..وبعد مرور ما يقرب من نصف ساعة وصلت قوات الأمن المركزي وبدأوا في التحرش بنا ودفعونا للخلف وتمت محاصرتنا من كل الجهات حتى جمعونا في مكان ضيق جدا واختلطت الأجساد ، وبدأ الأمن المركزي وأمن الدولة يضربنا بقسوة .

ثم قاموا بفتح ممر صغير ومن خلاله بدءوا يقبضون على الشباب المتظاهر ويضربونه ويتوجهون به إلى سيارات الترحيلات.وجاء دوري وأمر أحد اللواءات كان يرتدي زياً عسكرياً وتابعني  في مظاهرات سابقة بالقبض علي .

*كيف تصرفت امن الدولة معك ؟

– أمن الدولة خشي أن يتم تصويري حال القبض والضرب ، وأحاطوني بأجسادهم من كل جانب ، ونلت مثلما نال الشباب ضرباً مُبرحاً إلى أن أصعدوني إلى احدي عربات الترحيل ، ووجدت بعض الشباب في السيارة حتى وصل عددنا إلى 12 أو 13 شاب و كان معنا فتاة واحدة ( ماهينور محمد ) وعلمت أن سيارة أخرى من سيارات الترحيلات كانت تمتلئ بأكثر من 25 شاب ، من قيادات وكوادر الحركات السياسية بالإسكندرية.

* أين ذهبت بكم سيارة الترحيلات؟

– تحركت سيارة الترحيلات وظننا أن وجهتها قسم محرم بك ، ولكنها انحرفت لنجد أنفسنا في الطريق الصحراوي ، وكنا طوال الوقت نتحدث مع بعضنا البعض ، ونتكلم هاتفياً مع الإعلام والصحفيين عندما تتمكن هواتفنا من التقاط الشبكة ، ودخلت سيارة الترحيلات التي كنت بها معسكر لقوات الأمن بجوار وحدة تراخيص المرور القريبة من نادي الترام بمحرم بك ، وكان أحد الشباب معنا بالسيارة يتلوى من الألم بسبب ضيق التنفس .

*ماذا حدث بعد ذلك؟

– صعد بعض الضباط وأخذوا يسبوننا ويشتموننا و أمرونا بالوقوف و حضر ضابط أمن دولة ( نشاط سياسي ) وأمرنا بتسليم الموبايلات وأخذ يسجل معلومات عن كل من بالسيارة ( 12 أو 13 معتقل ) وجمع البطاقات منا ، وكانت نظارة القراءة الخاصة بي قد سقطت أثناء القبض على وضربي وقام بتفتيشنا للتأكد من عدم وجود موبايلات ثم بدأ حديثه معي عن سبب خطفي من اوربا وما يتعلق بالقضية واحساسه بالمرارة لوجودي هنا مع هؤلاء العيال  وأني أصبحت شخصية دولية ولا يصح الاشتراك في هذه المظاهرات ، ثم بدأ صعود آخرين من ضباط أمن الدولة والمباحث كي يشاهدوا أبو عمر على الطبيعة  ، ويتحدثوا معه .

