6 مرشحين يتنافسون على الانتخابات الإيرانية.. روحاني ورئيسي الأبرز

 

أسابيع قليلة تفصل إيران عن إجراء الانتخابات الرئاسية، الاستحقاق السياسي الأهم في تاريخ الجمهورية، إقبال هائل على الترشح للانتخابات الإيرانية منذ اليوم الأول لفتح باب قبول الترشيحات، ويتوقع العديد من المحللين أن يوازيه إقبالا من قبل الشعب الإيراني خلال الأيام الانتخابية.

مرحلة حاسمة

مرحلة حاسمة تمر بها إيران خلال الأيام المقبلة، فمن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في 19 مايو المقبل، وتأتي في وقت تمر فيه الجمهورية الإيرانية بالعديد من التحديات السياسية ومحاولات عرقلة مسار البلاد من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو حتى العسكرية؛ حيث تُحاط طهران بالكثير من العداوات من الجيران الإقليميين أو على المستوى الأوروبي والغربي.

وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول التي تكن لإيران عداوة تاريخية، وتحاول زرع الأزمات والعراقيل في مسار الدولة، سواء سياسيا من خلال خلق المشكلات بينها وبين الدول المجاورة لها، أو اقتصاديا من خلال تشديد العقوبات لعزلها عن العالم، أو عسكريا من خلال محاولات تحجيم النفوذ الإيراني المتصاعد وإحباط أي محاولات تخوضها لتصنيع أسلحة حتى وإن كانت دفاعية.

إقبال تاريخي شهدته إيران منذ اليوم الأول لفتح أبواب الترشح للانتخابات الرئاسية، حيث انتهت مهلة تسجيل الترشيحات السبت الماضي، وبلغ عدد الذين سجلوا أسماءهم أكثر من 1600 شخص، كان أبرزهم على الساحة السياسية الرئيس الحالي، حسن روحاني، والرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد.

كثرة عدد المرشحين للانتخابات دفعت مجلس صيانة الدستور الإيراني إلى دراسة أهليتهم، ليخرج في النهاية بقائمة مستوفاة الشروط، حيث أرسل القائمة إلى وزارة الداخلية الإيرانية لتعلن عن أسمائهم وتبدأ فيما بعد الحملات الدعائية للمرشحين المؤهلين لخوض السباق الرئاسي، على أن تستمر الدعاية لمدة عشرين يومًا وبعد يوم صمت تبدأ العملية الانتخابية.

الحماسة الانتخابية دفعت العديد من الناخبين إلى استباق الحملات الرسمية من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لبدء الدعاية، ما اعتبره مراقبون تجاوزًا لقانون الانتخابات، حيث أعلنت الجهات المشرفة على الانتخابات معاقبة المتخلفين في مجال الدعاية المبكرة حفاظًا على سلامة سير العملية، وقال وزير الاتصالات الإيراني، محمود واعظي، إن “حكم الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي هو حكم باقي الأماكن العامة، فمنع القانون للدعاية الانتخابية قبل موعدها المقرر تشمل شبكات التواصل الاجتماعي أيضًا”.

أبرز المرشحين

أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية قائمة تضم 6 مرشحين فقط، تم تأييد أهليتهم من قبل مجلس صيانة الدستور لخوض منافسات الدورة الـ12 للانتخابات الرئاسية، حيث قالت الوزارة أن المرشحين النهائيين لخوض المنافسات، هم حسن روحاني، إبراهيم رئيسي، محمد باقر قاليباف، إسحاق جهانغيري، مصطفی هاشمي طبا، ومصطفی میرسلیم، فيما كان أبرز الممنوعين من خوض السابق الانتخابي، الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، وحليفه المقرب، حامد بقائي.

حسن روحاني

الرئيس الإيراني الحالي، والمرشح لتجديد ولايته الرئاسية، ولد في مدينة سرخة التابعة لمحافظة سمنان عام 1948، من عائلة معروفة بالتدين والنضال التاريخي، وبدأ تعليمه الديني عام 1960 في الحوزة العلمية بمدينة سمنان، ومن ثم انتقل إلى مدينة قم عام 1961 ليحضر حلقات الدراسة لكبار علماء الدين، وبموازاة دراسته الحوزوية أكمل روحاني دراسته الأكاديمية حيث حصل على البكالوريوس في القانون من جامعة طهران عام 1972، ثم انتقل إلى الخارج لاستكمال دراسته، حيث حصل على الماجستير والدكتوراة من جامعة غلاسكو كالدونيان عام 1995 و1999.

