100 عام من الصنعة.. نبروة مدينة الفسيخ

مع حلول عيد الربيع أو ما يطلق عليه المصريون «شم النسيم»، يحتفل المواطنون فيه بالتنزه وتناول الأسماك  المملحة وأشهرها «الفسيخ»، الذي تشتهر مدينة نبروة بصناعته على مستوى الجمهورية، ذهبت «البديل» إلى تلك المدينة لمعرفة بداية شهرتها في تلك المهنة.

عملت مدينة نبروة بصناعة الفسيخ منذ 100 عام، وكانت الانطلاقة من عائلتين فقط هما «الغلبان والملاح»، وبدأوا بمصنع واحد ثم بعد شهرتهما والأقبال على صناعتهما أنشأوا ثلاثة مصانع، لتبدأ الأجيال الجديدة في تعلم الصنعة، وكل فرد في العائلتين أصبح له محل خاص ثم مصنع، ومنذ 40 عامًا وصل عدد مصانع الفسيخ بالمدينة لنحو 200 مصنع، وأصبحت مهنة متوارثة، حتى إن الأطفال في سن الثالثة يقفون في معامل التمليح للتعلم.

والغريب أن تلك المدينة لم تخرج منها حالة ضبط واحدة لمنتج الفسيخ غير صالح للمواصفات، أو غلق أي مصنع من قِبَل البيئة أو مباحث التموين، وكان التمسك بسمعة المدينة والحفاظ على مهنة الأجداد هو السبب، وأن أي مصنع يفكر في المخالفة سيضر المدينة بأكملها؛ لأن تلك الصناعة هي مصدر رزقهم، ومعظم إنتاجهم يتم تصديره إلى الدول العربية.

وعن طريقة تصنيع الفسيخ أشار مسعد، أحد البائعين، إلى أن جودة اختيار السمك البوري أول طرق الاحترافية، بمعنى أننا نختار السمك السمين الطازج من مزارع مضمونة، ثم الملح من شركة النصر للملاحات لنسبة اليود المركزة به، وتشترط علينا الصحة استخدام هذا الملح دون غيره، وهو أيضًا يخدم الصنعة، ونشتري «طاولة السمك» وبها 25 كيلو ويتم غسلة ثلاث مرات متتالية للوصول لنسبة نظافة ممتازة، ثم يتم تجهيز «البراميل» التي يتم وضع السمك بها مع طبقة من الملح في الأسفل ثم طبقة سمك.. وهكذا.

وأضاف: يتم غلق البرميل بعد وضع طبقة كبيرة من الملح لتمنع دخول الهواء تمامًا، ويتم تغطيته بالبلاستيك لمنع وصول الهواء؛ خوفًا من الميكروبات وخاصة الذباب، فهو عدونا الأول، ويتم وضع البراميل في مخازن مجهزة بها تكييفات للحفاظ على درجة برودة تصل إلى 18 درجة، ويتم الفتح علي البرميل بعد وضع كارت خاص لكل برميل تدون علية النوعية وتاريخ التمليح والفتح، ففي شهري مايو ويونية يفتح بعد 15 يومًا فقط، وفي الشتاء يفتح بعد 21 يومًا، ولابد وضعه في مكان بارد، وصلاحية البرميل 6 شهور من تاريخ الفتح، مع الحفاظ على العزل المحكم أثناء عملية البيع، وبفضل المكيفات نعد خطة لمتطلبات كل مصنع من البراميل والاحتياجات وفق الطلب.

وعن الأماكن التي تورد البوري إلى مدينة نبروة قال: بورسعيد وكفر الشيخ وعزبة البرج بدمياط، وبالطبع من المزارع، حيث نضمن طريقة علفها وجودة السمك المطلوبة حتى يخرج الفسيخ بطعم جيد، وهنا في نبروة نحافظ على سمعة الصناعة.