* هل صحيح انك هددت بالإضراب عن الطعام؟

– أثناء تواجدي بسيارة الترحيلات أعلنت إضرابي عن الطعام كورقة ضغط عليهم كي يتم تحريك حالنا بعد ساعات طويلة من الانتظار والحبس داخل سيارة الترحيلات في جو شديد الحرارة ووجود حشرات البعوض ، وأبلغت ضباط أمن الدولة بذلك ، وكنت على يقين بأن الأمور ستكون لصالحنا وخصوصاً إذا تم عرضنا على النيابة ووصول خبر إضراب أبو عمر المصري عن الطعام لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وللقضاء والحكومة الإيطالية ، فأنا لا زلت مواطناً ايطالياً يجب الدفاع عنه ، رغم محاولات حكومة برلسكوني إسقاط حق المواطنة عني وأمروني بالنزول بعد ذلك وكتبوا في وثيقة التعارف بياناتي كاملة ثم طلبوا مني التوقيع على ورقة أنني عُوملت معاملة جيدة وأنني أتوجه بالشكر للسادة الضباط على ما قدموه من خدمات لي ، وعلاج واسعافات وغير ذلك ، وبالطبع رفضت التوقيع وهاجوا وماجوا وبدأت الضغود تمارس علي مرات بالإغراء والكلام المعسول ، ومرات بالتهديد بالتعذيب والضرب ، الجميع وقع فلماذا أنت تعارض ، ودي ورقة وخلاص ، ورفضت رفضاً نهائياً التوقيع على هذه الوثيقة ، وجاء كبيرهم في أمن الدولة وتكلم معي ولما تأكد أنني لن أوقع أمرهم بتصويري دون التوقيع ولكنهم أخبروه بضرورة التوقيع قبل التصوير، وفي النهاية أخبرهم أنه سيتحمل أي مشاكل تحدث جراء عدم توقيع أبو عمر.

* كيف تم الإفراج عنك؟

– أمروني بصعود احدي سيارات الترحيلات بمفردي ثم بعد دقائق صعد بعض الشباب ، وبعدها بدقائق أمروا الجميع بالنزول إلى سيارة أخرى ، وتركوني بمفردي ، ثم أمروني بالنزول وأركبوني سيارة أخرى مع بعض الشباب ، ثم أخيراً حضر أحد ضباط أمن الدولة والمباحث وأمرني بالنزول من داخل سيارة الترحيلات ، وطلب منى أن أجلس في سيارة ترحيلات أخرى بجوار السائق  وبعد تحرك السيارة سألني السائق أين أقرب مكان تحب النزول فيه كي تعود لمنزلك  وعدت لمنزلي بعد منتصف الليل وووجدت أبنتي الأوربية سارة التي تبلغ من العمر 16 عاما و تدرس بمصر  قد أعدت بياناً صحفياً لإبلاغه لوسائل الإعلام ، وكنت قد علمتها كيف تصنع ذلك في حال اعتقالي ، وأرقام هواتف بعض وسائل الإعلام وجماعات حقوق الإنسان .

-على صعيد قضية اختطافك كيف استقبلت الحكم الذي أصدرته محكمة ميلانو في قضية اختطافك ؟

*انا سعيد بهذا الحكم وان كنت أتمنى أن تعاقب المحكمة مسئولي المخابرات الايطالية الذين تورطوا في عملية اختطافي لكن على اى حال أرى الحكم جيدا لكنه لا يعنى أن العالم أصبح أكثر أمانا لان قضيتي هي مجرد حالة فردية من بين عشرات حالات الاختطاف القسرى التي لم يكشف عنها النقاب ولا يعلم احد عنها شيئا واعتقد انه من الصعب أن تتكرر حالتي مرة أخرى لاسيما وان اغلب الدول الكبرى استوعبت الدرس مما حدث في قضيتي وبدأت تتخذ إجراءات وتدابير تحول دون الوصول للجناة في مثل هذه القضايا

* هل كنت تتوقع صدور أحكام بإدانة ضد عناصر السي اى إيه الذين تورطوا في اختطافك؟

– لم أكن أتوقع إطلاقا خاصة بعد أن حاولت 3 حكومات ايطالية هي حكومة  برلسكونى الأولى وحكومة رومان برودي وحكومة برلسكونى الثانية إسقاط القضية بشتى الطرق ويكفى أن برلسكونى في الأشهر الأخيرة حشد كل أجهزة الدولة لإيقاف القضية واصدر قرارات بمنع اى مسئول في الدولة من الإدلاء بمعلومات إمام المحكمة أو وسائل الإعلام واستعان بالمحكمة الدستورية لفرض طابع سرية الدولة على أدلة توصلت لها الجهات القضائية كانت من الممكن أن تؤدى إلى صدور أحكام مشددة بالسجن ضد رئيس جهاز المخابرات الايطالية السابق نيكولو بولارى وربما عن مسئولين آخرين في الحكومة الايطالية لم تطالهم يد العدالة

