بعد تسريب الابتدائية والإعدادية.. الثانوية في الطريق

لم يمر سوى 4 أيام على تسريب امتحان اللغة العربية للصف الأول الثانوي من داخل إحدى لجان إدارات الجيزة التعليمية، حتى خرجت ورقة امتحان مادة العلوم للصف السادس الابتدائي من داخل لجنة امتحانات بالدقهلية، أمس بعد مرور 15 دقيقة فقط من توزيع ورق الأسئلة على الطلاب، ليكون مؤشرًا على مدى استعدادات وزارة التربية والتعليم لامتحانات الثانوية العامة.

وتداول أولياء أمور الطلاب أسئلة الامتحانات على مواقع التواصل؛ في محاولة للإجابة عنها وإرسالها للطلاب، وأكدت مديرية التربية والتعليم بالدقهلية صحة الورقة المتداولة على مواقع التواصل، مشددة على أن الامتحان إن كان قد خرج من الكنترول أو المطبعة، فسوف يتم محاسبة المتسببن في ذلك.

ورغم أن وزارة التربية والتعليم صرحت مرارًا بتعاقدها مع جهات سيادية؛ لتأمين اللجان في امتحانات الثانوية العامة وكذلك طباعة الامتحانات، وأنها قامت بعمل تغييرات في مواقع القيادة داخل ديوان الوزارة وفي المحافظات، وأن العمل جارٍ في هذا الاتجاه لتحسين كفاءة العمل وتقديم خدمات أفضل لمجتمع التعليم، إلا أن التسريبات بدأت مبكرًا في مراحل ما قبل الثانوية.

وعلق الدكتور محمد زهران، مؤسس تيار استقلال المعلمين، أن تصريحات المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بعد تسريب امتحان اللغة العربية للصف الأول الثانوي بالجيزة تؤكد أننا على أبواب كارثة في الثانوية العامة، فتصريحاتهم تركزت على أن من قام بتسريب الامتحان شخص يدعى ماريو، وجارٍ إجراءات فصله من المدرسة الخاصة التي يعمل بها، متسائلًا “هي دي معالجة وزارة التربية والتعليم لمشكلة تسريب امتحان اللغة العربية؟”.

وأضاف أن الوزارة ذكرت أن جهة سيادية هي من قامت بطبع الامتحانات، وجهة سيادية من ستقوم بتأمينها، كما تم التصريح من مسؤولي الوزارة بأن نظام البوكليت سيقضي على الغش نهائيًّا، وفي نفس الوقت تم الاستعانة بآلاف مؤلفة من العاملين في الكنترولات وفي لجان توزيع الأسئلة، مضيفًا “ما تجيش تقول لي الغش وارد في امتحانات الثانوية العامة”، لأن ذلك يعني أن “شاومينج” انتصر على الدولة بجميع مؤسساتها، موضحًا أن الأمر لم يعد وزارة تربية وتعليم فقط، بل هيبة دولة.

وقال الدكتور محمد فوزي، الخبير التربوي، إن تسريبات امتحانات الابتدائية والاعدادية تعد مؤشرًا خطيرًا، يجب أن تتنبه له وزارة التربية والتعليم قبل قدوم الثانوية العامة، لأن تسريب الثانوية لا يؤكد فقط فشل الوزارة، وإنما فشل الدولة كاملة، خاصة مع الإعلان عن دخول جهات سيادية لمنع التسريبات، مشيرًا إلى أن الوزارة عليها أن تستعين بتجارب الدول التي تتناسب مع مصر في منع الغش.

وأضاف أن التسريبات ليست فقط تضر سمعة المسؤولين والدولة، وإنما على المدى البعيد تضر المواطنين أنفسهم، وربما تتسبب في كوارث، حيث إن هؤلاء الطلاب الذين يعتمدون على الغش بعضهم يدخل إلى كليات طب أو صيدلة أو هندسة، ويستمرون في مواصلة الغش بطرق محترفة، حتى يحصلوا على الشهادات الجامعية، ويتخرجوا للعمل في مجالاتهم دون أن تكون لهم خبرات، وهو ما نراه في بعض الأحيان من أطباء يقومون بكوارث تجاه المرضى وعمارات تسقط على السكان، وهو ما يعود بنا إلى السبب الأول، وهو الاعتماد على الغش.