الإنجازات وسوء الخاتمة

لا يفوت الرئيس عبد الفتاح السيسي فرصة إلا ويستعرض فيها كم الإنجازات الرهيبة التي تحققت منذ أن وصل إلى “الاتحادية” قبل ثلاث سنوات، ويؤكد للمصريين أنهم سيصابون بالدهشة بمجرد أن تبدأ مرحلة حصاد الثمار.
“قريبا سيتساءل المواطن: كيف تراجعت الغلاء وتحسنت الخدمات”.. “بقى أمامنا شاغل واحد هو ضبط الأسعار”.. “الموطن قد يكون غاضبا من الغلاء لكنه يعلم أن التركة ثقيلة وتتطلب وقتا وجهدا وتحتاج إلى تضحية.. وهذه ضريبة مستحقة للانتقال إلى الأفضل”.. “غالبية المصريين مستعدون أن يعانوا بشرط أن يكون ذلك من أجل مستقبل أفضل”.
ما بين الأقواس في الفقرة السابقة عينة من عناوين حوار الرئيس مع الصحف القومية الثلاث، لا يوجد في حديث السيسي جديد، فالرجل يبشر منذ تنصيبه بالخير الوفير والغد الأفضل “وبكرة هتشوفوا مصر.. سنتين وهتستغربوا مصر بقت كدة ازاي”، لكنه دائما ما يطالب المواطنين بالصبر، مرة 6 أشهر ومرة عام وثالثة عامين، في هذه المرة طالب الرئيس الشعب بالانتظار إلى مطلع 2018 –عام الانتخابات الرئاسية- حتى يبدأ المواطن في حصد ما تم غرسه خلال السنوات الأربع الماضية.
” الانتهاء من المشروعات التي وعدت بها الشعب والبدء في مشروعات جديدة أولوياتي في العام الرابع من الرئاسة”.. “4 سنوات لإنجاز المشروعات الكبرى مش كتير لأن التحديات كبيرة”، قال السيسي في الحوار المنشور الأربعاء 17 مايو 2017.
قبل 6 شهور تحديدا عقب صدور حكم نهائي يدين “المخلوع” حسني مبارك في قضية “القصور الرئاسية”، رصد الكاتب الصحفي محمد علي إبراهيم رئيس تحرير “الجمهورية” الأسبق في تدوينة له ما يرى إنها إنجازات حققها الرئيس الأسبق، قائلا: “كان البنزين بـ 80 قرشا والسولار بـ 110 قروش وأنبوبة البوتاجاز بـ 4 جنيهات والكهرباء بـ 8 قروش، ومتر المياه بـ 14 قرشا، والـ 16 كيلو سكر والـ8 كيلو زيت والـ8 كيلو رز بـ 40 جنيها في التموين.. وأسعار الشقق السكنية الـ 63 مترًا بـ5000 جنيه بواقع 160 جنيها قسطا شهريًا”.
إبراهيم، أكمل دفاعه عن رئيسه: فى مجال المدن الجديدة ومشاريع الري، تم إنشاء 8 مدن جديدة عمرانية وصناعية يسكنها اليوم 16 مليون مصري، وافتتاح 56 ألف كم طرق وكباري، كما تم افتتاح 11 تفريعة لقناة السويس بدون ودائع، كما وصلت مياه ترعة السلام لسيناء، كما بلغ حجم الاحتياطي 45 مليار دولار بدون ودائع عربية.. فى عهد مبارك كانت تستقبل مصر ما يقرب من 15 مليون سائح سنوي، ويعمل بها 7 ملايين مصري، ثبت الدولار عند 5 جنيهات، ووصل عجز الموازنة 87 مليار جنيه سنويا، وكان آخر قرض أجنبي حصلت عليه مصر فى 1993، بالإضافة إلى قطاعات المقاولات في مصر التي حققت فائضًا للحكومة ويعمل بها 18 مليون مصري.
واستطرد: “مبارك رفض وجود أي قواعد أجنبية في سيناء مقابل التنازل عن نصف قيمة الدين الخارجي، رفض بيع 2000 كم من سيناء مقابل 80 مليار دولار، وركع إثيوبيا واليهود بعدم بناء سد النهضة وحافظ على دماء رجالته من الجيش والشرطة ولم يتدخل في أعمال القضاء قولا أو فعلا في 30 عاما، وحافظ على اسم مصر وعلى اسم رئيس مصر، وعلى اسم مؤسسات مصر الأمنية والقضائية، متابعا: “تسلمنا 40 مليون مصري وعلينا 23 مليار دولار وسلمنا 90 مليونا وعلينا 21 مليار دولار..”
“شكلكوا زهقتوا من القراءة بس أنا لسه ماخلصتش 1%”، بهذه الجملة ختم إبراهيم تدوينته، التي قصد بها الدفاع عن “المخلوع” بعد صدور حكم نهائي بإدانته في القضية.
لم تشفع إنجازات مبارك التي عددها إبراهيم عند شعبه، ففي اللحظة المواتية قرر الشعب إسقاط الرجل، ورغم دوران عجلة الحياة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الاستمرار، تمسك الناس بخلع مبارك، أملا في جمهورية جديدة، يتحقق فيها المساواة والعدل والحرية والكرامة.
أما إنجازات السيسي والتي دفعت عموم المصريين إلى البحث عن “بلد خابزة” قبل أن يدفعهم الجوع وضيق ذات اليد إلى البحث عن مدفن في ترب الصدقة، فلا نعلم إلى متى سيصبر الشعب عليها، خاصة أن رحلة البحث عن “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية” لم تنته.