* مثل من؟

– ربما وزراء في الحكومة وربما بيرلسكونى نفسه

* إلا ترى أن قضيتك  من الممكن أن تتسبب في توتر العلاقات الدبلوماسية بين ايطاليا والولايات المتحدة؟

– بالفعل كانت الحكومة الايطالية تخشى أن تدخل في صدام مع الولايات المتحدة  نظرا لان قائمة المتهمين في القضية كانت تضم مسئول مكتب السى اى إيه في روما جيف كاستلى وكذلك مسئول مكتب السي اى إيه في ميلانو روبيرت سيلدون لادى ولذلك سعت الحكومة الايطالية لإسقاط القضية لكنها فشلت نظرا لإصرار النيابة الايطالية وعلى رأسها سباتارو النائب العام على استكمال الإجراءات القانونية وتقديم المتهمين للعدالة

* كيف تعاملت المحكمة مع القضية بعد التعليمات الحكومية بمنع المسئولين من الإدلاء بمعلومات للمحكمة بدعوى طابع سرية الدولة؟

– كما قلت لك الحكومة الايطالية لجأت إلى المحكمة الدستورية كورقة أخيرة لإسقاط القضية وبالفعل أصدرت المحكمة قرارا بفرض طابع سرية الدولة على جزء من الأدلة التي توصل إليها النائب العام الايطالي ارماندو سباتارو  وبعدها اصدر بيرلسكونى قرارا بمنع اى مسئول في الحكومة الايطالية من الإدلاء بمعلومات إمام المحكمة فرفض عدد منهم الاستجابة لاستدعاء المحكمة ورفض عدد أخر الإجابة على أسئلة المحكمة وتذرع بطابع سرية الدولة  لكن النائب العام  كان قد توصل إلى أدلة أخرى منها اعتراف احد عملاء المخابرات الايطالية بتورطه في عملية الاختطاف وهو ما أخذت به المحكمة

* ماذا قال نيكولو بولارى رئيس المخابرات العسكرية السابق والمتهم رقم 1 في القضية إمام المحكمة؟

– رفض الإجابة على جميع أسئلة المحكمة ولم ينفى التهمة عن نفسه أو يثبتها وتذرع بسرية الدولة

* كم تبلغ الفترة الزمنية التي استغرقتها القضية ؟

– منذ خروجي من السجن أول مرة في مصر في منتصف 2004 وحتى 2009 اى حوالي 5 سنوات والسبب في أن القضية استغرقت كل هذه الفترة يرجع إلى محاولات الحكومة الايطالية لإسقاط القضية لدرجة أن دفاع عملاء السى اى إيه ودفاع مسئولي المخابرات الايطالية حاولوا في الجلسة الأخيرة إطالة أمد القضية لكن القاضي اوسكار ماجي تصدى لهم

* بعد كل هذه السنوات…هل لازلت تتذكر مشهد اختطافك؟

– في يوم 11 فبراير عام 2003 كنت أسير في شارع “كورتي بيردي” بميلانو حيث اسكن أنا وعائلتي  وكنت متوجها لاداء صلاة الظهر فى مسجد المعهد الثقافي الإسلامي الذي تصنفه أمريكا علي انه احد أشهر بؤر الإرهاب في العالم فتم اختطافي من هذا الشارع القريب جدا من المسجد في حوالي الساعة 12 ظهرا أي أنني اختطفت في عز الظهر علي يد بعض الأفراد الذي لم أكن أدري أي شئ عنهم وقتها وتبين لي لاحقا أنهم من عملاء جهاز المخابرات الأمريكية واتذكر  أنني فوجئت بسيارة تقترب مني ونزل منها بعض الأشخاص ثم حملوني بالقوة إلي داخل السيارة…فلم استطع أن أقاومهم وفقدت الوعي.

