بالصور.. الإهمال يمحو التراث العثماني بمسجد المجاهدين الأثري بأسيوط

يعاني مسجد المجاهدين بمنطقة غرب البلد بأسيوط، من تشقق الجدران والأرضيات، ما أدى إلى طمس بعض الآثار التاريخية به، وسادت حالة من القلق بين أهالي المنطقة؛ خوفًا من سقوطه، حيث إنه يقع في شارع مكتظ بالسكان والمحال التجارية.

مسجد المجاهدين من أقدم المساجد التاريخية في أسيوط، ويرجع تاريخ تشييده إلى أربعة قرون، وهو مبني على الطراز العثماني، وتظل عظمة التشييد ظاهرة في مئذنة المسجد والساحة والمنبر، لكن إهمال ترميم المسجد قد يقضي على هذا التراث، ويهدد بإزالته؛ لكونه آيلًا للسقوط.

وقال منتصر إسماعيل، أحد سكان منطقة المسجد: طالبنا كثيرًا بضرورة ترميم المسجد؛ لأنه يعاني من تصدعات وتشققات في صحن المسجد والحوائط والتشققات كبيرة جدًّا، تنذر بسقوطة، وعملت على محو التراث العثماني من المبنى. ورغم أنه يمثل خطرًا كبيرًا على أهالي المنطقة، حيث إنه يمكن أن يسقط في أي وقت، إلا أن مسؤولي الآثار والأوقاف لا يريدون أن يتحركوا.

ومن جانبه قاله حشمت صابر، مدير الآثار الإسلامية والقبطية بأسيوط، إن مسجد المجاهدين منضم إلى الآثار الإسلامية بالفعل، وتقدمنا بمذكرة إلى الأوقاف؛ لكونها هي الهيئة المنوط بها الترميم تحت إشراف هيئة الآثار، وتم الحصول على الموافقة بالترميم. مؤكدًا أنه لا يمكن للآثار الترميم أو الإمداد، ولكنه يتم عن طريق الأوقاف وتحت إشرافنا.

مسجد المجاهدين بناه محمد بك الأمير عام 1120هـ، وكان أحد أمراء الألوية من قبل الدولة العثمانية، وهو من المساجد المعلقة، حيث أقيم على ربوة مرتفعة بمنطقة غرب البد بمدينة أسيوط، وهى أقدم وأعرق منطقة في المدينة، ويطل على شارع 26 يوليو.

والنص التأسيسي للجامع: الله منَّ على الصعيد وأهله بمحمد ميرا اللوا السلطاني، من حاز أوصاف الكمال بأسرها عين الأكابر عمدة الأعيان، حرم بأسيوط بناه لربه يرجو ثواب الواحد المنان، أكرم به من مسجد أرخته تم النتاج به وفاز الباني سنة 1120هـ.

ويتكون تخطيط الجامع من الداخل من مساحة يتوسطها ثلاثة صفوف من الأعمدة الخشبية بكل صف أربعة أعمدة، وجدار القبلة ينحرف قليلًا جهة الغرب؛ ليأخذ الاتجاه الصحيح للقبلة، ويتوسطه المحراب وهو عبارة عن حنية نصف دائرية يتوجها طاقية معقودة بعقد نصف دائري، وقد زخرف أعلى المحراب بزخارف هندسية قوامها أشكال نجمية نفذت بالطوب المنجور، ويوجد على يمين المحراب المنبر، وهو من الخشب المزخرف بزخارف هندسية بطريقة السدايب. أما دكة المؤذن فهي من الخشب، وتقع وسط الجدار الشمالي، وهي مستطيلة الشكل، ترتكز على أربعة أعمدة، ويصعد إليها بسلم خشبي.

وأهم ما يميز هذا المسجد “المئذنة” التي تعتبر أعلى مآذن الصعيد ارتفاعًا، وهى من المآذن الممشوقة معماريًّا، وأهم ما يميز مئذنة جامع المجاهدين أنها بنيت بالكامل بالطوب المنجور، وتتكون من قاعدة مربعة وأربعة طوابق مثمنة الشكل، زخرفت جوانبها بدخلات مستطيلة، تنتهي بعقود مدببة، وينتهي كل طابق بثلاثة صفوف من المقرنصات، تحمل شرفة خشبية مثمنة، ثم تنتهي المئذنة بدروة صغيرة ثم قمة مخروطية الشكل، كما ألحق بالجامع مئذنة تقع بالزاوية الشمالية الشرقية.

وألحق أيضًا بالجامع قبة ضريحية تقع خلف الجدار الغربي على يسار الميضة، وهي عبارة عن مساحة مربعة الشكل، يغطيها قبة قطاعها نصف دائري، وبأرضية القبة الضريحية تركيبة خشبية بسيطة وبالجدار الجنوبي حنية محراب صغير.

وأشارت إحدي حجج الوقف الخاصة بالجامع إلى أنه كان ملحقًا بالجامع سبيل وكتاب، إلا أنهما اندثرا حاليًّا، ومن المرجح أنهما كانا بالجهة الغربية من الجامع، ويوجد بالمسجد محراب عبارة عن قبة نصف دائرية من الرخام، ويزخرف طبقة المحراب زخارف من الطوب المنجور.

وقد تهدم معظم المسجد القديم، ولم يبقَ منه غير مدخله المبني من الطوب.