الثورة الخضراء تطلق العنان لإمكانات إفريقيا

تساعد الثورة الخضراء في إفريقيا على تغيير حياة الآلاف من المزارعين بها، ورغم أن القارة تستورد بـ 40 مليار دولار مواد غذائية، إلا أن لديها الآن موارد تؤهلها لكي تصبح قوة زراعية.

وقال موقع فايننشال تايمز: تعتبر إفريقيا حاليًّا أسرع قارة حضرية، ولكن 60% من سكانها لا يزالون يعيشون في الريف، ويستخدم بعضهم تقنيات زراعية قديمة لم تتغير منذ قرون، وعمومًا تحسنت المحاصيل الزراعية، وينبغي أن تكون إفريقيا قوة زراعية؛ لأن لديها المقومات لذلك، ولكن الواقع خلاف ذلك، حيث تستورد بما يقرب من 40 مليار دولار مواد غذائية.

وتابع الموقع: رغم تلك الثورة الخضراء، إلا أن هناك تناقضًا واضحًا، حيث تنتشر المجاعة بمناطق عديدة في الصومال وجنوب السودان وأجزاء من نيجيريا، لكن الجوع هنا يرتبط بالسياسات السيئة أكثر من ارتباطه بسوء الأحوال الجوية أو سوء المحاصيل، وفوق كل شيء تحتاج إفريقيا إلى التفكير في الزراعة كمشروع تجاري؛ حتى تنجح الثورة الزراعية، وتؤتي ثمارها.

وأضاف الموقع: يمكن أن تصبح القارة بسهولة مصدرًا صافيًا للأغذية بفضل السياسات المنفذة تنفيذًا سليمًا، ومن شأن ذلك أن يحقق فوائد متعددة، ومن شأنه أيضًا أن يحسن معيشة نصف مليار شخص يعيشون على الأرض، مما سيعزز بدوره من مستويات المعيشة للجيل القادم، ومن وجهة نظر الاقتصاد الكلي، يمكن للبلدان المصدرة للأغذية أن توفر قيمة من النقد الأجنبي، وتبدأ عملية تراكم رؤوس الأموال التي أطلقت معجزات إنتاجية من تايوان إلى كوريا الجنوبية.

وعن تحقيق الثورة الخضراء أشار الموقع إلى أن الحلول تختلف من منطقة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر. لكن على سبيل المثال  أغنيز كاليباتا، وزيرة الزراعة السابقة في رواندا، وهي الدولة التي أعطت الأولوية للزراعة، اصبحت الآن رئيس التحالف من أجل الثورة الخضراء في إفريقيا، وهي منظمة غير حكومية مقرها نيروبي. تهتم بوضع قواعد أكثر وضوحًا لحيازة الأراضي؛ حتى يتمكن المزارعون من الاستثمار بثقة، واستخدام عمليات حديثة لتغذية التربة لمنع تدهورها؛ وإمدادات الدول الإفريقية ببذور تناسب التربة والمناخ المحليين.

وذكر الموقع أن الحكومات الإفريقية بحاجة إلى معالجة الزراعة وأخذ قضية الثورة الخضراء على محمل الجد، وتهيئة البيئة، بحيث يكون هناك حوافز للمزارعين للنمو وللقطاع الخاص للاستثمار. وأشار إلى أن عددًا كبيرًا جدًّا من القادة الأفارقة يرون الزراعة “فناء خلفيًّا، وليس فرصة للتنمية”.

وشدد الموقع على أنه إذا كان الغرب يريد المساعدة حقًّا، فعليه إلغاء دعم الزراعة والسماح للمزارعين الأفارقة بالتنافس في أسواقهم. أما بالنسبة للقادة الأفارقة، فينبغي عليهم إسقاط الخيال بأن التكنولوجيا وحدها تستطيع القفز بهم من الفقر إلى الثروة دون تنمية مزارعهم. وبدلًا من الحديث عن الثورة الصناعية الرابعة ومحاولة تطبيق أساليب التكنولوجيا الحديثة، يجب أن يعود الأفارقة إلى مزارعهم ويبدءوا في تنفيذ الثورة الصناعية والنمو في القارة من خلال الزراعة.