* الكثيرون لا يعرفون السبب الحقيقي وراء ظهور قضية أبو عمر علي السطح؟

– القضية بدأ تناولها في وسائل الإعلام بعد مقتل ضابط مخابرات إيطالي بالعراق أثناء قيامه بمهمة “تحرير” صحفية إيطالية تم اختطافها اسمها “جوليانا سيرينا” في الفترة مابين أواخر عام 2004 وبداية 2005 و قتل الضابط الإيطالي بعد إطلاق  الجنود الأمريكان النيران علي السيارة التي كان يستقلها الضابط والصحفية فأرادت المخابرات الإيطالية أن ترد الضربة إلي أمريكا فقامت بفتح ملف قضية اختطافي ولكن خيوط القضية تناثرت بعد فتحها ولم تستطع المخابرات الأمريكية والمخابرات الإيطالية أن تجمعها مرة ثانية فأخذت القضية تتطور وتأخذ أبعاداً أخري خاصة بعد ظهور حالات أخري للتسليم الاستثنائي ولكن ظلت حالتي حالة فريدة للغاية لأنها كشفت عن صراع خفي بين الإطراف المختلفة في جهاز المخابرات الأمريكية فكل طرف كان يريد أن يكون له دور في عملية اختطافي فوقعت بعض الأخطاء من أبرزها أن رجال المخابرات الأمريكية تركوا بعض أغراضهم وأشيائهم في الفنادق الإيطالية التي كانوا يقيمون بها وتحدثوا من أرقام هواتف تمكنت الأجهزة الإيطالية من اكتشافها هذا بالإضافة إلي أن عدداً كبيراً من رجال المخابرات الأمريكية كان قد نزل إلي ميلانو مرة واحدة في فترة ما قبل اختطافي مما أثار الريبة لدي السلطات الإيطالية فاكتشفت الأمر.

* ما حقيقة المفاوضات التي أجرتها المخابرات الأمريكية معك لتسوية القضية قبل صدور الحكم؟

– مفاوضات المخابرات الأمريكية معي بدأت منذ ان كنت محتجزا داخل السجن لكن اغلب هذه المفاوضات فشلت لأني كنت أريد أن يتم كل شئ بعلم السلطات المصرية والقضاء الإيطالي وقبل أشهر طلبت مني المخابرات الأمريكية عبر وسيط رغبتها في إنهاء القضية مقابل الحصول علي تعويض مالي يبلغ 20 مليون يورو لكن هذه الصفقة لم تكتمل.

* هل صحيح أن هذه القضية تسببت في نزاع بين الحكومة الايطالية برئاسة بيرلسكونى والسلطة القضائية؟

– من الأساس علاقة بيرلسكونى بالقضاء في ايطاليا وقضاة ميلانو على وجه الخصوص متوترة حيث انه يتهمهم بأنهم يساريون ويعملون على إسقاطه ولذلك فانه حاول استصدار قانون يمنح رئيس الدولة و رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس مجلس الشيوخ حصانة من المثول إمام القضاء طوال فترة تواجده في السلطة

* ما هو موقف الرأي العام الايطالي من القضية؟

– المثقفون ومنظمات حقوق الإنسان وعدد من أعضاء البرلمان اليساريين كانت لهم مواقف مشرفة في القضية حيث تصدوا لمحاولات الحكومة لإسقاط القضية وبعضهم أثار القضية إمام البرلمان الأوربي وبعضهم نظم مظاهرات للضغط على الحكومة الايطالية هذا كله إلى جانب موقف ارماندو سباتارو النائب العام الذي كان موقفه مشرفا للغاية وبالمناسبة فان تاريخه في ايطاليا مشرف حيث كان احد أهم الذين تصدوا لشبكات المافيا

