بعد تدشين «صحوات سيناء».. حرب بيانات بين القبائل وداعش

حرب من البيانات والتصريحات تشهدها سيناء بين القبائل وتنظيم داعش الإرهابي، عقب إصدار قبيلة الترابين بيانًا يحث أبناء القبيلة على الحشد المسلح ضد تنظيم داعش، ولحقتها قبيلة السواركة ببيان آخر موجه لأبناء القبيلة وباقي القبال لتوحيد الصف المسلح ضد داعش، ورد التنظيم ببيان موجه للقبائل، خاصة قبيلة الترابين، بعنوان «إيضاح وتبيين» يؤكد في التنظيم أنه يستهدف القبائل، محذرًا من احتلال غزة، ليرد اتحاد القبائل ببيان عاجل يتهم فيه التنظيم بالكذب، وأنه في تعداد الأموات.

انطلقت حرب التصريحات والزحف المسلح ضد تنظيم داعش الإرهابي في سيناء عقب مباردة «صحوات سيناء» التي أطلقتها قوات الأمن لتوحيد الصف ضد تنظيم داعش، والقضاء على الارهاب في سيناء، وأعقبتها انطلاق البيانات والزحف المسلح ومعارك بين القبائل وتنظيم داعش.

وجاء بيان قبيلة الترابين الأول لدعوة بقية القبائل للتوحد والاصطفاف في مواجهة الإرهابيين، وأكد البيان أنهم ليسوا بعاجزين عن الرد بقوة على تلك التجاوزات، وأن العلاقة بين القبائل البدوية بشمال سيناء دين ووطن ودم، ولن تسقطها الأقنعة والبنادق المأجورة، أو أي جهات خارجية شغلها الشاغل تنفيذ مخططات الموساد الإسرائيلي، واختتم البيان برسالة لأبناء القبائل الأخرى، قائلًا: «ابتداء من تاريخ صدور البيان، على جميع عقلاء وحكماء القبائل البدوية في محافظة شمال سيناء، التواجد الفعلي في الميدان وتشكيل خلية مشتركة».

ثم أتى بيان قبيلة السواركة أيضًا ليؤكد مواصلتها التصدي للمد التكفيري، والحرب على تنظيم داعش الإرهابي في سيناء، والقدرة الفاعلة على تحريك قواعدهم الشعبية؛ لإيمانهم بعقيدة قتالية تؤهلهم للتضحيات الجسام، وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله والوطن.

وأكد البيان أن قبيلة السواركة تؤمن، عن وعي وإدراك، بأن تنظيم داعش في سيناء امتداد سرطاني لداعش الأم في المنطقة، وأنه حلقة من حلقات المشروع التكفيري الواسع، الذى يهدف إلى هدم الأوطان وتقسيم المنطقة إلى دويلات تتناحر فيها الشعوب ويقتتل فيها الأشقاء.

وأوضح البيان أن قبيلة السواركة تؤمن بأن من واجبها الديني والوطني مكافحة هذا الإرهاب الأسود، الذى يتجرد من كل القيم الدينية والإنسانية، وأن مواجهته مطلب تفرضه ضرورات الحياة والبقاء، مضيفًا أنهم يعلمون عن يقين راسخ بأن هذه العصابات التكفيرية تحركها أجهزة استخبارات إقليمية، لا تريد من وراء ذلك إلَّا تحقيق الشر المطلق وخدمة أجندات وأطماع سياسية خبيثة.

ورد تنظيم داعش بسيناء على تلك البيانات ببيان صادر عن التنظيم وموجه لأبناء تلك القبائل، حيث نصب التنظيم كمينًا لهم جنوب رفح بشمال سيناء، واستوقف السيارات المارة وفتشها حتى يتأكد من هوية الركاب، ووزع عليهم بيانات وطالبهم بتوصيلها إلى باقي أبناء سيناء، فضلًا عن نشر هذا البيان على مواقعه وصفحاته الرسمية.

ووزع التنظيم بيانًا بعنوان «إيضاح وتبيين»، موجه لقبيلة الترابين خاصة، وقبائل سيناء في المناطق الحدوديه بشكل عام، ويحذرهم من مخطط صهيوني يهدف لإقامة وطن بديل للفلسطينيين من رفح حتى العريش.

وقال التنظيم في بيانه، تعليقًا على حربه مع قبيلة الترابين، إنه لا يستهدف قبيلة الترابين، ففيهم الكثير من الشرفاء، وقد وصلته ـ أي التنظيم ـ رسائل مكتوبة ومسموعة من شخصيات داخل القبيلة تعرب عن أسفها من إطلاق التنظيم أسماء «صحوات الترابين» على القبيلة.

وأوضح التنظيم أنه لم يكن يقصد القبيلة مثل ما يطلق طواغيط العرب ـ بحد وصف البيان ـ فهو لا يقصد كل العرب، وأنه سيستجيب لطلب من وصفهم بشرفاء القبيبة، وسيلغي هذا المصطلح عليهم.

وسارع اتحاد قبائل سيناء إلى الرد على بيان داعش، متهمًا إياه بالكذب ومحاولة شق صفوف القبائل بعد النجاحات التي تحققت، وقال اتحاد قبائل سيناء، في بيان حمل توقيع «كتائب الشهيد سالم لافي في سيناء»: «الحرب ستكون كما نريد وليس كما تريدون يا دواعش، ونحن نعرفكم جيدًا»، متوعدًا بتصفية رأس «زعيم التنظيم» أبو أسامة المصري ونائبيه فهد وسليم، مضيفًا: «ولن تكفينا في هذه الحرب فاستعدوا لمصيركم. أما بياناتكم وإعلامكم لن يفيدكم واختتم البيان قائلًا: «أنتم في عداد الأموات».

