يوم الأسير الفلسطيني.. ذكرى الوفاء والتكريم

يحيي الفلسطينيون اليوم 17 أبريل، ذكرى يوم الأسير، منذ عام 1974، حينما انتصرت المقاومة الفلسطينية معنويًا على عدوها ونجحت آنذاك في إطلاق سراح الأسير محمود بكر حجازي، في أول عملية لتبادل الأسرى مع الكيان الصهيوني.

ورغم المعاناة والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، الذي تكبد بشرائحه المختلفة ويلات السجون والاعتقال، إلا أن تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة كانت وما زالت عاملا مؤثرا في تاريخ القضية الفلسطينية والمقاومة في تصديها للاحتلال.

وبحسب الإحصائيات، فإن عدد عمليات الاعتقال ضد الفلسطينيين منذ عام 1967 قدرت بـ850 ألف معتقل، أي 20% تقريبا من أبناء الشعب الفلسطيني دخلوا سجون الاحتلال لفترات مختلفة، ناهيك عن آلاف حالات الاعتقال التي سبقت ذلك التاريخ بعد نكبة فلسطين عام 1948.

ويرجع تاريخ هذا اليوم عندما أقر المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من أبريل، يومًا وطنيًا للوفاء للأسرى، وقضاياهم العادلة ومكانتهم لدى شعبهم وقيادته، وفي الوقت الذي يحيي فيه الشعب الفلسطيني يوم الأسير يتعرض المعتقلون الفلسطينيون لجميع أشكال التعذيب والعنف خلال عمليات التحقيق على يد المحققين الإسرائيليين، منتهكين كل القوانين الدولية ومعاني الإنسانية.

وأصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، ونادي الأسير، والجهاز المركزى للإحصاء، تقريرًا قالت فيه إن 6 آلاف و500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الاسرائيلى، بينهم 57 امرأة و300 طفل، وأوضحت المؤسسات الثلاث في تقرير مشترك، عشية يوم الأسير أن المؤسسات الرسمية والحقوقية، سجلت منذ 28 سبتمبر عام 2000، نحو 100 ألف حالة اعتقال، بينها نحو 15 ألف طفل تقل أعمارهم عن 18 عاما، وألف و500 امرأة، ونحو70 نائباً ووزيراً سابقاً، فيما أصدرت سلطات الاحتلال نحو 27 ألف قرار اعتقال إداري.

وأضاف التقرير أن تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية بدأ مع بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، وسجلت نحو مليون حالة اعتقال على مدار سنوات الاحتلال، وتعتبر قضية الأسرى ركنا أساسيا من أركان القضية الفلسطينية، وكانت سنوات انتفاضة الحجارة عام 1987، وسنوات انتفاضة الأقصى عام 2000، من أصعب المراحل التاريخية، التي تعرض الشعب الفلسطيني خلالها لعمليات اعتقال عشوائية طالت مئات الآلاف.

وتابع أن سلطات الاحتلال صعدت من حملات الاعتقال منذ أكتوبر 2015، وطالت أكثر من عشرة آلاف حالة اعتقال من الضفة، كانت معظمها من القدس، وأن عدد الأسيرات الفلسطينيات وصل إلى 57 أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن 13 فتاة قاصرا، وأقدمهن الأسيرة لينا الجربوني من الأراضي المحتلة عام 1948، المنتظر أن يفرج عنها في السادس عشر من أبريل 2017.

وأفاد التقرير بأن سلطات الاحتلال تعتقل في سجونها نحو 300 طفل فلسطيني موزعين على سجون “مجدو”، و”عوفر”، و”هشارون”، وجرى توثيق أبرز الانتهاكات والأساليب التنكيلية التي نُفذت بحقهم من خلال طواقم المحامين العاملين في المؤسسات، وهى: اعتقالهم ليلاً، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم قبل عملية اعتقالهم واقتيادهم وهم مكبلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، والمماطلة بإعلامهم أن لديهم الحق بالمساعدة القانونية، وتعرضهم للتحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، وانتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها.

وتأتي هذه الذكري في مرحلة صعبة وحساسة من تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث أكد الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير في سجون الاحتلال والمحكوم عليه بالسجن أكثر من خمسة مؤبدات، أنه سوف يقود إضرابا مفتوحا عن الطعام في سجون الاحتلال؛ ومعه كل أسرى فتح، ومن المتوقع أن يكون عدد الأسرى المضربين عن الطعام ألفين.

ووجه البرغوثي، قبل أيام بيانا إلى أسرى حركة فتح في سجون الاحتلال، مؤكدًا فيه أن الخطوة النضالية التي سيخوضها أسرى حركة فتح كافة يشاركهم فيها كل من يرغب من الأسرى من جميع الفصائل الوطنية، في ذكرى يوم الأسير مع التأكيد على ضرورة الوحدة والتلاحم في تنفيذ هذه الخطوة، والالتزام ببنود الإضراب، وأبرزها: الانخراط في الإضراب منذ اليوم الأول وبعد تسليم مطالب الحركة الأسيرة في اليوم السابق لموعد الإضراب، وعدم التفاوض مع مصلحة السجون وأن الجهة المخولة بالتفاوض أو وقف الإضراب هو القائد مروان البرغوثي بصفته القيادية.