* هل تعلم أن هناك اتهامات وجهت إلى سباتارو بالانحياز لصالحك؟

– تعجبت بشدة من هذه الاتهامات لان سباتارو هو المسئول عن ملف الإرهاب في ميلانو وسبق أن قدم العديد من الإسلاميين إلى المحاكمة بتهمة التورط في نشاطات إرهابية بل وصل الأمر إلى انه أعلن عن عزمه إصدار قرار باعتقالي و تقديمي إلى المحاكمة إذا ذهبت إلى ايطاليا بتهمة الاشتباه في القيام بنشاطات إرهابية وتقديم دعم مالى للقاعدة في العراق

* وما هي الأدلة التي يستند إليها كي يشتبه فيك؟

–  قال إن الأجهزة الايطالية كانت تراقب أبو عمر ووجدت حوله بعض الشبهات ثم اختفى فجأة فظنوا أنني هربت من ايطاليا خوفا من إلقاء القبض على لكنهم اكتشفوا بعد ذلك اننى تعرضت للاختطاف ..وأنا لا اعرف ما حقيقة هذا الاشتباه حيث أنني متواجد في ايطاليا منذ عام 1997 ولم يسبق أن قمت بأي نشاط الدولة

* ألا ترى أن موقف سباتارو غريب إذ كيف يطالب بإلقاء القبض عليك وفى نفس الوقت يتصدى لإدانة المتورطين في اختطافك؟

– هو قال انه لا يبحث عن شئ إلا العدالة وانه ليس مع هذا الطرف أو ذاك لان القوانين الايطالية ودستور الدولة انتهك في هذه القضية كما قال أيضا إن حالة الجنون التي أصابت المخابرات الأمريكية بعد أحداث سبتمبر هي التي دفعتهم باختطاف اى شخص دون سند من القانون

* هل حدثت مراسلات بينك وبين القضاء الايطالي طوال فترة القضية؟

– أود أن أوضح أنني طوال فترة المحاكمة وحتى الآن كنت ممنوعا من الخروج من مصر ولذلك فان المراسلات بيني وبين القضاء الايطالي تمت عن طريق زوجتي أو عن طريق المحامين

* ماذا طلبوا منك؟

– هم طلبوا أن أصل إلى ايطاليا حتى أدلى بأقوالي في القضية كما طالبوا بخروجي من مصر خوفا من تعرضي للاعتقال والتعذيب مجددا

* ولماذا لم يطلبوا ذلك من السلطات المصرية؟

– سباتارو طلب أن يأتي إلى مصر حتى يأخذ أقوالي لكن السلطات المصرية رفضت على اعتبار أن القوانين المصرية لا تسمح لأي محقق اجتبى بان يستجوب شخص داخل مصر فطلب انتداب محقق مصري للتحقيق معي وتم استجوابي حول حادث الاختطاف لكن السلطات المصرية لم تبعث بأقوالي حتى الآن إلى سلطات التحقيق في ايطاليا

* ما هو مصير التحقيقات التي فتحتها ألمانيا وسويسرا في القضية؟

– ألمانيا فتحت تحقيقا في القضية لان المخابرات الأمريكية بعد اختطافي اتجهت بي إلى قاعدة رامشتاين الأمريكية في ألمانيا  واخترقت الأجواء السويسرية  إلا أن السلطات الألمانية أغلقت التحقيقات نظرا لعدم تمكنهم من التوصل إلى الجناة أما سويسرا فأغلقت التحقيقات بدعوى عدم كفاية الأدلة