وقال الشيخ سلمان موسى، أحد مشايخ قبيلة الترابين: القبيلة تزعمت معارك مسلحة بمشاركة قبائل أخرى للقضاء على تنظيم داعش، خاصة عقب الزحف المسلح لأبناء القبيلة من كل المحافظات، ولاسيما مدينة رفح، بينما كثف الجيش المصري من حصاره للطرق والمناطق الرئيسية في شمال سيناء لمنع تسلل عناصر التنظيم، وفرض السيطرة على وسط سيناء.

وتابع أن القوات المسلحة تتقاسم الأدوار مع قبائل سيناء، بناء على مبادرة «صحوات سيناء»، من أجل وقف تنامي نفوذ داعش، مشيرًا إلى أن بيان التنظيم لم يؤثر في عزيمتهم وحربهم ضد الإرهاب، وهذا البيان يأتي بعد أن سيطروا بشكل تام على مداخل ومخارج عدد من القرى، فضلًا عن سيارات القبيلة التي تقوم بدور الدوريات المسلحة والكمائن المتنقلة، بالتنسيق مع قوات الأمن حتى لا يختلط عليهم الأمر ويطلقون النار على أبناء القبيلة.

وأكد أن مبادرة «صحوات سيناء» شبيهة بما حدث في العراق، بعدما سيطر التنظيم على بعض المدن والمناطق، لم تقف القبائل العراقية مكتوفة الأيدي، بل شكلت صحوات عراقية لمساندة السلطة ضد الجماعات المسلحة، وتم تزويد القبائل هناك بالاسلحة اللازمة، وهو ما مكنها من القضاء على الإرهاب بشكل كبير هناك، ومع اختلاف الفارق إلَّا أن أبناء القبيلة لن يسمحوا بما يحدث في العراق أن يحدث في مصر مهما كلفهم الثمن، وسيدافعون عن أرضهم وعرضهم حتى القضاء على الإرهاب.

وأشار إلى أن البيان دليل على ضعف التنظيم وانهزامه أمام اتحاد القبائل وأبناء سيناء، بعد أن أغلقوا كل الطرق والمدقات عليه، وأغلقنا الأسواق أمامه حتى لا يتبضع منها، وهو ما جعله يصدر تلك البيانات بكلمات مغلوطة، وتأكيدهم أنه يحارب اليهود، رغم أنه يعطي ظهر لإسرائيل ويحارب الجيش المصري.

وقال إبراهيم سويلم، أحد أبناء قبيلة السواركة: إن حربنا على الإرهاب ومعركتنا المسلحة مع داعش جاءت بعد العديد من الاغتيالات التي تمت ضد أبناء ومشايخ القبيلة، وجعلتنا نشعر بالخزي والعار وكنا مغلولي الأيدي بسبب تحذيرات الجيش لنا من حمل السلاح، لكن بمجرد الدعوة للقبائل بالمساندة جاء دور السواركة للثأر لأبنائهم ومشايخهم، وكن مع اتحاد القبائل بعد بيان الترابين، لكن أصدرت القبيلة بيانًا مستقلًّا لحشد أبنائها من باقي المحافظات للانضمام إليهم في حربهم ضد داعش.

وأكد أن تنظيم داعش في سيناء امتداد سرطاني لداعش الأم في المنطقة، وأنه حلقة من حلقات المشروع التكفيري الواسع الذي يهدف إلى هدم الأوطان وتقسيم المنطقة إلى دويلات تتناحر فيها الشعوب ويقتتل فيها الأشقاء، ولذلك لم يؤثر في القبائل أي بيانات صادرة عن داعش، مؤكدًا أنهم مستمرون في حربهم ضد الإرهاب.

وقال سعيد سلمان، أحد أبناء قبيلة الترابين، إنهم ألقوا القبض على إبراهيم ياسين بمنطقة المقاطعة بالشيخ زويد، والذي كان يقوم بدور مراقبية آليات الجيش وإبلاغ التنظيم بتحركاته، وأكد علمهم بأنه ضمن مجموعة تسمى «الأمير» واسمه الحركي فيها أبو فارس وقائدها يدعى أبو جندل، ومسؤول التفجيرات فيها يدعى أبو رواحة، وكشفوا عن أسماء عناصر التنظيم المنتمين إلى العائلات والقبائل الرئيسية بشمال سيناء، من خلال استجوابهم لهم، مؤكدًا أن اتحاد القبائل رد على بيان داعش بقوة وتعهد بالثأر لأبنائهم، ومحاسبة من يتعاون مع التنظيم بالمعلومة أو بيع الطعام والشراب.

وكان اتحاد القبائل قد نشر سلسلة تسجيلات صوتية لعملية استجواب أجراها لأحد عناصر «تنظيم الدولة» تمكن من توقيفه، وكشف فيها أسماء عناصر في التنظيم، غالبيتهم ينتمون إلى العائلات والقبائل الرئيسية في شمال سيناء، إضافة إلى مقرات عناصر وقيادات التنظيم الذين اتخذوا بيوتًا ومنازل داخل الأوساط البدوية كملاذات آمنة، كما أعلن تصفية وتوقيف عدد من مسلحي هذا التنظيم في مواجهات وعمليات دهم.