دخل روحاني المجال السياسي صغيرًا، وكان الإمام الخميني مثله الأعلى، وفي عام 1965 بدأ في إلقاء الخطب المناهضة لحكومة الشاه، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله عدة مرات ومنعه من إلقاء أي خطب علنية، ما دفعه إلى مغادرة البلاد، لكنه لم يتوقف عن إلقاء خطبه ومحاضراته العلنية أمام الطلاب الإيرانيين في الخارج، وعقب قيام الثورة الإيرانية عام 1978 وسقوط نظام الشاه، شارك روحاني في إعادة تنظيم الجيش الإيراني والقواعد العسكرية، وانتخب عام 1980 عضوًا في مجلس الشورى الإسلامي، وظل في البرلمان الإيراني لخمس ولايات متتالية ما بين 1980 و2000، وكان خلال ولايتين نائبًا لرئيس المجلس، كما ترأس لجنة الدفاع ولجنة السياسة الخارجية، وما بين 1980 و1983 ترأس لجنة الرقابة على الجهاز الإعلامي الوطني.

تنقل روحاني في العديد من المناصب العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث قاد قوات الدفاع الجوي، ومع نهاية الحرب حصل على أوسمة عدة؛ تقديرًا لدوره، ومع تشكيل المجلس الأعلى للأمن القومي، شغل منصب ممثل قائد الثورة في المجلس، ثم أصبح أمين المجلس لمدة 16 عامًا بين 1989 و2005، كما عين مستشارًا للرئيسين رفسنجاني وخاتمي، للأمن القومي لمدة 13 عامًا، وفي عام 1991، عين في مجمع تشخيص مصلحة النظام كرئيس للجنة السياسة والدفاع والأمن في المجمع، وفي الانتخابات التشريعية عام 2000، انتخب روحاني ممثلًا لمحافظة سمنان في مجلس الخبراء، وفي عام 2006 مثل طهران في المجلس.

يمتلك روحاني شعبية كبيرة ليس فقط على الصعيد الداخلي في بلاده، إنما على الصعيد الدولي والإقليمي أيضًا، حيث يُعرف بدبلوماسيته التي أهلته لخوض مفاوضات شاقة استمرت لعدة سنوات مع دول أوروبية وغربية كبرى، لينتزع في النهاية اعترافا رسميا بحق بلاده في امتلاك برنامج نووي سلمي، ففي عام 2003، تولى حسن روحاني بطلب من الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، مسؤولية الملف النووي، حيث مثل إيران في المفاوضات مع الجانب الأوروبي، يعاونه في ذلك فريق دبلوماسي كبير، حتى تمكن – بعدما أصبح رئيسا- في منتصف يوليو عام 2015 من توقيع الاتفاق النووي التاريخي، ليُلقب في نهاية المفاوضات الشاقة بـ”الشيخ الدبلوماسي”.

إبراهيم رئيسي

سياسي ديني مُقرب من المرشد الأعلى، علي خامنئي، يرى فيه الكثيرون “حجة الإسلام والمسلمين”، ويُحسب على التيار المبدئي، وهو مدعوم من الجبهة الشعبية للقوى الثورية المبدئية، ويعتبر من النجوم الصاعدة في معسكر المحافظين، ومن أبرز المنافسين لروحاني.

ولد رئيسي في حي نوغان بمدينة مشهد عام 1960، ودرس الشريعة الإسلامية وحصل على دكتوراة في الحقوق، وتولى منصب النيابة العامة عام 1980 في مدينة كرج غرب طهران، ثم أصبح مدعي عام المدينة في العام ذاته، وفي عام 1985، تولى منصب نائب المدعي العام في طهران، وفي عام 1988 كلفه قائد الثورة الإيرانية “الخميني” بالبت في المشاكل القضائية بلرستان وكرمانشاه وسمنان، بالإضافة إلى العديد من الملفات القضائية المهمة، وبعد رحيل الخميني، تم تعيين رئيسي في منصب المدعي العام في طهران، بأمر رئيس السلطة القضائية، وبقي في هذا المنصب منذ عام 1989 حتى 1994، ومن ثم تولى منصب رئيس دائرة التفتيش العامة في إيران حتى عام 2004.