* هل يمنحك الحكم الأخير حق ملاحقة عناصر السى اى إيه المتورطين في اختطافك دوليا ؟

– نعم فالحكم الأخير الذي صدر لصالحي منحنى حق تحريك دعوى قضائية  في الولايات المتحدة الأمريكية ضد عناصر السى اى إيه وعلى رأسهم روبيرت سيلدون لادى مسئول مكتب المخابرات الأمريكية في ميلانو الذي عاقبته المحكمة الايطالية بالسجن غيابيا لمدة 8 سنوات واستطيع أن أقاضيه إمام المحاكم الأمريكية نظرا لأنه جاء معي على نفس الطائرة التي سلمتني للقاهرة وحضر التحقيقات التي جرت معي داخل مبنى جهاز سيادي في مصر وشاهد التعذيب الذي تعرضت له وهو ما يتعارض مع القانون الأمريكي كما يحق لي أن أقاضى المسئول عن قاعدة “رامشتاين” الأمريكية في ألمانيا والتي كانت محطة الترانزيت قبل أن يذهبوا أبى إلى مصر

* هل ستحرك هذه القضايا بالفعل؟

– بلا شك ..سأقاضى  عملاء السى اى إيه في عقر دارهم وسأطالبهم  بتعويض مالي ضخم يقدر ب10 ملايين  دولار  وكذلك لن اسكت عن التعذيب والاحتجاز بدون وجه حق الذي تعرضت له داخل السجون المصرية ..الغريب أن مسئولين أمنيين مصريين كانوا يقولون لي :”ما المشكلة في انك قضيت بالسجن 4 سنوات دون تهمة فهناك آخرين قضوا مدد تصل إلى 16 عاما داخل السجون المصرية بدون اى اتهامات” وهذا أمر يؤكد أن كرامة المواطن لا تشكل اى قيمة بالنسبة لهم

* هل ستقاضى المسئولين الأمنيين المصريين الذين اشرفوا على تعذيبك؟

– من العجائب في هذه القضية أن كل عمليات التعذيب التي تعرضت لها حدثت في مصر وتحت إشراف جهاز الأمن المصري والمسئولين الأمنيين المصريين و لم تصدر ضد اى منهم أحكام بالإدانة  رغم إدانة المسئولين عن اختطافي في المخابرات الأمريكية والايطالية وأنا الآن أفكر الآن في أن أقاضى المسئولين  عن تعذيبي في جهاز الأمن المصري  إمام المحاكم المصرية واذا لم احصل على حقي سأقاضيهم دوليا

* ما هي الضغوط التي تتعرض لها داخل مصر في الوقت الحالي ؟

– منذ أن وطأت قدماي الأراضي المصرية رغما عنى والضغوط التي تمارسها ضدي أجهزة الأمن لم تتوقف فأثناء احتجازي تعرضت للتعذيب والإكراه على الاعتراف بأشياء لم ارتكبها وبعد الإفراج عنى ضيقت أجهزة الأمن على وفرضت على إقامة جبرية في الإسكندرية لفترة حتى لا أتحدث لوسائل الإعلام والآن أنا ممنوع من الخروج من مصر وحتى بعد صدور الحكم لم يسعى احد من المسئولين الأمنيين للقائي على الرغم من أنهم استدعوني أثناء المحاكمة أكثر من مرة للاطلاع على تطورات القضية

* هل الأفضل لك أن تتواجد في مصر أم ايطاليا؟

– بلا شك الأفضل أن أتواجد في ايطاليا لعدة أسباب أولها إثبات براءتي من التورط في نشاطات إرهابية هذا إلى جانب مباشرة إجراءات القضية وقد طلبت من السلطات المصرية وكذلك الايطالية أكثر من مرة أن يسمحوا لي بالخروج من مصر إلا أنهم رفضوا وأتمنى أن يتغير موقفهم خلال الفترة القادمة

* هل ترى أن إدارة أوباما ساعدت على صدور الحكم لصالحك؟

– لا أظن أن تعامل إدارة أوباما مع قضية اختطافي اختلف في شئ عن تعامل إدارة بوش والدليل التصريحات التي صدرت عن الخارجية الأمريكية بعد الحكم وأعربوا  فيها عن استيائهم و خيبة أملهم بسبب إدانة عناصر السى اى إيه وفى الأصل فان القضية قطعت شوطا كبيرا في عهد إدارة بوش ولم يشهد عهد أوباما سوى الجلسات الأخيرة فقط