كان رئيسي منذ عام 2004 حتى 2014 المساعد الأول لرئيس السلطة القضائية، وفي عام 2014، تولى منصب المدعي العام في إيران حتى عام 2016، وفي نفس العام، عين في منصب “سادن الروضة الرضوية” وهي مؤسسة تتخذ من مشهد مقرًا لها، حيث يوجد ضريح الإمام الرضا، ثامن الأئمة المعصومين، بقرار من المرشد الأعلى، علي خامنئي، ويدرس رئيسي حاليًا مادة خارج الفقه في مدرسة نواب بمدينة مشهد، كما يدرس نصوص الفقه وقواعد فقه القضاء وفقه الاقتصاد في الحوزات العلمية في طهران وجامعات إيران، ولديه العديد من الكتب في الحقوق والاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

على الصعيد الداخلي، قال رئيسي إنه سيعمل للحد من نسبة البطالة المتفشية في البلاد، أما على المستوى الدولي، أعلن موقفًا معتدلًا، مؤكدًا أنه يسعى إلى التواصل مع كل الدول شرط الاحترام المتبادل، ما عدا إسرائيل التي لا تعترف إيران بوجودها.

محمد باقر قالیباف

يعتبر من أبرز الوجوه السياسية على الساحة الإيرانية، حيث يشغل منصب عمدة طهران منذ عام 2005، وفي عام 2008، حصل على المرتبة الثامنة في تصنيف رؤساء بلديات العالم، وفي عام 2013، اختير وبإجماع الأصوات ليكون عمدة طهران للمرة الثالثة على التوالي، ويُحسب قاليباف على التيار المبدئي وهو مدعوم من الجبهة الشعبية للقوى الثورية المبدئية.

ولد محمد باقر قاليباف في منطقة طرقبة التابعة لمدينة مشهد في أغسطس عام 1961، وحصل على شهادة الدكتوراة في الجغرافيا السياسية من جامعة “تربيت مدرس” في العاصمة طهران، كما أكمل دورة قيادة الطائرات في شركة إيرباص بفرنسا، ويعتبر من طياري شركة “إيران أير”، وشغل منصب عضو الهيئة التدريسية في كلية الجغرافيا البشرية بجامعة طهران، وعينه المرشد الأعلى قائدًا للقوات الجوية في الحرس سابقًا، كما أنه شارك في الحرب العراقية الإيرانية ثم عمل رئيسًا للشرطة الوطنية.

ويُحسب قاليباف على المحافظين، لكنه ينادي ببعض أفكار التغيير والإصلاح، حيث كان مرشحًا لانتخابات الرئاسية عام 2005، لكنه لم يحصل على أصوات تؤهله للتقدم في السباق، وامتنع عن الترشح في الدورة الانتخابية التالية عام 2009، ليترشح مجددًا في انتخابات 2013، التي فاز فيها الرئيس حسن روحاني، وحل قاليباف في المركز الثاني بحصوله على 6 ملايين صوت، وكان حينها صاحب برنامج انتخابي واضح شعاره “آن الأوان لإسكات الشعارات والبدء بالتطبيق العملي”، ويرتكز على حل مشكلات البطالة والسكن والزواج، والإدمان.

إسحاق جهانكيري

سياسي إيراني بارز أيضًا على الساحة السياسية، ولد في سيرجان التابعة لمحافظة كرمان في يناير عام 1957، وحصل على دكتوراة في الإدارة الصناعية، ويشغل حاليًا منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية في حكومة حسن روحاني، وشغل منصب وزير الصناعة والمناجم في عهد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، كما كان عضوًا بمجلس الشورى الإسلامي لدورتين متتاليتين، خلال الفترة من 1984 إلى 1992، ويحسب جهانكيري على التيار الإصلاحي، وهو قريب من تيار الاعتدال الوسطي.

مصطفى مير سليم

يعتبر أول مرشحي الانتخابات الرئاسية، ولد في العاصمة الإيرانية طهران عام 1947، وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة بواتييه الفرنسية، وتولى منصب وزير الثقافة في الولاية الثانية من رئاسة الرئيس الأسبق، هاشمي رفسنجاني، من عام 1993 وحتى 1997، كما كان عضوًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويُحسب مير سليم على التيار المبدئي ويتبنى بعض الآراء الوسطية.

مصطفى هاشمي طبا

من مواليد العاصمة الإيرانية، طهران، وتولى العديد من المناصب السياسية، أبرزها وزيرا أسبق للصناعة والمناجم، وكان أيضًا الرئيس الأسبق للجنة الوطنية الأولمبية، كما تولى منصب مساعد الرئيس الإيراني لمنظمة الشباب والرياضة في حكومة، هاشمي رفسنجاني، ويحسب هاشمي طبا على التيار الإصلاحي.