* ما هي قصة الرسالة التي بعثت بها لأوباما؟

– بعثت له برسالة ذكرته فيها بتصريحاته وقت خطاب التنصيب التي أعلن فيها عن بداية عهد جديد مع الإسلام والمسلمين  وطالبته بالتدخل لمنحى حقوقي لكن للأسف فانه لم يتدخل  ولم يرد اى مسئول أمريكي على رسالتي وان كان عدد من عناصر السى اى إيه اتهموا الإدارة الأمريكية بالتخلي عنهم بعد صدور الأحكام ضدهم وأكدوا أنهم كانوا ينفذون الأوامر الصادرة لهم فقط

* ماذا عن القضية التي تنظرها المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ؟

–  أطالب فيها بتعويض مالي  قدره 20 مليون يورو من المتهمين باختطافي من المخابرات الأمريكية والايطالية وأود أن أشير إلى أن حكم التعويض الذي صدر لصالحي ليس هو نهاية المطاف لان المحكمة منحتني حق الحصول على تعويض مدني وبالفعل هناك دعوى تعويض تنظرها المحاكم الايطالية أطالب فيها ب10 ملايين يورو

* هل مبلغ المليون يورو الذي منحته المحكمة لك يكفى لتعويضك عما جرى لك؟

– كل أموال الدنيا لن تكفى لتعويضي عن السنوات التي ذهبت من عمري هدرا وعن المعاناة التي تعرض لها أسرتي ولكن هذا التعويض يمكن اعتباره جزء من رد الاعتبار ماديا ومعنويا لكنه بأي حال لم يشفى إلا جزء صغير مما في صدري

* متى ستتسلم مبلغ التعويض؟

– لدى مخاوف من امتناع السلطات الايطالية عن اعطائى التعويض بدعوى أنني قد استغل هذا المبلغ في دعم  نشاطات إرهابية

* ماذا ستفعل بالمليون يورو بعد استلامهم؟

– سأمنح زملائي المعتقلين الذين قضوا فترات طويلة في السجون وتعرضوا للتعذيب نسبة من التعويض وكذلك سأتبرع بجزء لمنظمات حقوق الإنسان الدولية التي ساندتني في القضية خاصة منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومن ناحية أخرى أفكر في أن إنشاء مركز لحقوق الإنسان في مصر لمساعدة المعتقلين الذين أمضى بعضهم في السجون فترات تصل إلى 16 عاما بدون اى اتهامات وترفض السلطات المصرية الإفراج عنهم نظرا لأنهم يرفضون الموافقة على المراجعات

* ماذا كان تأثير هذا الحكم على الجالية الإسلامية في ايطاليا؟

– هذا الحكم جاء في وقت يتعرض فيه المسلمون في ايطاليا لمحنة صعبة جدا حيث ألقت السلطات الايطالية قبل شهر القبض على شخص من أصل عربي واتهمته بالتخطيط لتنفيذ تفجيرات داخل البلاد فجاء هذا الحكم ليخفف من وطأة هذه الأزمة

* هل أنت راض عن أداء المنظمات المصرية لحقوق الإنسان في القضية؟

– المنظمات المصرية لم يكن لها اى دور في القضية سواء بعد أن علمت باختطافي أو بعد خروجي من السجن فلم يأتي احد منهم لمقابلتي باستثناء مركز النديم الذي تولى تأهيلي من الناحية النفسية ويكفى أن زوجتي ذهبت لعدد من منظمات حقوق الإنسان ولبعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة في مصر إلا أنهم لم يبدوا اى تعاون معها هذا بخلاف موقف منظمات حقوق الإنسان الدولية الذي كان جيدا